تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


في ذكرى إحراق المسجد الأقصى

إضاءات
الاثنين 20-8-2018
د.خلف علي المفتاح

تسع وأربعون عاماً مرت على إحراق المسجد الأقصى حين أقدم المستوطن الصهيوني المتطرف مايكل روهان في يوم الخميس ١٩/٨/١٩٦٩ على فعلته تلك بتواطؤ مع قوات الاحتلال، ما أدى إلى نشوب حريق أتى على ١٥٠٠ متر مربع من مساحة المسجد الأقصى التي تبلغ ٤٤٠٠ متر مربع،

بما في ذلك تدمير منبر صلاح الدين الأيوبي ومحراب زكريا وغيره من معالم داخل المسجد ولم تكن فعلة روهان عملاً إرهابياً خارج السياق وإنما جاءت ضمن استراتيجية اشتغل عليها الصهاينة منذ ما قبل قيام الكيان الصهيوني، وتتمثل في الاستيطان وطرد السكان العرب وارتكاب المجازر والتهويد الجغرافي والديموغرافي بهدف محو كل أثر للشعب الفلسطيني صاحب الأرض والسعي لتهويد الزمان والمكان والهوية.‏

لقد أدت جريمة إحراق المسجد الأقصى إلى موجة غضب واحتجاجات عارمة شملت العالمين العربي والإسلامي وتم على اثرها إنشاء لجنة القدس ومنظمة المؤتمر الإسلامي لتكون المؤسسات التي تكافح عن قضية القدس وفلسطين على وجه العموم ولكن ومع الأسف مرَّ حوالي نصف قرن على إنشاء تلك المنظمة دونما تحقيق أي نتيجة تصب في مصلحة قضية فلسطين عموماً والقدس على وجه التحديد حيث لم تتوقف عمليات الاعتداء على المسجد الأقصى من قبل الصهاينة وأعوانهم حيث تمارس عمليات النزع القسري لأملاك الفلسطينيين مع تغيير ممنهج لطبيعة المدينة ذات الطابع العربي والهوية الحضارية ولا سيما بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره بنقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل الأمر الذي يشكل اعتداء فاضحاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ولا سيما القرارين ٢٤٢ و ٣٣٨ اللذين يعتبران القدس الشرقية أرضاً محتلة ناهيك عن تحديه مشاعر ومقدسات مئات الملايين من المسلمين والمسيحيين وأصحاب الحقوق التاريخية في تلك الأرض.‏

إن ما تشهده الأراضي الفلسطينية من اعتداءات شبه يومية تقوم بها سلطات الاحتلال وسط صمت دولي وعربي يؤكد حقيقة وجود تواطؤ لم يعد خافياً على أحد، أطرافه حكومات عربية ودولية وازنة تعمل على استثمار ما تمر به المنطقة من حالة صراع وحروب واضطرابات عملت وتعمل عليها قوى كبرى وإقليمية عبر أدواتها الإرهابية بمسمياتها المختلفة بحيث تختلط الأوراق وتتبدل الأولويات عند شعوب المنطقة ما يجعل قضية الصراع العربي الصهيوني في ترتيب متأخر ما يتيح للعدو الصهيوني فرصة لا تعوض في تحقيق أهدافه المتمثلة في ابتلاع المزيد من الأراضي والاستمرار في سياسة التهويد وطرد السكان والإعلان عما سمي يهودية الدولة وقوميتها ناهيك عن استمراره في دعم التنظيمات الإرهابية التي استهدفت سورية لجهة إضعاف جيشها وتدمير مؤسساتها والكتلة الحيوية فيها وإخراجها من معادلة الصراع معه وهذا كله يتم بالتعاون والتنسيق مع حكوات عميلة كان حرياً بها الوقوف إلى جانب سورية وقوى المقاومة في مواجهتها التاريخية مع العدو الإسرائيلي لا التنسيق معه ومؤازرته في عدوانه.‏

إن كل ما جرى ويجري من سياسات ومحاولات تستهدف محو الذاكرة العربية والفلسطينية وإخراج قضية فلسطين والقدس من التداول وجعلها في ذيل الأولويات الوطنية والقومية سواء على الصعيد الشعبي أم المؤسساتي لن يكون لها نصيب من النجاح فقضية فلسطين وفي قلبها مدينة القدس ستبقى راسخة في وجدان وضمير ووعي أبناء الأمة فهي ليست ورقة قابلة للاستثمار والبيع في بازار السياسة وإنما قضية شعب لا يعرف الهزيمة أو الخوف والخنوع والاستسلام ولعل ما حققته سورية من انتصارات وما تشهده الساحة الفلسطينية سواء في الضفة أم غزة من مواجهات مع العدو الصهيوني أظهرت شجاعة وبسالة أبناء فلسطين وتمسكهم بأرضهم وهويتهم الوطنية وإصرارهم على استعادة حقوقهم المغتصبة وهي دليل على أن جذوة النضال وروح المقاومة والإيمان بالنصر مترسخة في الوعي الجمعي الفلسطيني الأمر الذي يشكل قلقاً وخوفاً عند الصهاينة ما يجعلهم يعيشون حالة من التوتر وعدم الاستقرار وهذا بحد ذاته كاف لإنعاش الأمل بالخلاص من الاحتلال وتحقيق النصر على الأعداء.‏

إن إحياء ذكرى إحراق المسجد الأقصى مناسبة لإعادة طرح قضية القدس على الرأي العام وتنشيط الذاكرة الوطنية والقومية والتأكيد على عروبتها وانتمائها وقدسيتها لتكون وقوداً يذكي جذوة النضال ويعزز الثقة بالنصر وإعادة الروح والأمل للشارع العربي الذي تسعى وتعمل الآلة الإعلامية الغربية والصهيونية لإدخاله في حالة اليأس والاستسلام لبسط هيمنتها على المنطقة وشعوبها وإعادتها إلى حقبة الاستعمار عبر أدوات وخطاب وعناوين جديدة استثماراً في الجهل والتضليل والخداع.‏

khalaf.almuftah@gmail.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 خلف المفتاح
خلف المفتاح

القراءات: 192
القراءات: 231
القراءات: 246
القراءات: 260
القراءات: 298
القراءات: 302
القراءات: 344
القراءات: 338
القراءات: 342
القراءات: 424
القراءات: 393
القراءات: 331
القراءات: 462
القراءات: 586
القراءات: 507
القراءات: 546
القراءات: 430
القراءات: 478
القراءات: 457
القراءات: 551
القراءات: 553
القراءات: 582
القراءات: 538
القراءات: 570
القراءات: 574

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية