تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ما أكثر النقاد

معاً على الطريق
الأربعاء 29-8-2018
أنيسة عبود

مليئة الساحة الأدبية بالنقاد الذين يقدمون أنفسهم في اللقاءات الفكرية والندوات الأدبية والإعلامية.. وهذا الكم من النقاد يثلج الصدر ويبشر بحراك أدبي رفيع لطالما كان وما زال الأدب هو الوجه الأجمل لواقع مأزوم سياسياً وأدبياً واجتماعياً.

غير أن واقع الحال غير ذلك.. النقاد كثيرون.. والنقد قليل أو معدوم تقريباً وإذا ما وجدنا مقالة نقدية تكون مقالة صحفية عامة لا تدخل في عمق النص ولا تغوص في دلالاته ورموزه ولا تقدر على تفكيك (الشيفرة) أو اللغز الذي يصبه المبدع بين حروفه.. وكم قرأنا من دراسات أدبية وتحليلات لا تمت للنص بصلة.. وعند الاستغراب من لي الناقد لعنق النص ليقول أشياء لم يقلها الكاتب ولا قصدها ولم يفكر فيها. غير أن ذلك لا يفسد متعة المعرفة لأن الناقد يقول (متفلسفاً) ليس شرطاً أن يعرف الكاتب نصه.. وليس عيباً أن يستنتج الناقد ما في عمق النص من خفايا قد لا تظهر على المبدع ذاته.. وهنا لا أجد تناقضاً، بل أشدّ على يد الناقد وأهنئه عندما يقدر على تفكيك النص نقدياً وجمالياً وتحويله إلى نص آخر وكأنه يكتبه من جديد.‏

ولعل النقد كتابة على الكتابة.. وقراءة أخرى على القراءة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أين يختفي النقاد العرب منذ عقود؟‏

ولماذا لا يظهرون إلا في أعمال الكتّاب الذين تناولهم النقد لعقود وأشبع تجربتهم دراسة وتمحيصا» وتأويلا؟‏

أين النقاد من النصوص العربية الجديدة؟ هل يعقل أن يتولى (الانترنت.. ومواقع التواصل) هذه المهمة الصعبة ويحولها إلى ظاهرة مسطحة يعمل فيها من يعلم ومن لا يعلم وأغلبهم لا يعلمون؟.‏

إن المتابع للصحافة الأدبية وللدوريات المختصة (على قلتها) يفاجأ أن النقد العربي غير موجود.. وأن النقاد العرب يعتمدون في معظم كتاباتهم على النقد الغربي.. متبنين مدارسه ونظرياته.. وهذا حال الشعوب المتخلفة التابعة للثقافات الأقوى والأكثر شهرة وانتشاراً لأنهم -على ما يبدو- عاجزون عن ابتكار نظريات نقدية تخص واقعهم وأدبهم وبحوثهم.. لهذا انتشر التعميم والمقولات الجاهزة.. وانتشرت العبارات الفضفاضة التي تأخذ عدة تفسيرات وتأويلات.. وبات الكاتب يكتب في عالم خال من النقد والنقاد.. فإما النقد لا يطعم خبزاً ولا يحقق شهرة.. وإما النصوص العربية التي تكتب لا تستأهل النقد أو لا تحرّض على النقد.. أو أن الأدب والنقد والبحث دون جدوى وهي ليست أكثر من حالات انفعالية آنية لا يبنى على تأثيرها وعمقها ومقتضاها أي جدوى ولا أي مستقبل مغاير للسائد.‏

منذ زمن يشكو الكتاب من تواضع النقد.. ومن تواضع الأدوات النقدية العربية.. لعل ذلك ينسجم مع الحال العربي العام الذي لا يحب النقد ولا يقبله وأيضاً لا يتعاطى معه حيث تسود ثقافة رفض الآراء المخالفة والمختلفة وكأنها رفض للآخر.‏

من هنا ساد النقد الصحفي وكثرت المقالات الإخبارية بحيث تلخص العمل بسطور وتعّرف بالكاتب لا أكثر.‏

قد يكون النقد الصحفي مفيداً جداً في حالة الإخبار عن العمل - كما ذكرت - ولكن التناول النقدي الجاد يكون بطرق أخرى ربما لا يتقنها الكثير من النقاد.. ولعل من يتحمل المهمة الأكبر هو المؤسسات الثقافية واتحاد الكتاب الذي لديه جمعيات نقد أدبي وبحوث ودراسات.. مع ذلك لا نرى أبحاثاً نقدية تواكب الأعمال المنشورة في الاتحاد نفسه أو في وزارة الثقافة.. حتى الأعمال التي نالت الجوائز والتقدير لم نقرأ عنها ما يتيح انتشارها والترويج لها وكأنها جوائز آنية أو جوائز ترضية لليانصيب.‏

وإذا كان الحال على هذا الشكل في سورية التي تتعرض لحرب شرسة منذ سنوات سبع وأكثر.. ما أدى إلى تراجع كبير في الحراك الأدبي والثقافي.. لكن هذا الحال هو ذاته وربما أسوأ من ذلك في بلدان عربية مستقرة وغنية وتستطيع أن تقدم للثقافة الكثير.. لكن على ما يبدو أن دور الكلمة بات هامشياً والدور الرئيسي والفعال اليوم هو للرصاصة.. على الرغم من أن الكلمة هي الأبقى والأجدى مع مرور الأيام.. وهذا ما أثبته التاريخ وما أكدته التجربة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 أنيسة عبود
أنيسة عبود

القراءات: 80
القراءات: 111
القراءات: 167
القراءات: 155
القراءات: 173
القراءات: 313
القراءات: 207
القراءات: 254
القراءات: 259
القراءات: 258
القراءات: 328
القراءات: 363
القراءات: 323
القراءات: 361
القراءات: 385
القراءات: 455
القراءات: 413
القراءات: 402
القراءات: 432
القراءات: 446
القراءات: 460
القراءات: 556
القراءات: 496
القراءات: 567
القراءات: 484

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية