تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


المندوب البريطاني..والخشية من النوم !

معاً على الطريق
الأحد 22-7 -2018
أحمد ضوا

تسبح سفينة السياسة البريطانية في بحر متلاطم الامواج تتقاذفها التيارات البحرية و ربانها يعاني من ضياع الاتجاه الامر الذي يعرض سفينته للغرق او الخطر في ظل شعور عام بفقدان السيطرة والتحكم والتأثير.

الدور البريطاني يعاني على جميع الجبهات فعلى المستوى الداخلي تمر الحكومة البريطانية بحالة هلامية بالنظر الى حالة الاختلاف والتنافر بين اقطابها على علاقة بريطانيا بمحيطها الاوروبي بعد الانسحاب من الاتحاد الاوروبي وعدم تعويض فقدان عوائد ذلك بالعلاقة مع الولايات المتحدة.‏

وعلى المستوى الدولي تعاني السياسة البريطانية من حالة رفض شديدة من اغلب اقطاب الفاعلين الدوليين وفي مقدمتهم روسيا الاتحادية والولايات المتحدة حيث لم تزل زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاخيرة الى لندن عوامل التوتر والخلاف حول بعض القضايا الدولية السياسية والاقتصادية.‏

اما علاقة بريطانيا مع روسيا وبخلاف فرنسا والمانيا فهي تنحدر بالاتجاه السلبي بسبب التصرفات والاتهامات المزعومة للحكومة البريطانية في عدد من الملفات المرتبطة بين البلدين او ذات العلاقة بالسياسة الدولية وخاصة فيما يرتبط بالموقف البريطاني المساند للتنظيمات الارهابية في سورية.‏

ان النقاش الحاد الذي دار قبل يومين بين نائب المندوب الروسي في مجلس الامن والمندوب البريطاني يعكس رعونة السياسة البريطانية وعدم قدرتها على تحمل التطورات الجديدة على صعيد دحر الارهاب في سورية والتطورات الايجابية في العلاقات الروسية الاميركية.‏

والامر الذي زاد من التوتر البريطاني هو استكمال قمة ترامب بوتين باتصالات جديدة بين وزيري خارجية البلدين حول سورية و نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية وان دل ذلك فعلى الرغبة الاميركية الروسية باعادة التفاعل البناء في حل القضايا الدولية وهذا ما تعارضه لندن وتحاول عرقلته بافتعال احداث مفبركة في طريق التوجه الاميركي- الروسي الجديد.‏

ان اصرار الحكومة البريطانية على تحويل اتهاماتها الى ادلة فيما يتعلق باستخدام الاسلحة الكيمائية في سورية يعكس بالدرجة الاولى مخاوفها من انكشاف الدور المشبوه للاستخبارات البريطانية في ارتكاب مثل هذه الهجمات غير منظمة» الخوذ البيضاء» الارهابية التي ولدت من رحم التورط البريطاني في دعم الارهاب. وكذلك الامر تحاول الحكومة البريطانية من خلال اجترار هذه الاتهامات للحكومتين الروسية والسورية دق اسفين في مسار العلاقات الروسية الاميركية على حساب لندن حيث بدا ذلك واضحا من تصريحات الرئيس الاميركي الذي اعلن ان محادثاته مع بوتين في هلسنكي قد تكون أسهل من لقاء رئيسة الوزراء البريطانية الامر الذي يكشف حجم التباين بين الطرفين.‏

لا شك ان سياسة الحكومة البريطانية تعكس حالة الضعف وغياب الانسجام الذي تعاني منه و القلق من اضمحلال الدور البريطاني على المستوى الدولي وهذا الامر بدا واضحا من العزلة البريطانية داخل مجلس الامن ازاء اتهامات حكومة ماي لروسيا بشأن استخدام مادة «نوفيتشوك» في مدينة سالزبوري البريطانية. الدرس الروسي الذي تلقاه المندوب البريطاني في الجلسة الاخيرة لمجلس الامن واتهامه بدعم مصالح المجموعات المسلحة والعجز عن النوم خشية نجاح العمل الروسي الاميركي في سورية كان بليغا ومعبرا عن واقع معاناة السياسة البريطانية على المستويين الاوروبي والاميركي.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 أحمد ضوا
أحمد ضوا

القراءات: 1682
القراءات: 1156
القراءات: 818
القراءات: 878
القراءات: 1630
القراءات: 1035
القراءات: 1239
القراءات: 989
القراءات: 1365
القراءات: 1133
القراءات: 1010
القراءات: 1249
القراءات: 2037
القراءات: 1273
القراءات: 1373
القراءات: 1033
القراءات: 1396
القراءات: 1238
القراءات: 1058
القراءات: 1526
القراءات: 1058
القراءات: 1324
القراءات: 1517
القراءات: 1435
القراءات: 1833

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية