تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


إصدار... «مزامير طاغور».. نشيد الإنسان

ثقافة
الخميس 6-9-2018
علاء الدين محمد

من هاتين المُفردتين نُلقي القبضَ على من تَرغَلَ بها:

هنا (الشّيطانُ العظيمُ) بجانب (العقرب الأحمر) وحديث النّمل‏

هنا حوّاءُ بما أوتيت من التّفاح‏

هنا الأعور يرقب خلاصَ مائدةِ عيسى‏

كلُّ ما سبقَ يوغلُ بنا في متاهات اللامتناهي‏

و ترمينا السّبلُ لِتطأَ أقدامُنا الأرضَ‏

فنلقى النُّصح و حديثَ الرّوح حين عزلةٍ‏

(فالتّرابُ أصل جميع اللّغات و الفتن)..‏

(والغيمُ حجاب)..‏

ونسري لنرى من (جاء من أقصى المدينة) وماسعى إلا لفائدة..‏

هنا غيلانُ دخل المتاهة و مازال ينادي مولاه‏

هنا حطّت مشاربَها (عنقاء الرّواية) و صارعت الهوى!!‏

أيّ فلسفة تُخفيها مزاميرُ طاغور‏

كيف يُمكننا أن نسمعَ حديثَ الذي احتواه اللّحد فصار موتُه حياةً‏

(أيّها الموت انتظرني..كي أُعَدِّلَ في مزاجي)‏

و يحدث أن يذهب الشاعر بشعره إلى ما قبل آدم (ما كنتُ عليه سارَ إليه).‏

ومن مزامير الواقع نرى الشام حاضرة في قلب الشاعر، ونرى الوجع والموت والصّراخ.‏

وبقفزة العارف يسري الشاعر بنا من جديد إلى الإغراق في الفلسفة (الآن أخرجُ من فمي), في المزامير نرى نصرة الفقراء, و يهزُّنا الصّقيعُ.‏

يحرّك فينا مشاعر الدّهشة من رفض الواقع المكبوت (كلبُ الأميرِ نَبّاحٌ بفطرته) وحين يختلط الوصف الحسّي بالمعنوي فتولد طفرةٌ (مقدّمتها بلاغٌ عسكريّ.. مؤخّرتها هزيمة أمّة).‏

لم تترك المزامير خيطاً إلّا وأمسكت به, فالمطر والفصول والعرّافة والحبّ والوطن الخ..‏

في مزامير طاغور نرى فكرة الموت حاضرة بكلّ ودٍّ على أنّها تخلّد الشّعر والشّاعر.‏

ويحضرُ البحثُ عن الذات في اللامعقول (أيتها الأصنام المتحرّكة.. متى تعيدين لي فمي؟).‏

وتنقلب الموازين فنرى صورة العشاق (الذين يفقهون في كلّ شيء.. سوى النّساء والغمام).‏

ويكيّف الشّاعر الطبيعة فيبدو (شهيّ القمح.. أميلُ مع الرّيح.. خشيةَ أن تميل الرّوح).‏

وفي العشق يعزف الشاعر على وتر سمرائه:‏

سمراء قومي هيّجي أشجاني..‏

هذا الغرام مُحاربٌ و رماني..‏

إنّي أحبّكِ و النّجوم شواهدٌ..‏

من عهد آدم كُوّنت أحزاني‏

وتأتي المزامير على سؤال المُغرق في الرفض.. من هذه الشمس؟؟ ولماذا تقتل ليلي بالضّوء؟, و يدخل الشاعر طيفه فيرى:‏

كل أمرٍ فارَ فِينا.. كان كافاً قبل نون‏

أنتِ سرٌّ في حديثٍ.. هامَ يا أمّ العيون‏

و ما زالت الجعبة مليئة بما يكفي من ثقة الشاعر بقلبه:‏

ما كان عندي.. غير قلبي‏

ليلة البرد الكبير‏

كل سهم لا يصيب الرأس يدوش‏

وحين وقفة أمام قامة صلاح عبد الصبور يصل الشاعر إلى التقاطع مع قصيدة عبد الصبور «الناس في بلادي»:‏

يا صاحبي إني حزين‏

طلع الصباح فما ابتسمتُ..‏

فيقول:‏

ورأيت وجه الماء يبكي..‏

والندى جاز الخطايا‏

والمهلهل لم يزل.. يغري فؤادي بالعويل‏

ومن أجمل من ابنة تحاكي أباها بغنجِ الطفولة ويكون الحب مَضاء:‏

ولا أحلى ولا أجمل‏

من ال كانت تناديني‏

صباح الخير يا أبتي‏

كيف ينتقل الشاعر بين مواضيع شتى فيحولها إلى مزامير:‏

لا خوف على غيم من المطر.. ولا على خيمةٍ‏

ضاقت بها.. سبل الطريق‏

ويصير إلى عالم السحر فيقول:‏

قرّب إليك ألسنة العصافير.. حرّكْ خوابي النعاس‏

و لا تسقط الناموس.. من بين غيمتين‏

يمكن القول إن المشهد اكتمل في مزامير الشاعر ابن سحيم الدمشقي الفلسطيني السوري كمال سحيم عن دار بعل.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية