تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


في المهزوم!!

معاً على الطريق
الخميس 2-8-2018
علي نصر الله

يحاول ألا يعترف المهزوم بهزيمته - عادة - يُخفف منها، يُبررها، يُجمّلها، يتهرب في العلن من ذكرها ويعمل في الخفاء على الاستفادة من تجربتها .. إلى آخره من احتمالات، كل ذلك يُمكن فَهمه واستيعابه، أمّا أن يُزوّر الوقائع، يتنصل وينسحب، أو يُنكر أنه كان في ساحة المواجهة وقد هُزم، فذلك هو الفتحُ الجديد في الانهزامية والخفّة والسخافة الذي يُسجل له.

ما النقاش الدائر هذه الأيام في مملكة الوهابية وأخواتها الخليجيات بعد هزيمة الإرهاب التكفيري في سورية؟ هل يدور النقاش حول هزيمة المشروع الذي كان الخليج - قطر والسعودية تحديداً - رأس حربته، وأميركا وإسرائيل ومعهما الغرب رأسه المُدبر، وتركيا الإخوانية أحد أذرعه، أم يبحث النقاش الدائر بتداعيات الهزيمة؟.‏

لا شيء من هذا أو ذاك يجري بحثه، ورغم أنّ التنصل من شَراكة المشروع مع إسرائيل وأميركا يبدو بلا جدوى، فإنّ عباءات الجهل في المملكة الوهابية لا تكتفي بالتنصل، بل تُحاول قول أشياء أخرى أقلُّها: أن سورية لم تنتصر لا هي ولا حلفاؤها، وأنّ مَن انتصر هو روسيا!.‏

لن نهتم كثيراً لمسألة إنكار انتصار سورية، وهي مُنتصرة، لكن لماذا الإنكار؟ لن نهتم أيضاً بأن يُسمى المُنتصر روسيا أو غيرها، فالأكثر أهمية هو مُلاحظة أو ضبط حالة الهروب والتهرب من تسمية المَهزوم! مَن الذي هُزم؟ أيّ مشروع تَكسّر؟ وما مُكوناته ومَن أصحابه؟ وهل كان الخليج - السعودية وقطر- نواته الأساسية فكراً تكفيرياً إرهابياً وتمويلاً قذراً أم لا؟.‏

أمرُ الإنكار ذاته تَكرر بعد انتصار لبنان المُقاوم على العدو الإسرائيلي في تموز 2006 ، فقد جرى إنكار انتصار المقاومة، رغم عجز المُنكرين شركاء إسرائيل - من الخليجيين ودُعاة الحرية والاستئلال - ادّعاء انتصار العدو الذي اعترف بهزيمته في تقرير رسمي ما زالت آثاره تحفر عميقاً في وعي قطعان المُستوطنين في الكيان الصهيوني للهزيمة قبل جنرالاته وحكومته ومجلسها الأمني المُصغر!.‏

تجميل الهزيمة أو محاولة المهزوم - أميركا إسرائيل الأعراب والغرب - إنكارها لا يُقلل من أهمية الانتصار الذي حققته المقاومة اللبنانية وحلفاؤها تموز 2006 ، والذي تُحققه اليوم سورية، بل إنّ التهرب من الاعتراف بها لا يُخفف من أثرها، كما أنّ محاولة الهروب منها وبها إلى الأمام بالتصعيد أو بمُحاولة تفجير حروب أخرى، لا تَعكس كمحاولة سوى الجنون الذي يُؤكد الهزيمة والذي قد يقود المُنكرين المُكابرين إلى الانتحار!.‏

إنكارُ بني سعود وباقي مُكونات منظومة العدوان وحلفه لهزيمتهم في سورية والعراق ولبنان واليمن، وعدم الاعتراف بالمُنتصر أو مُحاولة تزوير هويته، إضافة إلى التَّهرب من التعريف بالمَهزوم حلفاً كان أم تكتلاً دولياً يُمثل محوراً أم منظومة تقودها أميركا أم الصهيونية العالمية، ويُحشد لها عالمياً على أوسع نطاق، إنما يُضاعف حجم الهزيمة، ويَمنح الانتصار قيمة مُضافة لا نَحتاجها كمُنتصرين، لكنّها الواقع الذي لا يُمكن إنكاره.‏

نحن أقوياء في سورية بإرادتنا ومُقدراتنا وإيماننا، ثم بحلفائنا والأصدقاء، هَزَمنَا معاً مشروعاً صهيونياً إمبريالياً تكفيرياً مُعادياً ما كان يَستهدفنا وحدنا، بل العالم، وسنَهزمُ اشتقاقاته التي تشتغل عليها المنظومة ذاتها .. تَذوقوا طعم الهزيمة، ولو شئتم لا تعترفوا بها، ولا بانتصاراتنا!.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي نصر الله
علي نصر الله

القراءات: 91
القراءات: 308
القراءات: 222
القراءات: 271
القراءات: 306
القراءات: 287
القراءات: 282
القراءات: 287
القراءات: 320
القراءات: 375
القراءات: 372
القراءات: 358
القراءات: 447
القراءات: 424
القراءات: 429
القراءات: 410
القراءات: 504
القراءات: 452
القراءات: 521
القراءات: 563
القراءات: 526
القراءات: 710
القراءات: 531
القراءات: 556
القراءات: 505

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية