تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أميركا المأزومة

معاً على الطريق
الخميس 15-3-2018
علي نصر الله

إقالة وزير الخارجية الأميركي ريك تيلرسون بعد 14 شهراً على توليه منصبه، هي حلقة جديدة في مسلسل الإقالات والاستقالات التي عصفت بالإدارة الأميركية بعد مرور وقت قصير جداً على تسلم دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة، يُعتقد أنها لن تكون المؤشر الأخير على عمق الأزمة الأميركية الداخلية، ومع العالم خارجياً.

إلغاء «أوباما كير» والإطاحة بالكثير مما أنتجته الإدارة الديمقراطية السابقة، والانقلاب على قضايا داخلية عديدة، قد تكون شأناً أميركياً خاصاً لا نُحسن ربما قراءة أبعاده، إلا أن ما حصل مُبكراً مع ترامب لا بد أن يترك انطباعاً، أقله أن هناك ثمة حالة غير صحية، وأن التباينات داخل الإدارة وبين مؤسساتها هي أعظم من تباينات وقد تحولت سريعاً لصراعات حقيقية بدأت مع تصدي قضاة لإبطال مراسيم وقوانين رئاسية.‏‏‏

حسب إحصائيات أميركية داخلية فإن شيئاً مما حدث مع إدارة ترامب لم يحدث من قبل مع أي إدارة سابقة، سواء لناحية عدد الإقالات والاستقالات على مستوى المناصب الوزارية، أم على مستوى أجهزة الاستخبارات، والمستشارين وكبار الموظفين، في سنة واحدة، بل قبل أن تنتهي السنة الأولى من ولاية الرئيس، وهو ما يؤكد أن النظريات التي تحدثت عن احتمالات تفكك الولايات المتحدة لم تنطلق من فراغ.‏‏‏

عندما تتحرك جدياً ولايات أميركية باتجاه قياس أو استطلاع الرأي العام لجهة قبول الانفصال من عدمه عن الحكومة المركزية، وعندما يتجرأ عدد من القضاة على نقض ثم تعطيل مراسيم وقوانين رئاسية، وعندما تستعر الحرب بين الكونغرس والبنتاغون والبيت الأبيض، وعندما يزدري البيت الأبيض الإعلام ويعتبره كاذباً، وعندما يختلف مع أجهزة الأمن والاستخبارات يتجاهلها حيناً ويتحداها حيناً آخر، فإن الأمر يتجاوز حدود ما يُوصف على أنه تباينات، ويُلامس حالة أخرى من الخلاف والاختلاف الذي لم تعهده أميركا.‏‏‏

بل عندما يكون أحد أهم شعارات الحملة الانتخابية الرئاسية «أميركا أولاً»، وعندما يختار الرئيس مُبكراً شعار «لنحافظ على عظمة أميركا» شعاراً لحملته الانتخابية المُقبلة، فإن شيئاً مُهماً يحدث داخل أميركا، وإنها ذاتها تبدو كمن يدعو العالم لواجب قراءتها من الداخل، وإنه لمن السذاجة التقليل من أهمية إقالة رأس الدبلوماسية الأميركية بعد سنة واحدة من عمر الإدارة؟!.‏‏‏

أميركا في مأزق، أميركا مأزومة، هي ذاتها تُحدّث عن أزمتها ومأزقها. داخلياً يُؤشر ما تقدّم لأزمة عميقة، وخارجياً ستطول قائمة المؤشرات ذات الدلالة التي يمكن رصدها وتناولها سواء فيما يتصل بعلاقتها مع روسيا والصين، أم بعلاقتها مع أوروبا والناتو، أم مع الخليج وإسرائيل وتركيا، أم في إدراكها فضيحة مغطس الإرهاب الذي وجدت نفسها فيه عارية مكشوفة، لا تعرف سبيلاً لستر يسترها، ولا طريقاً للخروج منه، ولا وسيلة تتيح لها ممارسة فعل الاستلقاء الآمن فيه؟!.‏‏‏

أميركا المأزومة تحتاج المساعدة اليوم من الكبار، لا لتخرج من أزمتها سليمة، ولا لتوفير سبل آمنة تُخرجها وتمنحها المزيد من القوة والعنجهية والاستكبار، بل لحماية العالم من حماقات قد ترتكبها في أثناء تصدير أزماتها إلى الخارج بالترجمة المباشرة هروباً إلى الأمام، تفجيراً لحروب قد يكون معلوماً كيف تبدأ ومن أين، لكن أحداً لا يعرف أين تنتهي ومتى وبأي نتائج كارثية على العالم.‏‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي نصر الله
علي نصر الله

القراءات: 92
القراءات: 310
القراءات: 222
القراءات: 272
القراءات: 306
القراءات: 288
القراءات: 282
القراءات: 287
القراءات: 320
القراءات: 375
القراءات: 372
القراءات: 358
القراءات: 447
القراءات: 424
القراءات: 429
القراءات: 410
القراءات: 504
القراءات: 452
القراءات: 521
القراءات: 563
القراءات: 526
القراءات: 710
القراءات: 531
القراءات: 556
القراءات: 505

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية