تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


رأي... هل تبحر على ضفاف كل كتابة إبداعية أم تتعدّاها..؟!

ثقافة
الخميس 6-9-2018
لميس علي

غالباً.. ما يتمّ اختزال مفهوم القراءة بكل أنواعها، إلى مجرد عملية تعني ظاهر الفعل لا أكثر..

أي إلى ذاك الفعل الآلي الذي يكتفي بفهم المعنى الظاهري.. دون أن يجتهد وصولاً إلى ما وراء الأشياء.. أو إلى ماوراء غايات الكاتب نفسه.‏

في فيلم (مُدرّسة الأنكليزي- the English teacher)، يسأل أحد الطلاب المُدرّسة «ليندا» التي تلعب دروها الممثلة (جوليان مور) إن كانت تقوم بفعل الكتابة، لاسيما أنها تُعنى بطريقة متقنة ولافتة بتلقين مادتها «الأدب» لطلابها، ليأتي جوابها أنها «فقط قارئة- just reader».‏

لكن يبدو أن إجابتها تشتمل على الكثير من معاني القراءة، كما سيبدو لنا لاحقاً من تفاصيل الفيلم.. دون أن يعني الأمر انتشالها من ورطة تقحم نفسها فيها حين تساند طالباً قديماً من طلابها (جيسون، مايكل أنجارانو) محاولة دعمه وتمكينه من إظهار الكاتب الذي يخبّئ.‏

شخصية «المدرسة» وضمن سياق الأحداث، تأتي مخالفةً لذاك التوصيف الذي قيل فيها في بداية العمل.. ومخالفة ما قيل تأتي فهماً خاصاً وتلقياً شخصياً للكيفية التي قُدّمت فيها صورة المدرسة، فبدت غير يائسة ولا تشتكي وحدتها.. بل ذات شخصية فريدة تتقن عيش حياتها بمفرداتها الخاصة..‏

وهو فهم من وجهة نظر فردية، أحادية، لربما تقاطعت مع وجهات نظر أخرى، وربما كمّلتها، أو لعلها تعارضت معها.. لا يهم مقدار ما يعني أن يكون مطابقاً ذاك النوع من القراءة بمجمل الحواس، قراءة يكون خلالها صاحبها مستغرقاً بملء حواسه بكل ما في النص، ببواطنه قبل ظواهره، فتتعدّى كونها مجرد مسح بصري، منتقلةً إلى مارواء النص.. الذي تختلف ماهيته باختلاف جنسه الإبداعي.. وهو ما يفترض بالضرورة تنوّعاً بمعاني القراءة متحررة من كونها مجرد فك معاني كلمات ألصقت إلى بعضها وتجاورت.‏

هكذا ربما تعددت قراءاتنا بتعدد مصادر الإبداع الذي نتلقى.. سينما.. مسرح.. موسيقا.. تصوير.. أوبرا.. رقص.. وغيرها من تفانين إبداع بشري.‏

هل يعني ذلك أن القراءة الإبداعية تنحصر تحديداً بتلقي صنوف الإبداع وحسب..؟‏

وهل تبقى «فعلاً تابعاً ولاحقاً» لفعلٍ سابقٍ هو فعل الإبداع/الكتابة أو غيرها..؟‏

في عودة إلى الفيلم، «مدرسة الإنكليزي»، نجد أنها- أي ليندا- نجحت بقراءة عمق موهبة امتلكها طالبها القديم «جيسون»، لكنها أخطأت بقراءة شخصيته نوعاً ما.. كما شخصية والده أيضاً..‏

وكأننا بهذا المعنى نضع فعل «القراءة» أمام «موشور» الإبداع الذي سيتحلل بسببه ضوء القراءة لتنعكس أطيافاً متعددة.. بمعنى تحصيلها تصانيف مختلفة وكما لو أنها بهكذا فهم تدخل ضمن دائرة واسعة من أمداء المعاني.‏

غالباً.. ما ستمنح مهارة القراءة الإبداعية، مهارات حياتية يومية حين تصبح بحكم العادة لدى مطلق «قارئ» لكنه القارئ/المبدع.. الذي يضفي للنص، أياً كانت طبيعة وماهية هذا النص الذي أمامه، قراءات لعلها لم تخطر بذهن واضع النص الأصلي.‏

lamisali25@yahoo.com‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية