تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مـعـــركـــة الـتــــوازنــات في إدلــب والـفـصـــل الأخــيـــــر

دراسات
الجمعة 31-8-2018
د: فايز عز الدين

الحرب الإرهابية على سورية خططوا لها تحت أهداف سياسية اجتماعية، وباشروها بوقائع عسكرية ميدانية حيث أخرجوا الناس بالإغراء إلى الشوارع ثم أرسلوا من يطلق النار عليهم من السماء حتى يبسط سلطة الله على الأرض، ولولا نصرة هذا الدين لما خرجوا كما يزعمون. ومنذ تلك اللحظة من التاريخ 15/03/2011 والخبر السوري يملأ الدنيا ويشغل البشر؛

فالفضاء في الميديا المخصصة لدعم الإرهاب وحربهم علينا يمطر كذباً، والأرض ينهبها دخول المجرمين من جهاتها الأربع، والمواطن السوري الآمن الذي عرف القصة، وكشف النقصة استنفر يحمي مكانه، ويندب زمانه ويتعوذ بالله من شرور الإرهابيين الذين لا يحكمهم عقل، ولا دين حين يكون دستورهم اقتلوا كلَّ مَنْ ثقفتموه. وبهذا أدخلوا الحياة المدنية ولا سيما في المناطق التي مكّنهم التحالف الغربي المتصهين من الوصول إليها في أشنع ما شهده تاريخ شريعة الغاب من ظلم، واغتصاب. وعلى التوازي اشتغلت ميديا الدجل الدولية تفبرك الأضاليل عن حرب أهلية داخل سورية، وعن انهيار سريع لهيكل الدولة، وعن انقسام مجتمعي قاب قوسين، وعن هزيمة عسكرية لجيش الشعب. واستعرت المعركة على كافة المستويات الميدانية، والمدنية، والمفاجأة الأولى لحلف الإرهاب وسفك الدم السوري أن الشعب انخرط في المعركة ضدهم بعد أن كان المنتظر منه أن يتشظى وتتحوّل منه قوى اجتماعية وازنة معهم. وبناء عليه فقد خسروا منذ البداية جبهة الشعب لتصبح أقوى جبهة ضدهم. ومن الشعب خسروا معركة الوصول إلى الدولة الفاشلة، بل العكس ساند الشعب دولته، ونمّا لها شرعيتها، ومشروعيتها على الرغم من حالة السُّعار الغربي المتصهين ضدها. وبَدَلَ التحول إلى الدولة الفاشلة تحركت سورية نحو الدولة العميقة القوية بمؤسستها، والقادرة على إدارة أزمتها، ورَفْدِ جيشها وتأمين الحلفاء له: الإقليميين، والدوليين.‏

وطَرْحِ القواعد الجديدة للعمل الوطني المنطلق من الوقوف مع الوطن، ومنع روافد الحرب الإرهابية من الجوار الأعرابي، والمتأسلم، ورسم خارطة تحريره من الأعداء الذين صاروا في الداخل والخارج على مساحة متصلة، ومتواصلة في ضخّ الإرهابيين من معظم شوارع فقراء الأرض، وسجون الدول.‏

والمفاجأة الأكثر إدهاشاً لحلف الإرهاب ومعركته داخل سورية كان الجيش البطل الذي دخل حروب المدن بأهلية عالية، وأتقن حروب الجبال، والوديان، والجروف، والصحراء، وكلما توجّه نحو أرض تواجدٍ للإرهاب يضيق بوجههم الفضاء، ولا يقبلهم جوف الأرض فيهربون، أو يستسلمون، أو يقتلون. نعم حدث كل ذلك، وما زال يحدث وصولاً إلى إدلب، ومن مفارقة الحال بالنسبة للذين شنّوا الحرب الإرهابية على سورية أنهم قد رتّبوا لها الحالة الدولية –بوهمهم- على توازنٍ سيبقى يسوّغ إجرامهم في سورية وما يفعلونه لكنه بعد فترةٍ كسرتْ سورية وحلفاؤها هذا التوازن، وانفضّ الكثيرون ممن ساهموا في ما أسموه أصدقاء سورية، لكونهم قد اكتشفوا أن الغرب المتصهين بالزعامة الأميركية سيدخلهم فيما لا مصلحة لهم وفيه والمسألة ليست ربيعاً ولا ثورات. وبعد أن تم لسورية، الدولة، والشعب، والجيش كسر التوازنات الدولية ضدها، استدارت لكسر التوازن الإقليمي المحيط بها، وقد رأينا ما آلت إليه العلاقات بين أدوات العدوان الإرهابي علينا فاختصم الأعراب وطارت رؤوس حامية من ممالك الرمال ومشيخاتها، ووصلت الأمور –نتيجة التوريط بحرب اليمن كذلك- إلى حافة الهاوية بين دول مجلس التعاون الخليجي ليسقط هذا المجلس في كافة أهدافه جراء سياسات العمالة مع الغرب المتصهين ضد أبناء العمومة، والجلدة. ورأينا ما حصل لأردوغان الطاغية ومشروعه السلطاني المزعوم فها هو غارق إلى أذنيه في أزماته الداخلية التي جعلته في حالة ارتباك تجعل من الشعب في تركيا نافراً منه، ويائساً من أوهامه، ولو أنه قام بتصدير أزمته الداخلية في حرب على حزب العمال الكردستاني، ودخول الأراضي السورية حتى يوهم شعبه بأنه يبحث لهم عن فضاء حدودي آمن، وعن مستقبل تركي أفضل. نعم كل ذلك لم يفد أردوغان الذي نصّب نفسه سلطاناً بصلاحيات مطلقة، وصار يشتبك من غطرسته مع حلفائه أيضاً حتى وقّعت عليه أميركا عقوباتها، ونفرت منه أوروبا، وسقط اقتصاده، وعملته بآن معاً.‏

وفي خضم كل الذي حصل من كسر التوازنات، وتغيير المعادلات على الأرض السورية ومطاردة الإرهاب وتصفيته من الغرب، إلى الجنوب، والبادية، والوسط، ومدن الشرق السوري ها هو الجيش يتقدم، ويحكم خارطة الحصار على التواجد الإرهابي في مدينة إدلب خزان الإرهاب الأخير. وإذا كان الحلف الغربي المتصهين قد قبل الهزيمة على المساحة السورية التي تمّ تحريرها من الإرهاب نراه اليوم مشتدّاً سعاره كي لا يتمكن الجيش وحلفاؤه من دخول إدلب. والحال مكشوف لدى الغرب بأن معركة إدلب حين تُنجز تفتح الساحات السياسية للتداول في إخراج الحل السياسي وفق معادلات ميدانية، بينما أميركا وحلف الإرهاب لن تبقى لهم ساحة يفاوضون فيها بعد دحر أدواتهم، وتفادياً لوصولهم إلى هكذا حال أتوا هم الأصلاء ليتواجدوا على الأرض السورية، ويحموا من يمكن لهم حمايته من الإرهابيين، وتدويرهم بإعادة إنتاج أخرى وتغيير مواصفاتهم التي لم يرضَ عنها المجتمع الدولي ليصبحوا معارضة معتدلة مسلحة، أو معارضة معتدلة وحسب إلى ما هنالك من تسميات أضحت أميركا بحاجة إليها لأن انتهاء الوجود الإرهابي في سورية سينفي مشروعية تواصل الوجود العسكري لأميركا وأدواتها على الأرض السورية. وكذلك سينهي الساحة، والمساحة التي تملكها أميركا وتفرض شروطاً بها على الحل السياسي المنتظر. ومن الواضح أن الخشية الأميركية من الخروج من سورية بدون تحقيق أي هدف جعل ضباط أمنها يطلبون التفاوض مع الدولة السورية، وجعلها تعلن عن رغبتها بالمشاركة في جنيف القادم الذي سيسبقه اجتماع تبريز.‏

والآن، والجيش وحلفاؤه والقوى الرديفة له يحكمون الطوق الناري على الوجود الإرهابي في إدلب، ويجبر أردوغان على تصفية النصرة، وكل مجموعة تنتمي إلى القاعدة تنتفي معادلة الميدان التي كانوا يتخرّصون فيها، وتنتفي معادلة الوجود على الأرض وإشغال المساحة، وتنتفي أيضاً مشروعيات المعارضات المرهونة للخارج وتصبح القواعد السياسية لحل المسألة السورية في الداخل، وجميع المنصّات الخارجية لم يعد لها ساحة تدّعيها، وتأخذ منها مكاناً في إخراج الحل. وكما ادعى حلف العدوان أن ما يحدث في سورية هو حل سياسي اجتماعي وعَمِل على تسعير حرب إرهابية عليها، ها هو الآن يعود مجبراً إلى أن الحل الميداني بالإرهاب أصبح ورقة تسقط في وجهه ويُكره على قبول الحل السياسي لكن السيادي ولن تنفعه كافة تهديداته بالعدوان على سورية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية