تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


المبيدات الزراعية وخطرها

معاً على الطريق
الأربعاء 20-6-2018
أنيسة عبود

للأسف.. الخراب الذي أصاب سورية نتيجة الحرب لا يقتصر على ناحية واحدة بل تعدى إلى عدة نواحٍ، سواء الاجتماعية أم النفسية أم المادية.

الخراب استطال ووصل إلى طعامنا ولباسنا وأدويتنا وكل ما نستهلكه الآن في سورية حتى الخبز.. لذلك نجد أن الحديث عن هذه الأشياء مكرر ولا جدوى منه.. فالحرب لم تجمعنا لنواجه الكارثة ولم توحدنا في وجه الخراب والدمار.. بل الكارثة جعلت الضمائر تموت والمال هو الوطن الأول والأخير مهما كانت الوسيلة.. ولذلك هناك تبرير لكل فعل. وترافق ذلك مع صمت مرير. وكأننا نعيش بلا رقابة وبلا قوانين. لقد تناسلت وتكاثرت أسماء الأدوية الطبية التي تفقد فعاليتها لأن المادة الفعالة شبه معدومة أو مغشوشة.. هذا إذا لم نقل مسروقة سواء بالقطاع العام أم الخاص مع أن الأسعار تزداد وتزداد دون رادع ودون وازع.. (إذا ما عجبك لا تشتري)‏

غير أن الغش المستشري لا نهاية له.. وسرقة المواطن الفقير لن تتوقف، خاصة المزارع الذي لم يعد لديه قدرة على إعالة أسرته بعد غلاء الأدوية الزراعية والأسمدة وأجور اليد العاملة - هذا إذا وجدت - إضافة إلى غضب الطبيعة وتدميرها للمحاصيل بعد تكرر ظاهرة الارتفاع الحراري المفاجئ أو بسبب العواصف المتزايدة نتيجة للتغير المناخي في سورية.‏

هذا أدى إلى تضرر القطاع الزراعي وإلى تضرر المزارع.. لكن المعاناة لا تتوقف على المناخ ولا على الأسعار.. بل الأزمة أشد فتكاً بعد استمراء الغش في الأدوية الزراعية.. الوقائية والعلاجية.. حيث باتت الأدوية غير مضمونة النتائج لأنها تفتقر إلى المادة الفعالة وإلى المدة الصحيحة المدونة على الغلاف.. إذ ثبت بالتجربة أن معظمها يأتي عن طريق الدول المجاورة ومعظمها يكون فاقداً للصلاحية.. فيرش المزارع ولا يحصد نتيجة.. فتكون الخسارة مضاعفة.. وكما يحدث الغش في المبيدات الزراعية، يتكرر هذا الغش في البذور وفي الأصناف والنوعية المستوردة وضمانة خلوها من الأمراض والبكتيريا الممرضة.‏

إن القطاع الزراعي يحتاج إلى قوننة حقيقية وإلى رقابة ورعاية من الجهات المسؤولة لأن تجارة المبيدات والبذور تتعرض لغش كبير ولتزوير لا يمكن للمزارع اكتشافه.. ما أدى إلى دمار مواسم بكاملها من العنب والتفاحيات وحتى الخضار والفاكهة. كما انتشرت الهرمونات المسرطنة التي ترش الأشجار المثمرة وعلى مزروعات البيوت البلاستيكية.. ووصل الأمر في قضية الهرمون إلى الدواجن والأبقار وإلى كافة أنواع الأغذية النباتية والحيوانية.‏

إن المواطن السوري الذي يعاني من ويلات الحرب وويلات الغش بات في ضياع كامل إذ لا يعرف ماذا يأكل ولا ماذا يشرب.. ولا يعرف ما هو الضار من النافع.. من يسرقه ومن يشفق عليه.. من يسلبه صحته وبيئته ومن يزايد ويدعي ويوهمه بالحقيقة وهذا كله نتيجة الجشع المادي والبحث عن المال لعل المال يكون بديلاً لأمان مفقود ولبلد موجوع.‏

وهنا.. أجد أنه علينا أن ندق ناقوس الخطر الصحي والبيئي والأخلاقي، لأن الوضع لا يحتمل التأخير.. فصحة الأطفال في خطر وصحة الوطن والمواطن مهددة بالتلوث والأمراض والتدهور.. ومن يعاين الوضع الزراعي يصل إلى نتيجة أكثر فظاعة من حيث الاستخدام العشوائي للمبيدات والهرمونات والبذور المهجنة.. إضافة إلى تلوث التربة ومياه الأنهار ومياه الشرب بالنفايات وبمجارير الصرف الصحي التي تحولها بلديات الريف إلى مجاري الأنهار الجافة، المكشوفة.‏

هذا أدى إلى انتشار الذباب والبعوض بكثافة لم تشهدها السنوات السابقة.. خاصة أن البلديات لا تقوم بواجبها وأن حواف الطرقات التي كانت للسير على العشب تحولت إلى مكبات مستمرة للنفايات التي تمتد لعدة كيلومترات.‏

رب قائل إن مقالتي اليوم هي شكوى.. نعم هي شكوى.. وهي تبليغ.. وهي وجع الموجوعين الذين لا يسمع بهم أحد ولا يراهم أحد.. بينما الحياة تلقي بحمم الموت حولنا.‏

تغيرت سورية وتغير المواطن.. وتلوث كل شيء حتى أفكارنا وقيمنا.. ولدي قصص كثيرة عن تلوث الأخلاق السورية وتحولها إلى مادية صرفة لا علاقة لها بالدين ولا بالقيم الإنسانية ولكن أكتفي بهذا حتى أترك للأمل نافذة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 أنيسة عبود
أنيسة عبود

القراءات: 74
القراءات: 141
القراءات: 132
القراءات: 162
القراءات: 183
القراءات: 175
القراءات: 186
القراءات: 223
القراءات: 231
القراءات: 233
القراءات: 289
القراءات: 289
القراءات: 283
القراءات: 433
القراءات: 311
القراءات: 368
القراءات: 362
القراءات: 352
القراءات: 432
القراءات: 469
القراءات: 431
القراءات: 463
القراءات: 485
القراءات: 579
القراءات: 532
القراءات: 511

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية