تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الأردن في عزلته..

نقش سياسي
الأربعاء 6-6 -2018
أسعد عبود

رغم ما قاله الملك الأردني عبد الله عن الخروج من أزمة بلاده الراهنة أو الذهاب للمجهول.. لا أعتقد أن ما يواجه الأردن اليوم هو تحدي الوجود.. بل تحدي العزلة والواقع الاقتصادي السيئ، واستمرار ذلك وصولاً إلى المجهول،

أرجح أن القوى الاستعمارية وأيضاً ذئاب الخليج.. لم تستنفد غاياتها السيئة في الأردن بعد.. لذلك قد تقدم قشة الخروج من المغطس..‏

هذا اقتصادياً.. لكن.. لا أعلم لماذا تقرأ الحالة الأردنية الراهنة قراءة اقتصادية فقط..؟! علماً أنها لا تخفي عناوينها السياسية بالغة الدلالة والخطورة.‏

ليس ثمة مطامع اقتصادية حقيقية بالأردن.. بل الطمع فيه، منشؤه سياسي، ناجم عن الموقع المتوسط لبؤر الصراع الرئيسية في الشرق الأوسط.‏

تهديد العزلة والضغط الاقتصادي هو ما عانى منه الأردن منذ نشوئه حتى اليوم.. وقد اضطره ذلك إلى لعبة توازنات خطرة.. لعل القصر الهاشمي نجح فيها إلى حد ما لكنه.. كاد أكثر من مرة أن يغرق.. وأكثر من مرة لجأ إلى الاستعانة بالخارج للخروج من مأزقه.. عن طريق لعبة التوازنات الدقيقة.‏

في خمسينيات القرن الماضي دخل الأردن لعبة التحالفات ذات الطابع الوحدوي فكاد يغرق يوم سقط الحكم الهاشمي في العراق.. لكنه (نفد).. واتجه من التحالفات إلى التوازنات.. حتى التوازن بين المعسكرين العملاقين في حينه.. الاشتراكي والرأسمالي.. وأقام علاقات طيبة مع الاتحاد السوفييتي بالوقت الذي كان فيه يدور بين التاج البريطاني والحصان الأمريكي القادم بقوة.‏

عربياً أيضاً حرص على التوازن.. لكن ارتباطاته الخارجية كانت غالباً تسقط توازناته وتضعه في مهب الصراع العربي - العربي.. وتطور إلى التموضع في مهب الصراع العربي - الإسرائيلي، ولا سيما بعد حرب حزيران 1967.‏

عندما صفر قطار الغرب الاستعماري يحمل يافطة (الربيع العربي) حاول الأردن ركوب الموجة..!! كانت الاشتباكات العربية.. وتراجع القضية الجامعة للعرب.. أصعب من إمكانية التوازن الدقيق السلبي فيها.. وهو ما حاوله الأردن متأثراً بشدة بما تشهده سورية ويشهده العراق.‏

فعلياً أخطأ القصر الهاشمي في الأردن مدعوماً بالاتجاهات الإسلامية وتحديداً الإخوان المسلمين في التموضع من حول المسألة السورية.‏

لا أعتقد ولا أظن أحداً يعتقد أن الحكومة السورية بغافلة عن سلسلة الموقف الأردنية من الأحداث في سورية.. لكن الأردن ظل متحسباً لإبقاء ما هو أوهى من شعرة معاوية مع سورية.. أبقى علاقات دبلوماسية وعلاقات اقتصادية راعت ولو بحدود مصالح مشتركة، ولم يتقيد حرفياً بجريمة جامعة الدول العربية التاريخية بمقاطعة سورية.‏

مقابل ذلك لم يترك الأردن مجالاً للتآمر ومساعدة المتآمرين إلا وانخرط فيه إلى هذا البعد أو ذاك.. بإرادة كاملة منه أو لا... ولم يتأخر عن عقد اجتماع للدول التي تدعي صداقة الشعب السوري على أراضيه، وهو يعلم جيداً أي صداقة يضمرها هذا الاجتماع للسوريين!؟.‏

لسورية مصلحة في بقاء الأردن واستقراره.. كما هو شأن الأردن بالنسبة لسورية.. وفي ظل الغدر الخليجي الغربي الإسرائيلي.. ورغم ما يصيب البلدين.. هما مدعوان لأعلى درجات التنسيق التي يمكنه أن تشتق من الضعف قوة.. وهي بوابة للأردن للخروج من عزلته.‏

As.abboud@gmail.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 أسعد عبود
أسعد عبود

القراءات: 338
القراءات: 380
القراءات: 388
القراءات: 427
القراءات: 415
القراءات: 465
القراءات: 443
القراءات: 460
القراءات: 467
القراءات: 510
القراءات: 523
القراءات: 560
القراءات: 584
القراءات: 591
القراءات: 621
القراءات: 624
القراءات: 588
القراءات: 623
القراءات: 666
القراءات: 616
القراءات: 742
القراءات: 651
القراءات: 728
القراءات: 735
القراءات: 715

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية