تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ضوء مهزوم

رؤية
الاثنين 20-8-2018
سعاد زاهر

لم نترك فرصة الا وهربنا منها, تفاديناها بشتى الطرق, أثناء انشغالنا بالخلاص من القذائف, والقنص.. وكل مذاقات الحرب وأشباحها المرعبة,,

لم يترك لنا فرصة للتفكير, كنا دائمي الانشغال بنجاتنا, حرب سنواتنا الثماني, علمتنا فنون الكر والفر, حسب موضع القذائف وأزمنتها.. التي بدت حينها لانهائية..!‏

الآن انتهت.. وبدل من أن نشهد موجة انفراج تليق بنا, هانحن نغوص في مستنقع عفن, شديد النتانة, رائحته تزكم أنوفنا, وتسد علينا منافذ حياة حقيقية..‏

من ابطال المستنقع.. نحن..!!‏

ماإن هدأت الاحوال حتى انشغلنا بنفض ركام الحرب عنا, ولكن ماذا نفعل به..؟!‏

نرميه على بعضنا البعض, المهم انتهيت منه «أنا» وحين أرشقه.. لايهم ان أصاب غيري, المهم أنني نجوت منه, وقذفت به بعيدا عني.‏

بشر لم يعودوا يشبهون انفسهم..‏

صوت القذائف.. دوي الرصاص, غبار الحرب.. اختفى غالبا.. لكن للحرب صوت آخر لايخفت سريعا, شيء ما, فقد داخل كل منا.. نعتقد اننا ان غضبنا, أفرغنا غضبنا على الاخر.. ان علا صراخنا.. ان ازداد عنفنا.. سنشعر بالراحة..‏

كل مانفعله لايزيدنا الا غرقا..‏

نشعر اننا منخورون من الداخل, مآسينا متجمدة, ابسط شعاع يجعلها تنهمر بلا توقف..!‏

أرواحنا سرقت منا.. ولاشيء أكثر من المناسبات والاعياد.. يجعلنا ندرك.. كم خسرنا معنى الحياة ونكهتها..!‏

في الاعياد نرصد صدى الصفاء الذي يحل على النفوس, ونلتقط انفاسنا استعدادا لالتقاط فرح يهزنا بقوة..!‏

اليوم.. كل هذا بلا معنى له..!‏

فرحنا ناقص.. ذاكراتنا لاتحفل بأي رصيد مضى.. نغوص في أوجاعنا كأننا اختطفنا وتركنا في نهاية طريق متعرج طويل.. بانتظار فدية لن تدفع أبدا..!‏

الاعياد.. تذكرنا ان لاأمل في استعادة مامضى منا.. من أيامنا.. ولو بعضا منها.. نحاصر مخيلتنا جيدا.. علها تفعل‏

ولكننا لانعيش ارتداد الماضي القريب.. ولانتمكن تجاوز ترنح الحاضر.‏

رصيد خسائرنا عالق في كل خلايانا, ينبض وجعا..‏

جراحنا.. لاتزال مفتوحة.. سيمضي وقت طويل قبل أن نعثر على شاش وقطن لايشبه الحالي.. أدوات قادرة على وقف النزف الغزير, ومن ثم تضميده.جيدا حتى لايأتي أبسط حدث وينكأ جراحنا النازفة من جديد.‏

soadzz@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 سعاد زاهر
سعاد زاهر

القراءات: 113
القراءات: 124
القراءات: 143
القراءات: 156
القراءات: 187
القراءات: 189
القراءات: 186
القراءات: 204
القراءات: 186
القراءات: 229
القراءات: 255
القراءات: 225
القراءات: 244
القراءات: 286
القراءات: 300
القراءات: 318
القراءات: 441
القراءات: 337
القراءات: 322
القراءات: 392
القراءات: 368
القراءات: 461
القراءات: 419
القراءات: 387
القراءات: 438

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية