تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أسئلة في الهباء

معاً على الطريق
الأربعاء 23-5-2018
أنيسة عبود

لا مناص من التذكير بأننا في شهر رمضان

وهذا يتطلب من كل أسرة أن تضرب وتجمع وتعّدل وتساوي كي تختصر من نفقاتها ومصروفاتها علّها تستقبل العيد ببعض الحلوى أو الثياب الجديدة للأطفال.‏

لكن عبثاً كل ذلك.. فالأسعار على مزيد من الارتفاع وكأن المواطن السوري يقعد (كما كانت تقول أمي) على بنك.. علماً بأن هذه الأسعار المجنونة التي لم تقنع المواطن تؤدي إلى إفلاس بنك حقيقي.‏

نعم الناس بنك مفلس.. والوضع المحزن يطول اليوم الأطفال أكثر من أي شريحة من شرائح المجتمع السوري.. وإذا كنا نراهن على الأطفال باعتبارهم عماد المستقبل وعناصره الأولى التي ستؤدي إلى ازدهار الوطن وإعادة بنائه، فعلينا التوقف طويلاً عند مختبرات الطفولة الأولى حيث الأسرة الخائفة الجائعة المكبلة بأفكار حديدية تنقلها إلى عقول صغيرة عجينية تتلاعب فيها العادات والتقاليد والجهل والتخلف وتشكلها كما تشاء نتيجة موروث طائفي وإثني وعشائري لا يقوى فرد بذاته على زعزعته، بل يحتاج الأمر إلى تكاتف بين الدولة والأسرة مع بعض التشريعات والقوانين التي تمنح الحرية والعدالة والأمان.‏

لكن لا بد هنا من أن نؤكد على دور المدرسة الذي يأتي بعد الأسرة كأساس داعم وبنّاء.. وربما استطاعت المدرسة عبر قوننة جادة لموروث سلفي لا يتناسب مع زمن العولمة.. أقول ربما استطاعت المدرسة أن تحدث التغيير المرجو وتصنع شرخاً بين الماضي الموروث وحاضر يتجه نحو المستقبل الجديد لبلد خارج من حرب ضروس لا يعلم إلا الله كيف ومتى نتغلب على آثارها وأوجاعها ومهانتها.‏

لكن السؤال الذي يقف لنا في المواجهة هو كيف حال مدارسنا؟‏

كيف حال مناهجنا؟‏

ماذا يقدم المعلم؟ وعلى أي سوية علمية وأخلاقية هو؟‏

أليس الأطفال هم أول من نستثمر بهم وعليهم وبواسطتهم لبناء المجتمع الجديد؟.‏

ولكن أين هم أطفالنا؟ ماذا يفعلون في هذا الصيف الطويل؟ أين يلعبون؟ أين يذهبون؟ ماذا يشاهدون؟.‏

هي أسئلة موجعة ولكن لا بد من إثارتها ووضعها على طاولة المسؤولين عن الطفولة والمدرسة والمستقبل؟.‏

أسئلة تتفتق كلما رأيت مدرسة لا تشبه سوى السجن وكلما دخلت صفوفاً مقاعدها عتيقة، قذرة (مشلعة) كما لو أن عاصفة دخلتها وخرجت منها لتتركها كعرجون قديم مع باحات يلعب بها الورق وأكياس البلاستيك والعشب اليابس.. لا صنابير مياه تعمل ولا أشجار تتهدل بظلالها ولا باعة نظيفين.. ولا.. وما أكثر هذه الـ .. ولا .. بحيث لا تترك لي مجالاً للحديث عن بعض المعلمين الذين لا يجدون في التلميذ سوى سلعة رابحة.. الكل يجب أن يأخذ دروساً خصوصية صيفاً شتاء.. فما السرّ بذلك؟.‏

هل هي المناهج فوق مستوى القدرات الذهنية للطالب؟‏

إذن من وضعها؟. وما جدواها إذا كان الطالب لا يفهمها؟ وبالتالي لا يقيم علاقة مع محتواها ولا يستطيع استنباط الفائدة منها ليبني عليها ويؤسس للمناهج التي تليها؟.‏

لكن لا بد أن أعود إلى البدايات.. الغلاء والأسعار المجنونة حطت رحالها على الصغار لذلك سيتحول قسم كبير منهم إلى صبيان في السوق أو في المزارع.. وقسم آخر سيتوجه إلى الشارع.. ليعيش حياة الشارع المنفلت.. أو يغسل السيارات ويتسول في الوقت ذاته.‏

هل هذا هو طفل المستقبل الذي نعول عليه؟.‏

من سيرد على أسئلتي لا أعرف.. لكنني شبه واثقة أن أحداً لن يسمع ولن يردّ.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 أنيسة عبود
أنيسة عبود

القراءات: 71
القراءات: 107
القراءات: 161
القراءات: 149
القراءات: 165
القراءات: 308
القراءات: 202
القراءات: 249
القراءات: 254
القراءات: 252
القراءات: 324
القراءات: 355
القراءات: 320
القراءات: 358
القراءات: 383
القراءات: 453
القراءات: 407
القراءات: 398
القراءات: 427
القراءات: 441
القراءات: 453
القراءات: 551
القراءات: 490
القراءات: 564
القراءات: 478

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية