تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بيت أرواحهم..!

رؤية
الخميس 6-9-2018
لميس علي

هل تفرض الوحدة/العزلة، لدى صاحبها، شيئاً من تفاقم الشعور العدمي..؟

لِمَ ينحز إليها كثيرٌ من الكتّاب كخيار لايملكون سواه..؟‏

أصحيحٌ أن أقوى الأشخاص هم أولئك المكتفون بذواتهم، القادرون على العيش وحدهم..؟‏

وهو ما تضمنه قول الشاعر تشارلز بوكوفيسكي: «أقوى الرجال هم الأكثر عزلة، لا شيء في الخارج سوى مصنع للحماقة».. وبالتالي كانت العزلة مصنع إبداعاتهم.‏

في كتاب «ما لا يدرك» يجمع الكاتب الأرجنتيني لويس جروس ثلاثةً من الأدباء العالميين: فرانز كافكا، فرناندو بيسوا، وسيزار بافيزي.. ويرى أن أياً منهم لم يستطع أن ينشئ علاقات ثابتة مع محيطه ولا مع زمنه.‏

بدورها وفي منجزها (أن تكتب: الروائي والكتابة) تخلّد مارغريت دوراس معاني الوحدة وتنتصر لها كملاذٍ لا يحيا الكاتب دونه.‏

وإلى جانب بوكوفيسكي ودوراس نستذكر (ج، د، سالنجر) الذي يُحكى عنه أنه اعتزل الحياة متجهاً للعيش في الغابة..‏

ماذا عن تلك الموجات الطافحة اعتزالاً واغتراباً فيما نستظهره من كتابات إميل سيوران، المتشائم الأجمل، الناظر إلى الأدب كاعترافٍ «بأن الحياة لم تعد تكفي».. والذي يرى أن الآخرين «ينقذوننا من خلال هجرنا»..؟!‏

غالباً.. جعلوا من وحدتهم بيت أرواحهم.. سرّ كينونتهم في أبهى تجلّياتها على الروق.. على الرغم من أن بعضهم رأى في الآخرين «مرآة ممتازة» له.. ومصدراً ملهماً لكثيرٍ مما يخطّ..‏

ربما كان خيارهم في العزلة حيلةً لخلق تباعدٍ ينشئ بدوره اقتراباً من نوعٍ خاص عبر «الكلمة».. لكنه التباعد المدروس والمشروط فلا القطيعة ولا كامل الانغراس بما تقتضيه «الوحدة».. وإلا كان نفادهم من منبع أفكارهم.‏

عموماً تبدو الكتابة كما القراءة ذات فضيلة متناقضة.. أو ذات ميزة ضدية.. فهي تجرّدنا عن العالم وبالآن عينه تقحمنا فيه لفهمه أكثر.‏

lamisali25@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية