تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الشكل والمحتوى

معاً على الطريق
الخميس 5-7 -2018
علي نصر الله

في الطبيعة، في الفكر، في الحياة لكل تفصيل أهميته وأسباب وجوده، الغلاف، الشكل، كما الجوهر وباقي التفاصيل المُكوّنة التي تتكامل بالدور

فتُكوّن الصورة النهائية الصحيحة السليمة التي ينبغي المحافظة عليها وحمايتها.‏

لا شك أن إدراك هذه المُعادلة من الأهمية القُصوى ذلك أنها ترد على مُدعي الحداثة الدّعاة للتخلي عن الكثير بدعوى أن هذا من القشور وذاك قديم أو تقليدي، لا قيمة لهذه وتلك حتى بالتغليف، بل وبل يجري تقديم هذه العناصر على أنها تُعيق تُعرقل تَحول وتُؤذي الحركة نحو الأمام!.‏

ما الذي نتحدث عنه؟ هو ليس أُحجية نطرحها بحثاً عن حل أو تفسير، وإنما محاولة لإعادة إنتاج فهم الأشياء بطبيعتها، لوقف حالة الانهيار والتشويه التي تُطاول كل الأشياء على أهميتها، ولمُحاولة تهدئة الاندفاعات الذاتية وغير الذاتية نحو تدمير القيم تحت عناوين التطور والحداثة والاستجابة لمُقتضى الحال الذي يفرضه غول العولمة.‏

في أحاديث العامة والخاصة يتردد أنّ كل الأشياء تقريباً فقدت طعمها رائحتها ونكهتها، والبَرَكَة، لم يبق سوى الشكل الذي لم يسلم من العبث بإدخال تغييرات عليه ستُفقده ربما مع تكرار الحالة وإعادة المُحاولة اسمه وخصائصه وميزته!.‏

تحسين السلالات النباتية والحيوانية الذي يُحسّن الإنتاج كماً ونوعاً، جودة ومواصفات، هو أمرٌ طبيعي ومطلوب، لكن هل ما يحصل بهذا الاتجاه هو عمل بريء نبيل وغير مسؤول عن التشويه المُؤذي الحاصل؟.‏

صحيحٌ أن المؤشرات الظاهرية لفعل تحسين تلك السلالات تُحدّثُ بإنتاج أكثر وفرة وبنوعية أفضل بالجودة، غير أنها تسببت بأمراض، وأفرزت مشكلات، وخلقت أزمات، لم تكن موجودة عندما كان التدخل البشري أقل مقداراً مما هو عليه اليوم!.‏

هو مثالٌ نسوقه لتوضيح الفكرة، لكن بالانتقال إلى مثال آخر لا بد أن نصل بأقصر الطرق إلى غايتنا بتأكيد وجوب التصدي للعولمة التي باتت تنهش فينا بلا رحمة، حتى إذا ما استمرت على هذه الحال، فلن تُبقي تفصيلاً عضوياً يصل الجوهر بباقي مُكوناته التي لا تقل أهمية إلا وتنسفه كالوباء الذي يجتاح فلا يَسلم منه أيّ أمر على سُلّم الأهمية صعوداً ونزولاً!.‏

وطنياً عندما يتوافق المجتمع الغني بتنوّع أطيافه على عقد اجتماعي يضع مُحددات للحياة داخل حدود الوطن الذي يتجذّر الجميع فيه انتماء وولاء وارتباطاً وثيقاً، لا يجوز في أي لحظة أن يُنظر إلى الراية «العلم الوطني» التي تمّ رفعها للدلالة والإشارة على أنها قشور لا قيمة لها، وكذلك الأمر ينطبق على النشيد الوطني الذي اعتُمد، فضلاً عن الحدود والثروات والمُكونات، لا يجوز اعتبارها وُجهة نظر أو مسألة تقبل التغيير خصوصاً إذا كان تحت تأثير عوامل خارجية تتدخل، أو استجابة مُذلة لها!.‏

إذا كان ما تَقَدّم هو بمثابة القشور التي لا قيمة لها، لماذا يتدخل فيها إذاً من لا علاقة له بها؟ سؤالٌ مهم لا يمتلك الذين أشرنا لهم في مطلع القول إجابة تسمح لهم بتوجيه دعوات التّخلي، والأمر هنا لا علاقة له بالحداثة المطلوبة، ولا بالتقليدي القديم أو الكلاسيكي المرفوض، بالمُطلق تبدو المحاكمة على هذا النحو أمراً مرفوضاً، وكذلك يبدو مُستهجناً النظر من هذه الزاوية إلى كل القضايا والمسائل ذات الصلة، وكذلك التقييم والمحاكمة بهذا المنطق الأعوج المُعتل!.‏

الطبيعة مُعلم، بالفطرة نتعلم منها ونجري الكثير من الإسقاطات، وبالعقل والمنطق نَقيس ونُعاير، فغلاف الكتاب، ألوانه تصميمه وعنوانه وكل تفصيل فيها يتصل بالجوهر وهي ليست تفاصيل بلا قيمة يَسهُل التخلي عنها أو عن بقية العناصر المُتكاملة في الدور وبتشكيل الصورة الكلية شكلاً ومحتوى، لهذا ولغيره يُقال - وهو عين الحقيقة - أن سورية في تصديها للهجمة الشرسة إنما تُمثل الحارس القوي الذي يدافع عن منظومة القيم، والراعي الأمين لها، الذي يحرص ويهتم بالتفاصيل التي لكل منها قيمته وأهميته.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي نصر الله
علي نصر الله

القراءات: 89
القراءات: 137
القراءات: 290
القراءات: 231
القراءات: 317
القراءات: 328
القراءات: 335
القراءات: 408
القراءات: 384
القراءات: 470
القراءات: 481
القراءات: 417
القراءات: 345
القراءات: 341
القراءات: 406
القراءات: 478
القراءات: 378
القراءات: 419
القراءات: 455
القراءات: 449
القراءات: 447
القراءات: 446
القراءات: 472
القراءات: 527
القراءات: 522
القراءات: 479

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية