تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أن تمتلك قضية!

معاً على الطريق
الخميس 28-6 -2018
علي نصر الله

لتنتصر، ليكون للحياة معنىً، وللموقف قيمة، وللحركة جدوى، ليس هناك أهم من أن تمتلك قضية تؤمن بها، تدافع عنها، ولا تُوفر سبيلاً للحفاظ عليها حيّة حتى تحقيقها،

أو على الأقل لتجعل الخلف يتسلمها على عهد الوفاء لها جيلاً بعد جيل لا ينقطع في مواجهة الأعداء والخصوم وعدم التسليم أو الاستسلام لهم.‏

في التاريخ روايات عن صراعات طالت واستطالت وامتدت في الزمن عقوداً لكنّها لم تنته مرّة إلا بانتصار أصحاب القضية المُحقة الذين غالباً ما يكونون بظاهر الشكل، بالعدد والعدة، أضعف من منظومة العدوان التي تهاجم، تعتدي، وتُحاول بالتضليل وممارسة الكذب والدعاية الرخيصة إلى جانب عدم توفير كل وسائل الظلم والقتل والهمجية جعل الباطل مُقيماً كما لو أنه الحق والصواب.‏

لماذا يَهزم أصحاب القضية - الضعفاء شكلاً الأقوياء مضموناً - الخصوم والأعداء رغم جبروت قوتهم المادية وتعدد أدواتهم المستخدمة في جولات ممارسة العدوان والتضليل؟.‏

تمتلك منظومة العدوان أيضاً قضية يتحرك أعضاؤها من أجلها ويُسخرون لها كل أسباب النجاح والتحقق، فلماذا يُهزمون في نهاية المطاف؟ يحصل ذلك فقط لأنها ليست مُحقة، بينما ينتصر الطرف الآخر لأنه صاحب قضية محقة يتمتع بالإيمان المُطلق بها.‏

الطرحُ ليس فلسفياً، بل شديد الالتصاق بالواقعية يصل إلى حدود القطع بالنتيجة النهائية، وقد حَدَّثَ التاريخ بالكثير من الأمثلة التي رغم تكرارها بَقي شاهداً يُوثق حالاتها واحدة بعد أخرى هنا وهناك وعلى امتداد الزمن والجغرافيا، وبَقي الثابت أنّ عدم اعتبار أصحاب الباطل لم يجعل أصحاب القضايا المُحقة يَهنون أو يتنازلون، بل إنّ ثباتهم وتمسكهم ضاعف عدة مرات من قيمة العبرة الباقية.‏

القضية الفلسطينية مُحقة؟ لا بل ليس في التاريخ المُعاصر قضية عادلة مُحقة مثلها، ولذلك بقيت حيّة، وستبقى، وإنّ انخراط عدد أكبر من الأعراب وسواهم في الغرب والشرق بما يسمى صفقة القرن لن يسلبها شيئاً من أهميتها، ليَسلبها أحقيتها وعدالتها وقابليتها لتستمر وتبقى حيّة في النفوس والضمائر الحيّة.‏

قد يبدو للكثيرين وليس للبعض - للأسف - أن أصحاب هذا المذهب في الفهم والمُحاكمة والتقدير حالمون ليس أكثر، إذ كيف للعين أن تُقاوم المخرز، وللقلة أن تغلب الكثرة؟!.‏

لا تنفع المُحاججة مع هؤلاء، لا النقاش ولا الحوار، هم بائسون مُستسلمون، وكي لا نَزيد فندّعي أنهم جُبلوا على الخيانة والجُبن والمَذلة والعار، نقول إنهم في سلة واحدة مع الذين لا يعتبرون من هزيمتهم رغم كثرة عددهم وما يظهر أو يتهيأ للمراقب فيهم ومن خارج منظومتهم من جبروت قوتهم!.‏

البيت الخليجي المُتعفن بخيانة مشيخاته وعمالتها للغرب وأميركا وإسرائيل، ما قضيته مع اليمن التي تحمله على ممارسة الظلم والقتل والتدمير؟ ولماذا تهزمه والعالم معه بجبروت ما يملك من آلات القتل والدمار والتضليل؟ وكيف لقلة لا تمتلك سوى الإرادة والإيمان بعدالة وأحقية قضيتها أن تصمد أربع سنوات، بل وتنتصر؟.. هل يقبض على العبرة من لا يعتبر؟ هو غير مؤهل لذلك، وينخرط بصفقة القرن العبثية لأنه للخيانة ومراكمة الخيبات عنوان.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي نصر الله
علي نصر الله

القراءات: 140
القراءات: 152
القراءات: 257
القراءات: 292
القراءات: 274
القراءات: 271
القراءات: 268
القراءات: 307
القراءات: 362
القراءات: 359
القراءات: 349
القراءات: 436
القراءات: 412
القراءات: 418
القراءات: 401
القراءات: 491
القراءات: 442
القراءات: 510
القراءات: 549
القراءات: 515
القراءات: 696
القراءات: 521
القراءات: 543
القراءات: 498
القراءات: 622

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية