تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
الثلاثاء 28-2-2017 - رقم العدد 16321
الثورة:     مصدر مقرب من وفدنا ينفي ما تتناقله بعض وسائل الإعلام الخليجية حول تعليق المحادثات مع المبعوث الأممي        الثورة:     الخلافــات مســـتمرة بــين وفــود «المعارضــة»..و دي ميستورا يواصل لقاءاته مع الوفود المشاركة بجنيف        الثورة:     الجيش يكبد إرهابيي داعش خسائر كبيرة باستهداف تجمعاتهم بدير الزور        الثورة:     الأمانة العامة لمؤتمر الأحزاب العربية تبـــــدأ أعمـــــــال دورتهــــا الـ 61 بدمشــق        الثورة:     إيران: الأمم المتحدة لم تقم بأي خطوة للحد من جرائم الإرهابيين في سورية        
طباعةحفظ


اســـــتبيان صحيفة الثـــــــورة حــول الوضـــع المعيشـــي والراتـــب الوظيفـــي.. بيــن النصــف الفـارغ والمملـوء مـــن كـأس المتاعـب المعيشـية.. تتربع الهموم والتفاصيل المرهقة كعناوين ليوميات السوريين

استبيان
الخميس 26-1-2017
أجرت الاستبيان: سعاد زاهر

(1000) استمارة مناصفة بين دمشق وست محافظات هي (اللاذقية،طرطوس،حمص،حماة،حلب،السويداء)،هدف استبياننا معرفة واقع الوضع المعيشي الذي يعيشه الموظف السوري تحديداً وبالدرجة الأولى، دون أن ننسى التعريج على بقية الشرائح بنسب معينة..

ركزنا فيها على اللغة الرقمية بعيدا عن تأويلات لاتقترب بدقة من تردي الواقع الاقتصادي لبشر أنهكتهم حرب على وشك ان تفارق عامها السادس..!.. كيف يتعايش السوريون مع التضخم الاقتصادي؟‏

كيف انعكس تراجع الليرة السورية وارتفاع سعر صرف الدولار على حياتهم...قبل ان يستقر مؤخرا..؟ ..‏

كيف يتعامل السوريون مع انخفاض القيمة الشرائية لليرة...وكيف أثر الانخفاض على معيشتهم...؟‏

ماذا يفعلون لتفادي الانهاك الاقتصادي وهم مجردون من اي حماية...؟!!..‏

ما الذي يرهقهم..وكيف يداورون على هذا الارهاق...وهل ينجحون..ام ان الازمات الاقتصادية المتلاحقة..تحاصرهم بقسوة...؟!‏

لم يكن هدف استبياننا تجميل الواقع،بل تقديمه من خلال اللغة الرقمية بأمانة متفادين كليا التزييف،أو تجميل قسوة الواقع وحدته،بعد كل ماعشناه من اختلال القيم الثقافية والاجتماعية وحتى الاعلامية..وانعكاس ذلك كله على حياتنا...وبعد كل هذا الخراب جراء الحرب الظالمة...أعتقد اننا حين نجامل ونهادن... نحن كإعلاميين اول من يجب أن يدان...!‏

مقاربــــات رقميـــــة أولى..!‏

بلغت نسبة مشاركة الذكور 53.26%،وبلغت نسبة مشاركة الاناث 46.73%.‏

فيما يتعلق بالعمر قسمناه الى خمس شرائح على الشكل التالي:‏

تحت سن (18) وبلغت نسبة المشاركين1.1%‏

من (18) الى(30) بلغت 21.5%‏

من (31) الى (43) بلغت 36.5%‏

من (44) الى(56) بلغت 32.05%‏

فوق (57) بلغت نسبتهم 8.6%‏

اما فيما يتعلق بالعمل فكانت نسبة الموظفين هي الاعلى بنسبة بلغت 59.6%،نسبة المشاركين من الطلاب 7.4%، نسبة المشاركين في بند أعمال حرة 11.02%،نسبة المشتركين بلا عمل 10.4%،نسبة المشتركين والذين يمارسون أعمالا اخرى 11.6%.‏

في رصدنا لمستوى المشاركين الدراسي بلغت نسبة المشتركين في الاستبيان من الذين نالوا شهادة جامعية فما فوق (51.3%) وهي الأعلى، تلتها شهادة البكالوريا بنسبة (28.7%) بلغت نسبة المشتركين الحائزين على الشهادة الاعدادية (9.8%) اما الابتدائي (10.04%).‏

** ** **‏

تحديـــــات الأســـــــرة الســـــــورية..!‏

أثقلت الحرب على الاسرة السورية،ووضعتها ازاء تحديات اقتصادية باغتتها،ولم تحسب لها حسابا، حتى لو اتخذت تدابير أو احتياطات..اتت الحرب لتنسف كل شيء..تاركة اياها في مهب الريح..بلا حماية اقتصادية مجدية في وجه التغيرات العاتية...وزاد الامر سوءا التضخم الذي شمل مختلف جوانب الحياة...‏

في استبياننا توجهنا بالدرجة الى الاسرة من خلال سؤالين: حول الاسرة وعدد أفرادها...؟‏

بلغت نسبة المشتركين ممن لديهم أسر(84.9%)، ونسبة من ليس لديهم أسرة (15.01%).‏

أما في سؤال ما هو عدد أفراد أسرتك...؟‏

فقد جاءت اعلى نسبة للأسر المكونة من ثلاثة أفراد فما فوق حيث بلغت ( 44.7%) تلتها الاسر المكونة من خمسة أشخاص فما فوق بنسبة ( 41.01%)،اما الاسر المكونة من اكثر من 7 افراد فقد بلغت النسبة (14.1%)...‏

اي إن النسبة الغالبية من المشتركين لديهم اسر لكن لايتجاوز عدد أفرادها الخمسة اشخاص...وعلى هذا المؤشر الاساسي قسنا النتائج كلها تقريبا.‏

بدأت التحديات الاقتصادية تواجه الاسرة السورية منذ بداية الازمة.. أولى مؤشرات تضرر الاقتصاد السوري على الاسواق انعكس على ارتفاع اسعار السلع بشكل جنوني، ترافق ذلك مع فقدان بعضها، وشحها في أحيان أخرى.. وبدأت الليرة السورية بالتراجع مقارنة بالعملات الاجنبية، فقد قفز سعر صرف الدولار مرات عدة حتى وصل الى 650 ليرة في السوق السوداء،إلى أن استقر اخيرا بحدود(500)ليرة سورية.‏

ترافق سوء الوضع الاقتصادي مع تدني الخدمات الكهربائية وفي نقص المحروقات ووقود السيارات، وثمة تدهور في مستوى الخدمات العامة بما فيها خدمات الصحة والتعليم والمواصلات والاتصالات،ترافق ذلك كله مع رفع الدعم عن الحاجات الأساسية للمواطن من خلال المبدأ الجديد المعتمد وهو مبدأ عقلنة الدعم....كما لا ننسى العقوبات الاقتصادية والحصار الاقتصادي الذي نعيشه والتي تشكل أخطر العوامل وأكثرها تجنيا على الأسرة السورية...‏

كلها اسباب اثقلت كاهل الأسرة وعاجلتها بضربات اقتصادية متواترة،غالبا كانت مقاومة الاسر تضعف وهي تجابه من كل صوب لاترديا اقتصاديا فحسب، بل هووضع سياسي يعوق أي تفتح اقتصادي عام يمكنه ان ينتشل تلك الاسر من لهيب الاسعار...!‏

** ** **‏

الراتــــب الشــــــــــهري لايكفـــــــي..!‏

تردي الوضع الاقتصادي جعل الراتب الشهري للموظف يفقد قيمته وتحول الى معضلة كبيرة لم يتم حلها حتى الان......!‏

ومع تدني قيمة الراتب وارتفاع اسعار كل شيء...باتت حكاية السوريين مع الراتب مشكلة مستعصية غالبيتهم لم يتقنوا التعامل معها...فلدى مقارنة سعر أي سلعة في العام 2011، مع سعرها في العام الحالي (2016) يظهر مدى التراجع في القيمة الشرائية لليرة السورية، حيث تضاعف سعر السلع أمام الليرة بمعدل 10 أضعاف على الأقل.‏

حول الراتب وتدني قيمته الشرائية،وضعنا سؤالين: الاول هل يكفيك راتبك الشهري؟بلغت نسبة الإجابة بلا (95.3%)‏

نعم 4.6%...!‏

مع انه امر متوقع الا انك تفاجأ بأن هناك من يجيب بنعم...!‏

حتى الان...ورغم الاجراءات العديدة التي تحاول الحكومة اتخاذها لحماية المواطن لم تنجح حلول معالجة مشكلة عدم كفاية الراتب...!‏

** ** **‏

جنــــــون الأســــــعار..؟!‏

لتلافي التردي الاقتصادي لجأت الحكومة الى زيادات متتالية في الراتب كيف يراها الناس..؟‏

في سؤال ما نسبة زيادة راتبك عن السابق %؟‏

جاءت الاجابات على الشكل التالي:‏

50% بلغت نسبة الاجابة في هذا البند 71.3%، في بند 100% بلغت نسبة الاجابة 19.5%،اما في بند 200% بلغت نسبة الاجابة 7.06%،خلال السنوات الست الاخيرة زادت رواتب الموظفين في سورية ثلاث مرات..‏

في بداية 2015 تم منح تعويض معيشي شهرياً قدره 4000 ليرة، تبعه تعويض آخر بلغت قيمته 2500 ليرة، ترافق مع رفع الحد الأدنى المعفى من الضرائب للرواتب والأجور من 10 آلاف ليرة إلى 15 ألف ليرة...‏

في حزيران الماضي تمت اضافة 7500 ليرة سورية شهرياً إلى راتب الموظفين والمتقاعدين والعسكريين،، لكنها لم تكن كافية لمواجهة التضخم الذي وصل إلى حدود قياسية في أيار الماضي.‏

مع ان تلك الزيادات تحسب لمصلحة الحكومة، إنها في ظل الحرب حاولت رفع معيشة المواطن،إلا انها لم تترافق مع مراقبة الأسواق وضبط الأسعار، فكانت الزيادة تحترق قبل وصولها الى جيب المواطن...‏

لقد ارتبط جنون الاسعار، بسعر صرف الدولار، وهو أمر لايمكن انكاره أو غض النظر عنه،رغم عدم الربط المطلق،طالما انه أمر عشناه وأثر على ايقاع حياتنا الاقتصادية...‏

زياد ة الاسعار المترافقة مع ارتفاع الدولار،بينما زيادة الراتب الضئيلة بالكاد شعر بها الناس،وعندما كانت تنجح محاولات الحكومة في تعديل سعر الصرف وخفضها،تحافظ الاسعار على نسبة الارتفاع...!‏

** ** **‏

كيـــف يجابهــــــون مشـــــــكلته..؟!‏

يداور السوريون على أوضاعهم المعيشية،فبعد ان كانت كلفة المعيشة بشكل وسطي لأسرة مكونة من خمسة أشخاص تبلغ حوالي (30)الف ليرة، وتحديداً أصحاب الرواتب الوظيفية، إذا اعتمدنا الرقم الاخير كمقياس ولكن ربطناه بتغير سعر صرف الدولار يصبح حاليا حوالي (300) الف ليرة، أي إن الزيادة بلغت عشرة أضعاف،وبقي الراتب رغم الزيادات يراوح في عجزه..‏

ما الذي يفعله السوريون في حال عدم كفاية رواتبهم..؟!‏

النسبة الاعلى (40.2%) تلجأ للاقتصاد في المصروف،تلاها اللجوء الى القروض بنسبة (30.8%)‏

وبلغت نسبة من يعمل عملا آخر ( 24.9%)....بلغت نسبة بند شيء آخر 3.9%‏

كلها محاولات للاستمرار في عيش لائق، لكن...!‏

لاشك ان غالبية الاسر السورية اليوم في حال من العوز تحاول تجاوزه بشتى الطرق لكنهم يغرقون في خيبات اقتصادية لامتناهية...لن يخرجهم منها سوى تحمل الدولة مسؤولية اعادة التوازن الاقتصادي للأسرة السورية خاصة الفقيرة والمحرومة من اساسيات الحياة...!‏

** ** **‏

زيـــادة أعباء المعيشـــة وانخفــــاض القـــدرة الشــــرائية..!‏

انخفاض قيمة الليرة الكبير امام باقي العملات جعل قوتها الشرائية تتآكل،وبلغت ذروة التدهور الاقتصادي العام الماضي...وربما هو الاسوأ اقتصاديا من ناحية زيادة التضخم،وتدهور الليرة وفقدان قيمتها..وهي اسباب جعلت المواطن السوري يواجه المعضلة‏

هنا ربطنا مجموعة من الاسئلة حول زيادة تكلفة المعيشة وتدني القدرة الشرائية ففي سؤال: ما نسبة زيادة كلفة المعيشة عن السابق؟جاءت الاجابات على الشكل التالي: 100% بلغت نسبة الاجابة 11.4%،في بند 200% بلغت النسبة 16.5%،في بند 300% بلغت النسبة 30.4%...‏

اما في بند اكثر من 300% بلغت النسبة 41.5%،ومع تصدر النسبة الاخيرة، نكتشف عجز المواطن عن الايفاء بأبسط التزاماته الحياتية،ويعكس لديه عجزا كبيرا في قدرته الشرائية..تفشل محاولاته الحثيثة في ترميمها وهو ما تبينه الاجابات عن سؤال طرق تعويض انخفاض القدرة الشرائية...؟‏

جاء في الدرجة الاولى التقشف والاكتفاء بالضروريات بنسبة بلغت 18.8%،حل ثانيا: الصبر والحرمان بنسبة 15.4%، الاساسيات فقط 15.3%، لم يتم تعويضه 13.5%، تدوير الاشياء واعادة استخدامها القديم 13.4%، جمعيات وقروض 12.9%، العمل الدائم 10.9%.‏

اما عن الحاجيات التي استغنى عنها الكثير من السوريين حل في المرتبة الاولى: كل شيء عدا الطعام 20.4%‏

الالبسة 19.04%،الكماليات والرحلات 17.3%، بعض الاطعمة(حلويات-لحمة-فواكه)15.3%،النزهات والرحلات 13.9%، التدفئة 13.8%، تعليم الاولاد والصحة والزواج حاز كل منها على نسبة 0.03%.‏

ان زيادة تكاليف المعيشة ترافق مع انخفاض كبير في القدرة الشرائية،أسبابه معقدة لتداخل جملة من الاسباب مع بعضها البعض،لكن جميعها وليدة الازمة...بدءا من العقوبات الاقتصادية التي فرضت على سورية وصولا الى تراجع موارد الدخل الوطني،التوقف النسبي في عجلة الإنتاج الوطني،ارتفاع اسعار الوقود والكهرباء... ارتفاع الضرائب...خسارتنا للكثير من رؤوس الاموال وتحويل الناس ممتلكاتهم النقدية إلى عملة أجنبية أو مصاغ ذهبي قبل خروجهم من البلاد بهدف الهجرة أو البحث عن أمكنة آمنة...‏

كلها عوامل عززت انهيار قدرة المواطن الشرائية،ورفعت التضخم الى مستوى قياسي...لأسباب تراكمت خلال السنوات الست الاخيرة... وكلها جعلت من حياة المواطن الاقتصادية تتعقد،وتتشابك دون حلول يمكن للمواطن لمسها،أو تشعره ان وضعه الاقتصادي قد يستقر...‏

السوريون لايحلمون أن تعود اوضاعهم الاقتصادية كالسابق،ولكن يأملون بإيقاف التدهور الاقتصادي الذي يغرقهم يوميا، ويعجزون معه عن الايفاء بأبسط متطلبات أسرهم... ما يجعل اغلب الوعود مجرد اوراق يتم تداولها في بورصة المناصب والارتقاء نحو مسؤوليات اعلى..غالبا يبقى فيها الحكم للشخصي والذاتي..دون مقاربات الهواجس العامة وتخبطات حياة بشر منهكين الى أقصى حد...!‏

** ** **‏

وكأنهــــا وحدهــــا لاتكفـــــي..!!‏

رغم استقرار الدولار نسبيا منذ اواخر العام الماضي حيث استقر عند حدود(500) ليرة، لم ينعكس استقراره على تحسن الوضع المعيشي بما يشعر الناس بانفراج مهم،الا انه منع زيادة التدهور،وثبت معدلات التضخم...واستمرت معاناة الاسرة السورية،ومع أننا توقعنا ان يكون التهجير مشكلة اساسية من مشاكل السوريين،إلا أن الارقام خالفت توقعاتنا،والأمر يعود الى أننا وزعنا الاستبيان على مستوى سورية كلها،وهناك محافظات لم يعان أهلها من التهجير...أو ربما تأقلم السوريين سريعا مع حالة التهجير الداخلي،منصرفين الى هموم اعقد...!‏

ففي سؤال حول مكان الاقامة النسبة الاعلى جاءت لمن يملكون منزلاً 56.3%،بلغت نسبة المستأجرين 36.2%،‏

شيء آخر 7.3%...‏

وبالطبع فإن زيادة نسبة المستأجرين لها علاقة صميمية بالأزمة في سورية وعمليات التهجير،وهي أحد أكثر المجالات ارهاقا لدخل المواطن،لان الاجرة تذهب هباء...ولم تقف عند مستويات معقولة،بل ازدادت بشكل جنوني،خلال سنوات الازمة...وأصبحت مجالا جديدا لتجار الازمة لاتنهك جيب المواطن فقط،بل تمزقه وتجعله نهبا لمتاهات السكن دون حول ولا قوة...خاصة في ظل عدم وجود أي قوانين تضبط الارقام الخيالية التي وصلت اليها الأجور وحتى اسعار المنازل،دون أي احساس بالآخر الفاقد لأمانه والذي يعاني غالبا من ضياع جنى عمره كله...ومع ذلك يترك نهبا لتجار العقارات وسماسرتها دون ادنى رحمة...!‏

** ** **‏

الأكثــــــــــــر إرهاقـــــــاً..!‏

حاولنا في الاستبيان معرفة أي المجالات الاكثر ارهاقا للناس،فجاء بالدرجة الاولى(الطعام 20.2%) وبالطبع فانه من المنطقي أن يأتي بالدرجة الاولى،كون السوريين استغنوا عن الكثير من الكماليات والضروريات،واقتصرت مصاريفهم على الاساسي فقط،على ما يبقيهم أحياء... بقية البنود التي تشكل ارهاقا جاءت نسبها على الشكل التالي:‏

ملابس 13.3%، التدفئة والفواتير 12.8%، تعليم 11.5%، مواصلات 10.4%، صحة 10.2%، اجرة منزل 8.5%...‏

كما ذكرنا سابقا يعود احتلال اجرة المنزل الى المرتبة الاخيرة...‏

وكما هو واضح فإن مشكلة تأمين القوت اليومي في ظل الغلاء الفاحش الذي داهم أسواقنا أصبحت هاجسا مرعبا يصيب السوريين بأرق،فإن استغنوا عن الكماليات والكثير من الاشياء الضرورية...فإنهم لن يتمكنوا من الاستغناء عن لقمة طعامهم...!‏

الاجابات في أغلبيتها ورغم وضعنا لبنود محددة وتوجيه سؤالنا نحو اختيار البند الأكثر إرهاقا،إلا أن قسما كبيرا من اوراق الاستبيان جاءت اجاباتها ان كل البنود تشكل ارهاقا...!‏

واذا كان هاجس السوريين الاساسي لقمة العيش..فمن الطبيعي أنهم امتنعوا عن الكثير من الاشياء حتى وان بدت غير ضرورية...الا انه حين يصل الانسان الى مرحلة الارهاق الفكري والنفسي...والتعب الجسدي..لاتبدو كمالية..أو رفاهية...لان منح الانسان فترة راحة يستعيد بعدها قواه وقد يتعافى مما الم به،ليست ترفا ابدا...!‏

في سؤال حول طقس كان يمارسه السوريون قبل الحرب على سورية...الخروج في نزهة ايام العطل..؟ جاءت الاجابات على الشكل التالي:بلغت نسبة من امتنع عن الخروج نهائيا(62.6%)أقل من السابق 35.9%،نعم كالسابق 1.4%.‏

** ** **‏

تحســــين الوضــــع المعيشــــــي‏

بعض الاسئلة التي وضعناها لمعرفة حال السوريين ومدى ثقتهم بالاتي بينت انه مهما أحاطت الصعاب بالإنسان السوري فهو قادر على الثقة بالمستقبل خاصة أنه وضع خلف ظهره أصعب واقسى سنوات حياته... ففي سؤال: هل أنت متفائل بتحسين مستوى المعيشة..؟ بلغت نسبة المتفائلين (32.5%)...وبلغت نسبة من اجاب بلا (67.4%)...‏

صحيح ان النسبة ليست كما نرجوها،ولكن من عاش حرباً كحربنا،تكاتف فيها الكون كله ضدنا،لن يستغرب هذه النسبة..خاصة وأن الوجع اليومي ومرارة الحياة وتقلباتها لاتزال تحيط بنا...!‏

انتظرنا الكثير من إجراءات الحماية لانتشالنا من براثن حرب اقتصادية، لانريد ان يحدث لنا ماعشناه مؤخرا...حين كنا نتعلق ببصيص نور سرعان ما نعاود الانتكاسة...ونعبر من إجراءات الحماية الى اخرى أكثر قسوة بفعل سوق لايؤمن سوى بأرباحه ولو كانت على دماء الناس وقوتهم اليومي...!‏

طالما ان الفرصة مؤاتية..فلنقتنصها الى أبعد حد هذا ما تردده مجموعة قوى تكاتفت لتمتص روح الشعب وتضعف قواه الاقتصادية الى أبعد مدى...!‏

** ** **‏

الدخـــل الكافــــي‏

أغلب موظفي الدولة المعدل الوسطي لرواتبهم ما بين (30-40 ألف ليرة)في سؤال:‏

برأيك ماهو الدخل الكافي الذي يحقق لك العيش المقبول؟جاءت النسبة الاكبر لبند اكثر من 200 الف بنسبة (29.1%)،...!‏

تلتها 150 الفاً بنسبة 28.8%،ثم 200 الف بنسبة 21.9%،100 الف بنسبة 17.6%،75 الفاً فما فوق بنسبة 1.8%‏

المرتبة الاخيرة 50 الفاً فما فوق 0.5%.‏

الفرق حاليا بين الراتب الحالي ومستلزمات الحد الادنى للمعيشة،كبير جدا،واي اجراء لزيادة الراتب قد تتيح المجال لتجار الأزمات ليبتلعوها،هذا عدا عن استحالة رفع نسبة زيادة الراتب لتبلغ هذا المستوى... بسبب الانهاك الاقتصادي الذي تعاني منه البلد جراء حربنا الطويلة...!‏

** ** **‏

إجراءات حكومية.. هل يثق الناس في حلول الحكومة لتحسين الوضع المعيشي...؟!‏

منذ اواخر العام الماضي وهناك تدخل حكومي كبير للحد من سوء الوضع المعيشي،لم تنح الحكومة اتجاه زيادة الراتب،ربما مؤمنة ان الزيادة ليست هي الحل،ويمكن للمتابع غير الاختصاصي،أو غير الاقتصادي لمسها،مثل تثبيت سعر صرف الدولار،ما حد من تدهور الليرة السورية وثبت الاسعار...ولكن بقيت مشكلة سوء الخدمات وارتفاع اسعار المحروقات والطاقة الكهربائية تزيد من معاناة بشر أنهكتهم الحرب من كل النواحي...وفلتان الاسواق وعدم تشديد الرقابة عليها او على الخدمات الحياتية الاخرى...!‏

وليس أدل على سوء الوضع من شتاء يعاني فيه المواطن خاصة في المحافظات من نقص في كافة المستلزمات الحياتية،فاذا كانت الاوضاع مضبوطة الى حد ما في دمشق، فإنها خارجة عن السيطرة بنسبة كبيرة في محافظات أخرى...!‏

في أسئلتنا الاخيرة حول تفاؤل الناس بالحكومة واجراءاتها التي يمكن أن تحد من معاناتهم توجهنا بسؤالين:‏

الاول: -هل تعتقد أن الحكومة سوف تنجح في الحفاظ على اسعار السلع...؟‏

بعد هذه الفترة القصيرة نسبيا في التعاطي مع احوال الناس بجدية تمكنت الحكومة عبرها من اتخاذ اجراءات صارمة خاصة فيما يتعلق بالقطع الاجنبي بدا جنوح الناس نحو تفاؤل يعتبر مقبولا في هذه الظروف الصعبة بلغت نسبة نعم 30.6%،وبلغت نسبة لا (69.3%).‏

السؤال الثاني:هل تعتقد بان الحكومة سوف تنجح بتخفيض اسعار السلع...؟‏

وأيضا بعد أن عاش المواطن استقرارا نسبيا في اسعار السلع في الأسواق،ورغم المزاج السوداوي عموما للناس جراء الحرب المنهكة فقد بلغت النسبة الايجابية 31.2%.بينما بلغت نسبة لا 68.7%.‏

** ** **‏

في قائمة الأكثر تكلفة.. الطعام أولاً ثم الملابس فالتدفئة.. وتتذيلها أجرة المسكن..!!‏

اقتراحات‏

السؤال الاخير في استبياننا تركز حول مقترحات من وجهة نظر المشاركين كثفناها على الشكل التالي:‏

من الواضح ان وعي الناس للازمة التي داهمتنا على غفلة منا،وسلبت حياتنا وأوجعتنا بعمق ولاتزال، مهم للغاية،فقد ربطوا اقتراحاتهم بتحسن الوضع السياسي والامني والميداني في سورية،وبالسياسات النقدية التي يتخذها المصرف المركزي،والتي تمكنت مؤخرا من ضبط سعر صرف الدولار ما حقق للأسعار استقرارا نسبيا...‏

ولكن الاجراءات السابقة ان لم تراقب من قبل الجهات المعنية،فانها وحدها عاجزة عن منع تفاقم الاوضاع المعيشية...فلابد من جملة اجراءات:‏

اولها مكافحة الفساد المخفي والعلني وكأنه بات حقاً مكتسباً لاتكتشف مدى تفشيه الا ان كنت بحاجة ماسة لمعاملة رسمية،حينها تفتح عليك نار الفساد،لاندري متى ستتمكن الجهات المختصة من اخمادها..!‏

ثانيا:تخفيض وتثبيت اسعار السلع بكافة أنواعها،ومراقبة تجار الازمات للحد من جشعهم....وقمع المخالفات ومحاسبة المتسببين بتدهور الاسعار...‏

ثالثا:تفعيل دور جمعية حماية المستهلك.‏

رابعا: الرقابة الفعالة على الاسواق.‏

خامسا: خفض أسعار المحروقات.‏

سادسا:إيجاد فرص عمل جديدة.‏

سابعا:دعم المشاريع الانتاجية الصغيرة.‏

ثامنا:زيادة الرواتب بما يتناسب مع الغلاء وربط الزيادة بعدم رفع الاسعار..!‏

أخيرا..‏

لم يكن هدفنا الدخول في تفاصيل اقتصادية لاتخدم موضوعنا...اخترنا كل ماله علاقة بمحددات استبياننا بشكل مبسط،محاولين رصد اهم الظواهر الاقتصادية المؤثرة على الوضع المعيشي وتقديمها مع لغة الارقام التي توصلنا اليها...محاولين تحديد أين مكامن الخلل وأين المواجع الحقيقية للمواطن السوري... آملين ان تجد صدى على العكس مما اختبرناه مؤخرا...هذا الصمت المطبق تجاه اي طرح اعلامي -جدي وحقيقي،يتناول واقعاً ما ويلامسه بصدق...يقابل بتجاهل مطبق...وكأنهم يطبقون سياسة التطنيش...ومن ثم ينتقدون ويهاجمون باعتبار أن الهجوم خير وسيلة للدفاع...!‏

الانسان السوري الذي صمد هذه الفترة كلها في وجه هذا العته الكوني...حتى عجز الكون كله عن قهر صبره واحتماله...يستحق من مسؤولينا معاملة تؤمن له حقوقه كمواطن وإنسان قبل اي شيء آخر.....!‏

فريق العمل: دمشق (عمار النعمة- فاتن دعبول- آنا خضر- نيفين عيسى- يحيى الشهابي- علاء الدين محمد)‏

محافظات: حماة (ايدا المولي-عهد رستم)، طرطوس (هيثم يحيى محمد)، حمص (سهيلة اسماعيل)، السويداء(رفيق الكفيري)، اللاذقية (علي محمود جديد)، حلب (فؤاد العجيلي)‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

صحيفة الثورة

 

علي قاسم
خالد الأشهب
مصطفى المقداد
أسعد عبود
عزة شتيوي
عبد الحليم سعود
رويدة عفوف
لينا ديوب
فاتن أحمد دعبول
عادل عبد الله
باسل معلا
معد عيسى
سعد القاسم
فاتن حسن عادله

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

دير الزور

الطقس في دير الزور

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

الافتتاحيات 2004

المقالات 2004

 

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية