تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


وماذا بعد؟

إضاءات
الاثنين 9-7-2018
د.خلف علي المفتاح

يشير السلوك الأميركي بخصوص الأزمة في سورية إلى رغبة أكيدة باستمرار الصراع والعنف على الجغرافيا السورية وعرقلة أي مسعى لطي ملفها النهائي بالقضاء على الإرهاب وتوفر الأرضية المناسبة لحل سياسي وطني توافقي

وثمة أكثر من دليل على ذلك أقربها الإعلان عن دعم مالي أميركي بأكثر من ستة ملايين دولار لما يسمى منظمة الخوذ البيضاء إضافة إلى تحذير أميركي من أي محاولة لا ستعادة الأراضي المسيطر عليها في الجنوب السوري وفتح الحدود مع الأردن وهو التصريح الذي أعقب حديث السيد الرئيس بشار الأسد لقناة العالم وإشارته إلى أن القوات المسلحة العربية السورية ستعيد كل ذرة تراب سورية سواء بالعمل السياسي أم العسكري.‏

إن الحلف الأميركي المعادي للدولة السورية وبعد فشله في تحقيق إنجازات نوعية على الصعيد العسكري وتثميرها سياسياً عبر استعانته بالتنظيمات المسلحة إضافة إلى فشله في تدمير الدولة السورية ومؤسساتها وجيشها وإخراجها نهائياً من المعادلة الاستراتيجية في المنطقة خدمة للكيان الصهيوني أصبح يعمل على عرقلة كل الجهود المؤدية إلى استعادة الدولة السورية عافيتها وولوج حل سياسي للإزمة ويختلق كل الأعذار من أجل إطالة أمدها وإبقاء الجرح السوري نازفاً وفتح بؤر جديدة للصراع عبر الاستثمار في بعض القوى التي وجد فيها ضالته المنشودة ليكونوا الوقود الجديد للصراع محاولاً إسباغ صفة معارضة وطنية عليهم في سعي منه لشرذمة الدولة الوطنية عبر العزف على الأوتار ما تحت الوطنية لإحيائية إثنية وعرقية مرفوضة من الجماعة السياسية السورية التي عاشت وتفاعلت لمئات السنين على فكرة التنوع المتفاعل والمتناغم والمنسجم في بوتقة حضارية فريدة يمكن تسميتها النموذج السوري أو الفكرة السورية التي تشكل النواة الصلبة للعروبة الحضارية.‏

إن الحديث الأميركي على شمال وجنوب وشرق وغرب هو عزف على أوتار مقطوعة لا تجد لها أي صدى إلا في آذان مطلقيها أو أبواقهم ومكبرات صوتهم، فالسوريون كل السوريين حتى لو اختلفوا سياسياً لا يساومون على وحدة التراب السوري الانتماء للوطن خلا تجار السياسة أو النخاسة السياسية وهؤلاء لا وطن لهم سوى البنوك وأرصدتها وحساباتها فلا رصيد وطني لهم ولا حاضن شعبي يقبلهم.‏

إن التهديدات والمواقف الأميركية الأخيرة ليست بجديدة ولا مفاجئة وبعودة إلى الماضي القريب يدرك القاصي والداني أن القرار الوطني السوري لا تحكمه أو تتحكم به نهاية إلا الإرادة الوطنية وسقفها المصلحة الوطنية العليا ومرجعيته الشعب العربي السوري ومجاله الجغرافيا السورية بحدودها المعروفة جيداً فالمسألة مسألة وقت وحسابات سياسية وعسكرية ولاشيء أقل من ذلك أو أكثر ولعل الأيام أو الأسابيع القادمة ستكون الفيصل في ذلك، فالمواقف التكتيكية المرتبطة بحسابات تستوجبها ظروف الأزمة وتداخلاتها الإقليمية والدولية ومصالح حلفاء الدولة السورية لا تتحرك في زمن مفتوح فهي مسقوفة زمنياً لدى صانع القرار السوري وهامش الحركة فيها لا يلامس أو يتجاوز خطوطها الحمر.‏

khalaf.almuftah@gmail.com ‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 خلف المفتاح
خلف المفتاح

القراءات: 209
القراءات: 226
القراءات: 243
القراءات: 287
القراءات: 287
القراءات: 327
القراءات: 320
القراءات: 327
القراءات: 411
القراءات: 379
القراءات: 322
القراءات: 447
القراءات: 570
القراءات: 491
القراءات: 535
القراءات: 419
القراءات: 464
القراءات: 443
القراءات: 536
القراءات: 537
القراءات: 563
القراءات: 525
القراءات: 556
القراءات: 562
القراءات: 583

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية