تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ميونخ وهرتزيليا

معاً على الطريق
الخميس 1-3-2018
علي نصر الله

العالم يقف على حافة الهاوية، كان عنواناً مُثيراً لمؤتمر ميونخ الأمن الأخير 16 - 18 شباط 2018، وقد حمل التقرير الرئيسي للمؤتمر هذا العنوان، بينما حملت جلساته عناوين أخرى لا تقل إثارة ضاعفَ المُشاركون فيها المعاني السلبية للإثارة المُعتملة بالمؤتمر ككتلة واحدة.

منابر مؤتمر ميونخ التي شهدت تصريحات ناريّة «حان الوقت للتحرك ضد إيران» روبرت ماكماستر يقرعُ طبول التفجير، كانت الشاهد أيضاً على ظهور وتظهير مواقف حديّة نافرة «الأيامُ التي كنّا نعتمد فيها على الآخرين ولّت إلى غير رجعة» أنجيلا ميركل تضع رسالة مُباشرة في صندوق البريد الأميركي!.‏

ربما يكون دقيقاً اختيار العنوان، وقد يكون مُوفقاً توصيف الحالة، لكن السؤال الأهم هو: ما الذي جرى بحثه بين المُؤتمرين؟ هل جرى بحث فُرص إنقاذ العالم للعودة به عن الحافة التي يقف عليها؟ أم تمّ تعميق أزمة الثقة المُتبادلة بين أطرافه، وهي التي جعلته يبلغ حافة الهاوية؟.‏

كل ما جرى بحثه ونقاشه كان يتصل بالحرب لا بسُبل منعها. اللّغة والمفردات المُستخدمة في الخطاب الأميركي الغربي تحديداً لم تكن تصالحية ولم تنشد السلام أو الاستقرار، ولم تدع له حتى، بل أهملت الأصوات الأخرى الداعية له، وأضافت عناصر جديدة لتأجيج الصراعات وعوامل أخرى لتسخين حالة التوتر، وهو ما يُنذر باستكمال ظروف التفجير ويُهيئ لحروب كُبرى جديدة!.‏

مؤتمرات ميونخ وهرتزيليا السنوية توءم، منهما يمكن التقاط مؤشرات الحركة الأميركية الغربية الإسرائيلية المُتجهة نحو الشرور دائماً وأبداً، هما معنيان بتقدير الموقف وبالتهيئة للحرب المُقبلة، أو قل لو شئت معنيان فقط بالتحضير للحروب المُقبلة مهما كانت نتائج الحاليّة التي تخوضها أميركا والغرب وإسرائيل، أو تلك التي أشعلتها وحركتها ونفخت فيها.‏

صحيحٌ أنّ تباينات حادّة تظهر في مؤتمرات هرتزيليا وميونخ لجهة المواقف التي يجري التعبير عنها، وصحيحٌ أنّ وُجهات النظر المطروحة والنقاشات الدائرة تصل في كثير من الأحيان إلى مستوى التضارب والتناقض والتصادم، لكنّ ذلك لا يُلغي أنّ هذه المؤتمرات السنوية ما زالت تُمثل العقل المدبر الذي يقبض على التقاطعات الشريرة ويُثمرها، الذي يُدوّر الزوايا فيُغلّب نقاط التلاقي في استراتيجيات العدوان ويُقلص مساحات الخلاف حولها.‏

عندما يحضر عنوان «الجهاد بعد الخلافة» في مؤتمر ميونخ، وعندما يحضر مستقبل القدس عنواناً ثابتاً في مؤتمر هرتزيليا إلى جانب خرائط الشرق الأوسط الكبير التي تُرسم تأسيساً على إثارة وتأجيج الطائفية والمذهبية كعناوين مهمة وخيارات تحرك تحظى بالأولوية، فإنّ ما يُساوي الصفر هو قيمة أي خلاف حول استمرار الناتو من عدمه بسبب تخلف أوروبا عن تسديد حصتها أو لأسباب أخرى تُحيّدها أميركا والغرب وإسرائيل، وتتقدم معاً ككتلة امبريالية واحدة نحو ما يجمعها في مُعاداة الغرب للشرق وباتجاه ترسيخ نظرية الشمال والجنوب.‏

نعم العالم يقف على حافة هاوية لا مُستقر لها بسبب سياسات النظام الرأسمالي المُتوحش، وبسبب تبني الغرب وأميركا نظام الكيان الصهيوني العنصري وحلمه التلمودي المزعوم، وإذا كان ثالوث الشر في هذا العالم - أميركا والغرب وإسرائيل - يعتقد بأن الأطراف التي يستهدفها ستُواصل عملها كإطفائي لبؤر النيران التي يُشعلها، فسيكتشف قريباً ربما خطأ حساباته وتقديراته، ذلك أنّ هذه الأطراف ليست ضعيفة، ولا يُنصح باختبار قوتها ولا بمُواصلة استفزازها!.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي نصر الله
علي نصر الله

القراءات: 132
القراءات: 246
القراءات: 278
القراءات: 258
القراءات: 257
القراءات: 256
القراءات: 293
القراءات: 350
القراءات: 343
القراءات: 337
القراءات: 422
القراءات: 401
القراءات: 405
القراءات: 398
القراءات: 482
القراءات: 432
القراءات: 498
القراءات: 536
القراءات: 505
القراءات: 684
القراءات: 510
القراءات: 528
القراءات: 495
القراءات: 610
القراءات: 644

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية