تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


لا بدَّ من كلمة

معاً على الطريق
الأربعاء 7-3-2018
أنيسة عبود

بماذا وكيف نعيّد المرأة السورية؟

هل نقدم لها الورد وهي التي قدمت أبناءها من أجلك ومن أجلي كي ننعم بالأمان والسلام؟‏

تضيع الخيارات في حضرة الأمهات الصابرات.‏

وتضيع الأعياد أمام زوجة استشهد زوجها ونذرت العمر أن تربي أبناءها وحيدة في غابة الحياة.‏

لذلك أجدني عاجزة عن البوح أمام جراح المرأة السورية، إنها رمز الصمود والوطنية والعطاء.. إنها السورية الحقيقية التي تؤثر وطنها على روحها.. وهل أغلى من الروح غير الأولاد وقد زرعتهم في تراب الوطن؟.‏

................................‏

في آذار كان عبد الله يأخذ إجازاته ليذهب إلى قريته.. فيجد أمه في حواكير القرية تقطف السلق والبصل لتحضر (أقراص) السلق المخبوزة على التنور لأن عبد الله سيأتي وهو يحب خبزها المغمس بالزيت ورائحة التنور.. وإذ يحضنها ويقبل يدها يقول لها (كأنك تقصرين يا أمي؟)‏

تضمه وهي تشم رائحته وتقول (أنا لا أقصر ولكنك أنت تكبر يا بني.. لقد أصبحت رجلاً) يغير عبد الله الحديث ويسأل (ماذا عندك من طعام يا أمي؟)‏

ترد عليه وهي تفرد أصابعها وتعدد.. خبز بالزيت من أجل عيد الثامن من آذار.. وفطائر بالسلق من أجل عيد المرأة.. و(كماجات على التنور بالزبدة والسكر لعيد الأم) ماذا تريد بعد؟.‏

يعيد عبد الله احتضان أمه وهو يقول: وأنا اشتريت لك هدية من سوق الصالحية في الشام.. وأم عبد الله لا تعرف الشام ولا الصالحية ولم تغادر قريتها أبداً ولكنها تعرف روعة الشام وتحبها لأن عبد الله فيها.‏

غير أن عبد الله لم يأت من الشام منذ عدة أعياد.. ولم يأكل أقراص السلق منذ (آذارات ثلاثة) وعندما يسألون أمه ترد والدمعة في عينيها (عبد الله يحب الشام لذلك بقي فيها).‏

الجيران يعرفون أن عبد الله استشهد دفاعاً عن الشام.. وأنه لن يأتي أبداً إلا أن أم عبد الله ظلت على عادتها تحضر أقراص السلق بالزيت.. وخبز (الكماج بالزبدة والسكر) وتنتظر ذلك البعيد القريب.‏

.................................‏

في آذار تنتظر الأمهات خلف الأبواب متأهبات لخطوات تقترب وتنقر بهدوء كي تفتح لضوء يأتي من وراء الشوق.. لكن الخطوات لا تقترب.. والأصابع لا تنقر.. والشوق لا يخمد وليس لديه جواب.‏

هل سيأتي الأحباب...؟‏

...............................‏

في آذار - تعربش - الطموحات والذكريات على أصابع الأمهات حيث عيد الثامن من آذار الذي جاء رحمة ونعمة للفقراء فبدد الخوف والظلم وجعل السوريين سواسية في المدارس والجامعات والمعامل ومكن المرأة تحديداً من انخراطها في سوق العمل ونيل حقوقها العلمية والاجتماعية فأبدعت وأعطت، وصار للمرأة العاملة حضورها الاجتماعي والاقتصادي والعلمي.‏

ولكن في آذار أيضاً وبعد عقود طويلة عادت المرأة السورية إلى جلبابها الأسود وإلى خيمتها الجاهلية فتعرضت للقتل والرجم والسبي.. المرأة السورية العظيمة تسبى وتباع في الموصل كما جواري السلاطين؟‏

المرأة السورية وتحت مسمى (ربيع العرب) تتحول إلى جارية يدفع -ثوار البترول والحرية اللعينة- ثمنها بينما يدفع ابنها وزوجها ثمن حرية تراب سورية!.‏

المرأة السورية المقدسة الأبية.. أيتها الخنساء الجديدة.. لا يهم الشاة سلخها بعد ذبحها.. ستبقين الطاهرة الصامدة المخلصة العظيمة التي تصغر الألقاب لها وتخجل الحروف في حضرتها.‏

........................................‏

وفي آذار.. نستفيق على الجرح الذي بدأ منذ سنوات سبع.. نتلمس جدران أرواحنا لنتأكد هل ما حصل حقيقة أم خيال؟.‏

هل ما يجري هو رواية مفبركة أم أن سورية فعلاً شربت أنهاراً من الدم؟.‏

وأن الشام تذرف ياسمينها.. والرقة تنحني لفراتها الذي سرقوه ولجسورها وبيوتها وقمحها وقطنها ولم يعد فيها غير الخراب.. خراب الحرية.‏

وأن حمص العدية وحلب الأبية.. و.. ماذا أعدد وماذا يقول الدم السوري الغافي في ترابك يا وطني؟‏

هل من كلام بعد أمام أم أعطت ستة أولاد للوطن؟.‏

لتسكت أيها القلم.. نبض قلوب النساء السوريات يفوق كل نبض ويسمو على كل كلام.. فالسلام على أبنائهن وأزواجهن ودموعهن وحزنهن الذي لا تقوى على حمله غير الجبال.‏

مع ذلك لا بد من كلمة.. يليق بيديك التي ربت وأعطت - يا أم الشهيد - العلم وأساور النور والتبجيل لأنك أكرم الناس وأنبل الناس.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 أنيسة عبود
أنيسة عبود

القراءات: 89
القراءات: 151
القراءات: 136
القراءات: 174
القراءات: 191
القراءات: 178
القراءات: 193
القراءات: 228
القراءات: 236
القراءات: 236
القراءات: 295
القراءات: 300
القراءات: 290
القراءات: 437
القراءات: 318
القراءات: 374
القراءات: 367
القراءات: 361
القراءات: 437
القراءات: 476
القراءات: 436
القراءات: 468
القراءات: 488
القراءات: 583
القراءات: 540

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية