تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الطبخة الفاسدة

معاً على الطريق
الأربعاء 6-6-2018
أنيسة عبود

على الرغم من أن طبخة الربيع احترقت.. وفاحت رائحتها الفاسدة.. إلا أنه لا يزال هناك من يستسيغ طعمها ويعول عليها في شفاء الجسد العربي المريض منذ عقود طويلة.

والمشكلة ليست في الطبخة الفاسدة.. المشكلة أن كثيرين لم يشعروا بفسادها ولم يتعبوا أو يكّلوا من إشعال النار تحتها ومدّها بالوقود اللازم حتى تبقى النار مستعرة ويأكل الجميع.. فهل وصلت رائحة الطبخة الربيعية إلى الأردن؟.‏‏

والسؤال الذي لا بد منه متى يقتنع العرب أن إشعال النار بيدهم ولكن إطفاءها ليس بيدهم لذلك احترقت الطبخة.. كما أن تذوق طعمها ليس بإرادتهم.. وأنهم مجبرون على تناولها والتلذذ بطعمها.. ومع أن الطبخة احترقت.. لم ينفروا منها وبقي منها ما يكفي كثيراً من الدول وكثيراً من الشعوب، لأنهم يصدقون أن طبخة الغرب لا تفسد ولا تنتهي.. باعتباره مخترع الطبخات العملاقة في الأرض وبالتالي يمكنه إصلاح طعمها ورائحتها.‏‏

فنحن قوم يشم بأنوف الغرب.. ويأكل بشهية الغرب.. ويلبس ويقلد موضة الغرب.. وما بقي لنا إلا الأسماء نتداولها بيننا باعتبارها القشرة الخارجية لهويتنا والديكور- الصوري - لانتمائنا.. وحقيقة الأمر أن الذي يستطيع خلع اسمه وهويته لن يتأخر عن فعل ذلك .. وقد يكلفه الأمر ضياعاً مراً وانقطاعاً لحبل السّرة بينه وبين الجغرافيا التي نشأ فيها وتشّرب تفاصيلها.‏‏

والعجيب أن الجميع يعرف أن الطبخة -الربيعية- فاسدة.. ولكن الأغلبية -حتى الآن- يريدون تذوقها والتَّعرف على طعمها ممنين النفس بطبخة قادمة تدفع ثمن -بهاراتها وسمنها- بلدان النفط العربي الحريصة على إشباع البطون الجائعة (للتمن والبلح)‏‏

واليوم.. وبعد سبع سنوات وأكثر من إشعال النار تحت طنجرة مليئة بالسم.. نتساءل: أين هم -شيفية- الطبخة الأولى؟‏‏

أين غليون - و كيلو - والخاني - والنبواني وغيرهم كثير ممن جمعوا الحطب وجعجعوا وسرقوا سمن الطبخة وزيتها؟.‏‏

هل شبعوا؟ وامتلأت كروشهم ببراميل النفط؟ أم هربوا لأنهم أدركوا أن الطبخة فاسدة.. وأن الحرة تجوع ولا تأكل بثدييها.. وهذا ما فعله شرفاء الشعب السوري والجيش السوري البطل الذي قدم مئات آلاف الشهداء دفاعاً عن سورية ووحدة سورية ومنعاً لوصول الطبخات الفاسدة التي موَّلها وطبخها خونة العرب والعروبة - رافضين تذوقها مهما اشتد الجوع.‏‏

والجوع كافر.. ولو كان رجلاً لوجب قتله (كما يقول الإمام علي كرم الله وجهه) ولكن هذا لا يبرر أن يبيع المرء نفسه وكرامته ووطنه.‏‏

ها هم (طهاة الطبخات الفاسدة) في الغرب يتسكعون على أرصفته.. ويغنّون الأناشيد الحزينة لقبور ماضيهم الذي دفنوه بأيديهم وفروا دون أن يزرعوا زنبقة أو يضعوا غصن ريحان.. لدرجة يعتقد من يراهم أنهم حجارة لا أكثر.. فهم لا يفكرون إلا في اللحظة الآنية التي يقبعون فيها.. ولا يعنيهم كل هذه الطوابير من الشهداء التي تتقدم نحوهم وتشتمهم.. لقد صعدوا على الجثث وعلى الدم السوري والعراقي واليمني والليبي.. داسوا على أشلاء الأطفال.. وشبعوا من بيع الحائر كسبايا.. وارتووا من أنين الأمهات.. دمروا بيوتاً آمنة ونهبوا معامل ومصانع الشعب.. وخربوا ما جناه آباؤنا وأجدادنا.. ثم راحوا يخبطون خبط عشواء في خطابات مزيفة.. كاذبة.. باطلة.‏‏

لقد انكشف المستور .. و-شاطت الطبخة- وهرب من هرب بعد أن شبع منها وتأكد فسادها لكنه ما زال يرفض الاعتراف بأنها كانت طبخة فاسدة، ولم يستطع الشرفاء تذوقها.. فجاعوا واستشهدوا وتشردوا ولكن ظلّوا محافظين على خبزهم البلدي وعلى هويتهم وكرامتهم وإنسانيتهم التي لا تشترى بالمال ولا بتبديل الهويات والأسماء.‏‏

غير أن المراقب للوضع العربي الآن يستنتج أن هناك طبخات جديدة تجهز لهذه البلاد التي تعبث فيها رياح الفساد والفقر وعبادة (أصنام المال وبارات الغرب) لأن الغرب لا يكلّ ولا يملّ من تجريب طبخة وراء طبخة حتى يتسمم الشعب العربي وينقرض (كما أشار بعض المفكرين) الذين نبهوا إلى أن العرب إذا ما بقوا على هذه الوتيرة فهم معرضون للانقراض.‏‏

فكيف إذا ما ترافق ذلك مع استسلام لبعض الأنظمة.. ومسخ لبعض العقول المتخاذلة.. وتناسل لنكسة حزيران مرة أخرى وبإطار جديد.؟‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 أنيسة عبود
أنيسة عبود

القراءات: 86
القراءات: 144
القراءات: 136
القراءات: 167
القراءات: 185
القراءات: 177
القراءات: 188
القراءات: 227
القراءات: 233
القراءات: 235
القراءات: 291
القراءات: 294
القراءات: 287
القراءات: 436
القراءات: 314
القراءات: 370
القراءات: 364
القراءات: 354
القراءات: 434
القراءات: 472
القراءات: 434
القراءات: 466
القراءات: 487
القراءات: 581
القراءات: 537

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية