تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الشوط الأخير

معاً على الطريق
الخميس 30-8-2018
علي نصر الله

دعا روبرت فورد واشنطن في آب الماضي للاعتراف بالواقع الجديد في سورية، وقال: (ليس هناك الكثير لتقوم به أميركا، المعركة تتلاشى، وسورية تنتصر)،

لكنّ واشنطن والغرب الذي تَقطره خلفها لم تستمع لدعوة العرّاب الذي أُسندت له المهمة القذرة منذ البداية!.‏

مرّ وقت طويل على اعتراف فورد بالعجز عن إحداث تغيير مُؤثر أو عن إحداث تحوّل جوهري، سنةٌ كاملة مضت جرى خلالها الكثير الذي تُحاول واشنطن إنكاره أو محاولة القفز عنه لتجاوزه مرة بالتهديد، ومرة بممارسة العدوان - العدوان الثلاثي نيسان الماضي - وأخرى باجترار كذبة الكيماوي، ومُؤخراً بالعودة لوهم المرحلة الانتقالية، ودائماً بتوظيف البلطجة والاستعراضات السخيفة للقوة!.‏

هل الولايات المتحدة مُنفصلة عن الواقع الذي وصّفَه فورد قبل عام وقرأه كثيرون بمرارة ليس آخرهم استيفان ديميستورا؟ أم أنها لا تستسلم لواقع يُكرّس فشلها لا هزيمة مشروعها فقط؟ أم أنها تُدرك خطورة الإقرار لجهة أنّ تلبية دعوة سفيرها البائس ستعني مما تعنيه اعترافها بترسيخ مُعادلات جديدة يستحق رفضها فعل المُستحيل قبل القبول بها والاستسلام لها؟.‏

على الأغلب الولايات المتحدة لا تعيش حالة الانفصال عن الواقع، بل إن انخراطها الكامل وإمساكها التام بجميع التفاصيل يُؤهلها لتكون العالم والعارف، ولذلك فهي تلتف وتُناور، تَكذب وتُبالغ، لا استغراقاً بحالة الإنكار وإنما للاحتيال على الواقع والوقائع، انسجاماً مع طبيعتها القذرة وإرثها الأكثر قذارة لإحداث التغيير المطلوب والضروري الذي تَجدُه مُمكناً ويَراه فورد مُستحيلاً!.‏

ليس من الواقعية في شيء الادّعاء بأن واشنطن عاجزة عن فهم التغييرات الحاصلة في غير مَصلحتها على مُستوى المشهد السياسي والعسكري في سورية وفي أماكن وساحات أخرى، على أنّ مُجانبة الواقع هو في الجزم من أنها عاجزة عن إحداث تغيير في المشهد يَخدمها أو يُقلل من الأثر المُترتب عليها حالياً، واستراتيجياً في المستقبل غير البعيد.‏

هذا بالضبط ما يُثير جنون أميركا، ويجعلها في حالة هستيريا دائمة ومستمرة، ذلك أنها باتت تعرف جيداً وبحكم الفشل لا التعثر الذي تُواجهه في كل المسارات أنها تُواجه محوراً صلباً وكتلة مُتماسكة وقوّة غير قابلة للكسر، رغم انفلاتها من كل الضوابط القانونية والأخلاقية، بمُقابل التزام الطرف الآخر الذي تستهدفه بهذه الضوابط، واحترامه لها بمقدار تمسكه بحقه وسيادته والمبدأ!.‏

في الشوط الأخير من المواجهة ربما تدرك الولايات المتحدة أنها في وضع لا تُحسد عليه، وربما تُظهر هذا المستوى من الجنون لأنها تدرك حجم الخيبة والخسائر التي ستلحق بها، فضلاً عن الثقل الذي يتضاعف عليها يوماً بعد آخر كنتيجة لهزيمة المشروع الشيطاني خاصتها، ناهيك عن الواقع الجديد الذي ستجده مفروضاً عليها والمعادلات التي يشتملها وقواعد الاشتباك الجديدة التي لا مَناص من الخضوع لها.‏

لأن واشنطن تدرك كل ما تَقدّم، تُهدد وتُلوح باستخدام القوة المُفرطة مع علمها بأنها لن تُغيّر، وتَنشغل بتحضير ساحات جديدة لمواصلة الحرب والعدوان مع معرفتها بعدم جدواها، وتَضرب خبط عشواء بالعقوبات والحروب الاقتصادية حتى الشركاء والحلفاء!.‏

لقد فقدت واشنطن صوابها، ما من خيارات لديها سوى ارتكاب المزيد من الحماقات التي ستُسرع بالوصول للنتيجة التي انتظرها العالم طويلاً.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي نصر الله
علي نصر الله

القراءات: 116
القراءات: 278
القراءات: 217
القراءات: 314
القراءات: 323
القراءات: 332
القراءات: 404
القراءات: 380
القراءات: 466
القراءات: 479
القراءات: 413
القراءات: 344
القراءات: 341
القراءات: 403
القراءات: 476
القراءات: 376
القراءات: 415
القراءات: 453
القراءات: 447
القراءات: 445
القراءات: 443
القراءات: 471
القراءات: 526
القراءات: 518
القراءات: 478

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية