تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


قبلة على الفحم

معاً على الطريق
الجمعة 22-6-2018
ديب علي حسن

يروى في هذا الفضاء الأزرق الذي اتسع لكل شيء , وعلى عهدة الراوي , وقد تكررت الرواية في أكثر من موضع وموقع , وبالطبع كلها تم نسخها ولصقها , بغض النظر عن معرفة صاحب قصب السبق في الرواية الأولى .

إذ تضع الحقوق وكما قيل ( المال الداشر يعلم الناس السرقة) فكيف والكثيرون عندهم الاستعداد لسرقة كل شيء مهما كان محصنا ومحميا , فما بالك وهو هنا في هذه القارة الزرقاء لا حقوق لمن ينشر فيها , وكل له أن يفعل ما يريد ويكتب ما يريد , ويحصد ما يريد , يلفق ما طاب له الهوى .‏

يشتم , يسب , يمدح , لاشيء يمنع , لا قانون الجريمة الالكترونية , ولاغيرها بذي فاعلية في القارة غير المعروفة الأغوار والأبعاد وثقوبها السوداء التي تبتلع كل شيء , في هذه القارة تروى قصص وحكايا كثيرة ,ومن المرويات التي قلنا إنها على ذمة الراوي الأول , حكاية مفادها أن طالبا جامعيا كان يدرس الحقوق منتصف القرن الماضي , قبيله أو بعده بعقد من الزمن , لا أدري , لكن ذلك زمن تقريبي , دخل الطالب الحقوقي متأخرا على المحاضرة التي كانت يلقيها فارس الخوري على طلبة كلية الحقوق .‏

لبرهة قليلة ارتبك الطالب أمام أستاذه حين سأله عن سبب تأخره , ربما هي اللحظة التي استمرت دهرا قبل أن يقول الطالب : كنت اعمل بالفحم لأعيل أسرتي , ومد يديه ليرى الأستاذ آثار العمل عليهما , نظر فارس الخوري كما تقول الرواية إلى يدي الطالب , ورفعهما إلى فمه ليطبع قبلة عليهما قائلا : شرف لنا أن نعمل , ان نعيل أهلنا ونتابع العلم والمعرفة , موقف قرأته مرات ومرات ,وبأكثر من مكان , أعادني هذا الفضاء الأزرق إليه أمس حين تم تداوله من جديد , وشط بي الخيال إلى تلك الايام الجميلة التي كان فيها العمل المنتج شرفا .‏

العمل الذي يعيل من كد وتعب من يعمل , وقصص العصامية التي تروى عن عظماء حققوا الغاية والمجد ,ولم يخجلوا يوما ما من أن يرووا ما عانوه , وعاشوه , هل نذكرهم بالروائي السوري العظيم حنا مينة , وما كتبه عن الفقر الأسود الذي عاشه , وشخصيا روى لي الراحل الكبير سليمان العيسى ألوان المرارة التي ذاقها ومعه زملاؤه ممن أتوا دمشق مهجرين من لواء الإسكندرون , على صحن فول أسود كما روى كانوا يجتمعون مع المفكر والفيلسوف الراحل زكي الأرسوزي .‏

وغير حنا مينة وسليمان العيسى , كثيرون من سجلوا مذكرات أيام الحرمان التي كانت , على عكس ما نراه الآن من الكثيرين الذين لا تعرف من أين جاء مالهم , كيف تشكلت ثرواتهم , وكيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه , يصولون ويجولون كما الديكة المنفوشة الريش ,وهم يستخشنون الخز حين يلبسونه, وعلى قول المتنبي ( كان يبرى بظفره القلم ).‏

تغيرت الحال والأحوال ,وقفز محدثو النعمة إلى الواجهة , كلّ يضرب بسيفه , هذا بمال سحت , وذاك بموقع لا أحد يدري كيف قفز إليه بغفلة من الزمن , ولكنه أتاه طائعا ,ولا غرو في ذلك ففي زمن المحن والمحل والقحط والحروب يمتحن الناس , ويبتلون أيضا , فهذا نصيبه كوارث ومصائب , وذاك له المغانم ,وتنصهر المعادن فيعرف الذهب الغالي من شوائب كثيرة تمثلت به .‏

زمن أغبر, ومحن كشافة ,وقديما قيل : يمتحن الرجال وتكشف معادنهم حين يتولون المواقع, أو يصيبهم الثراء .....حقا المال أعمى , ودرهم مال يحتاج قنطارا من العقل , فكيف بمن امتلك مليارات وليس لديه ذرة من عقل .......أليس الفحم أكثر بياضا ونقاء ...؟‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 ديب علي حسن
ديب علي حسن

القراءات: 132
القراءات: 168
القراءات: 180
القراءات: 224
القراءات: 197
القراءات: 242
القراءات: 311
القراءات: 204
القراءات: 296
القراءات: 287
القراءات: 315
القراءات: 289
القراءات: 352
القراءات: 362
القراءات: 333
القراءات: 436
القراءات: 369
القراءات: 448
القراءات: 297
القراءات: 524
القراءات: 480
القراءات: 531
القراءات: 314
القراءات: 592
القراءات: 767

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية