تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ظلّ المسؤولين

معاً على الطريق
الأربعاء 13-6 -2018
أنيسة عبود

لم يكمل سلامه حتى أمسك بهاتفه وراح يتحدث إلى شخصية مجهولة بالنسبة لي. يبدو أن هناك سؤالاً عن الحال والأحوال.. فردّ عليه ضيفي بأنه بخير بعد أن مرّ بأزمة مالية عنيفة

بسبب الحرب وهبوط قيمة العملة السورية والغلاء الشديد.. ولأن مشروعه يكلف كذا وبعد الأزمة يكلف بالمليار كذا.. ولكن.. واستمرت هذه (أل - ولكن - نصف ساعة وهو يخبره أن معاون الوزير اتصل به وأن المدير العام بارك له. ومن ثم انتقل الضيف إلى حديث الأهل وأنه زار والدته وسأل عن أحوال خاله.. فعرفت أن الضيف يتصل بمسؤول ما.. وعلى هذا المسؤول أن يدرك أن ضيفي ظلّ من ظلاله. وطال الحديث كثيراً بينما كنت أنتظر سؤال الضيف عن قهوته وإذا ما كان يفضل الجلوس على الشرفة لأن الطقس ربيعي جميل. صحيح - البرغش - كثيف وهو متوفر من كل الأنواع البشرية والحشرية. وأن الذباب ينتشر بامتنان للبلدية وللعاملين فيها لأنهم لم يصوبوا عليه - ولو مرة واحدة - رشاشات الإبادة الجماعية مع أن ذلك متوفر جداً حتى للبشر. ولكن ضيفي لم يسمع السؤال ولم ينته حواره إلا بعد أن أكمل حديثه بالكامل وقد ذكر أسماء دزينة من المسؤولين المحترمين.‏

لم يكن الضيف بوارد القهوة.. كان جل اهتمامه ورغبته أن يجلس ويشرح لي عن أصدقائه المهمين الذين يعرفهم وعن الواسطات التي يقدر أن يقوم بها.. وعن المساعدات العظيمة التي يوفرها بعكس الكثير من الأغنياء والتجار والحرامية.. وبعد أن أجبرته على تناول القهوة وضياع وقته الثمين في تناولها، حدثني عن سفره الطويل ولقائه بكبار شخصيات البلد على حدّ تعبيره. وشرح لي أين توجد المطاعم المهمة والمطاعم الجبلية وأين هي الأماكن الأفضل لتناول (السمك المشوي) مع العرق البلدي.. وأن السيد (فلان) مدير عام (..) يحب الكبّة النية مع العرق البلدي وأنه كان بضيافته منذ أيام وكان على المائدة مجموعة من أشهر تجار البلد حيث كان يرافقه شاعر درويش (هفتان) على الرغم من شهرته وأهمية ما يكتبه.‏

كان الضيف يتابع حديثه البهي بكبرياء وهو يمسّد شعره ويمسح على وجهه ويبتسم بين الفترة والفترة وكأنه يقرّ مصداقيته لأنه كان يؤكد باستمرار أنه لا يكذب. وإذا كنت لا أصدقه فعليّ أن أسأل فلاناً.‏

لكن خانني الصمت دون إرادتي.. ولم أستطع الصبر على أهزوجة كاذبة لا تعنيني.. فنهضت وأنا أبدي تبرمي من الحوار الساذج.. لكن ضيفي أمسك بيدي وقال (لحظة.. لحظة) نسيت أن أحدثك عن زيارتي إلى بيروت. سحبت يدي وقلت (رجاء.. ربما في وقت آخر تحدثني عن بيروت لأنه عليّ أن أنجز بعض الأشغال..)‏

قال وهو يرشف القهوة دون أن يعير اعتذاري أي اهتمام، على السوريين أن يعودوا إلى بلدهم فوراً لأن اللبنانيين يرفضونهم ويكرهونهم.. مع أن السوريين هم الذين عمروا لبنان وعلى أكتاف الشباب السوري قامت البنايات العملاقة.‏

قلت له: والله معك حق بهذه القضية.. ولكن لماذا لا يعودون طوعاً دون الانتظار حتى يطردوهم طرداً.. البلد بخير.. ومعظم مناطق سورية آمنة.. ولولا التحالف الأميركي الشرير الذي يقتل شعبنا في الجزيرة لكانت سورية آمنة كلها.. هذا هو الغرب.. وهذه هي خططه الجهنمية وجرائمه المغفورة.. فلماذا لا نرى المشهد بدقة؟.‏

كان ضيفي يجري اتصالاً مع شخصية جديدة.. أدركت أنه لم يسمعني.. لمت نفسي.. وشعرت أني أتحول إلى شخص الضيف.. وها أنا أتحدث دون توقف عندما أصابني سهم الوجع السوري. لقد نسيت أن ما يهمني لا يهمّه.. وأن ما يشغل بال ضيفي لا يشغلني.. يبدو أن الحياة أدوار وللمواقف أبواب.. ولقد حان الوقت لنغلق باب القهوة ونتجه إلى باب جديد أكثر اتساعاً.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 أنيسة عبود
أنيسة عبود

القراءات: 79
القراءات: 143
القراءات: 133
القراءات: 164
القراءات: 184
القراءات: 176
القراءات: 187
القراءات: 224
القراءات: 232
القراءات: 234
القراءات: 290
القراءات: 290
القراءات: 284
القراءات: 434
القراءات: 313
القراءات: 369
القراءات: 363
القراءات: 353
القراءات: 433
القراءات: 470
القراءات: 433
القراءات: 464
القراءات: 486
القراءات: 580
القراءات: 534
القراءات: 512

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية