تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


دومـــا.. دومــــا..

حجرٌ على حجر
الاثنين 9-7-2018
علي محمود جديد

بدأت عمليات إعادة الإعمار في محيط كراجات العباسيين، وظهرت ملامح تلك الكراجات قليلاً، بعد أن كانت مغطاة بأكوام الأتربة والسواتر، وفوضى الإرهاب الذي طالما استهدفها،

رغم أنها مخصصة لنقل المدنيين بحافلات النقل الصغيرة (السرافيس) إلى ريف دمشق الشمالي والشرقي، حيث تمت إزالة بعض السواتر، والأنقاض التي تغطي المكان، وظهرت بوابة طريق حرستا القديم، وامتداده المتوغّل هناك باتجاه مدينة حرستا مروراً بمنطقتها الصناعية، غير أنّ هذه الطريق ما تزال ممتلئة بالسواتر الترابية، وعلى امتدادٍ طويلٍ على ما يبدو.‏‏

ومع ظهور هذه الملامح التي اشتقناها لكراجات العباسيين، بدأت السرافيس تفكّ الخناق تدريجيّاً عن الأوتوستراد الرئيسي هناك بالقرب من جسر عقدة القابون، وهو الأوتوستراد الواصل بين ساحة العباسيين ومساكن برزة، حيث كانت السرافيس تقترب من حرم الأوتوستراد وتختلط مع بعضها بطريقةٍ عشوائية، بسبب تعطيل الكراجات، أمّا اليوم فقد بدأت بالتراجع عنه قليلاً، أمام الفسحة التي نجمت عن إزالة بعض الأنقاض والسواتر الترابية، وبدأ المشهد العشوائي يتجه نحو الترتيب والتنظيم إلى حدٍّ ما، وكم نأمل بالإسراع في إزالة ما تبقى من سواتر وأنقاض، لتنتهي تلك العشوائية بالكامل.‏‏

على كل حال.. كنّا ننتظر هناك سرفيس مدينة عدرا العمالية، وبجانبنا مجموعة سرافيس أخرى إلى أماكن عديدة، وإذ يصل أحد السرافيس الفارغة، توقّف بالقرب منّا.. نزل السائق.. وراح يصرخ بأعلى صوته ضاحكاً: (دوما.. دوما.. ياالله على دوما) أغلب من سمع الصوت التفت إلى هذا السائق.. وبادلوه الضحك والابتسام.‏‏

ومعه حق أن يضحك، فبالأمس القريب كانت دوما مركزاً إرهابياً مرعباً، ولم يكن أحد قادراً على التوجّه إلى هناك، ولا حتى بمجرّد التفكير بذلك، حتى إنّ الكثيرين من أهل دوما الطيبين، هجروا مدينتهم، ونزحوا عنها هرباً من الإرهاب وبطشه، فمن الطبيعي اليوم أن يضحك هذا السائق وهو ينادي إلى دوما، وفي الواقع فإن هذه المناداة، وما تعبّر عنه، هي ضرب من إعادة الإعمار لتلك النفوس التي بدأت تستقرّ وتنتعش خطوة خطوة وتشعر بالطمأنينة، بعد أن كانت تعيش بقلقٍ واضطراب حتى من ذكر اسم دوما.. التي اشتقنا إليها أيضاً.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي جديد
علي جديد

القراءات: 123
القراءات: 149
القراءات: 141
القراءات: 164
القراءات: 199
القراءات: 155
القراءات: 211
القراءات: 217
القراءات: 178
القراءات: 279
القراءات: 335
القراءات: 231
القراءات: 272
القراءات: 311
القراءات: 319
القراءات: 345
القراءات: 408
القراءات: 348
القراءات: 388
القراءات: 405
القراءات: 482
القراءات: 437
القراءات: 542
القراءات: 671
القراءات: 719

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية