تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الكمون السياسي واحتقان المشهد الدولي حول إدلب .. ودمشق الهادئة

Globalresearch
دراسات
الجمعة 31-8-2018
ترجمة ليندا سكوتي

دأب جون بولتون المستشار القومي الأميركي على الإعراب عن تأييده لكل خطوة يمكن أن تخطوها الولايات المتحدة تفضي إلى إشعال حرب في أي بقعة من العالم حتى ولو كانت مبينة على ترهات لا أساس لها. وفي الآونة الأخيرة،

لم يتورع أن يدعي كذبا بأن الحكومة السورية تستعد لاستخدام الأسلحة الكيماوية كي تحقق استعادة أراض سيطر عليها المسلحون في شمال البلاد. وبناء على تلك الأحبولة أطلقت إدارة ترامب تهديداتها بشن هجمات عسكرية ضد سورية.‏‏

وفي مقالة نشرها موقع بلومبيرغ تحت عنوان: «الولايات المتحدة تخبر روسيا بأنها ستقصف سورية في حال استخدامها الأسلحة الكيماوية» ورد فيها بأن: «منسوب التوترات قد ارتفع بين القوتين النوويتين على خلفية ما صرح به مستشار الأمن الأميركي جون بولتون الذي أخبر نظيره الروسي نيكولاي باتروشيف بأن واشنطن قد حصلت على معلومات باحتمال استخدام سورية للأسلحة الكيماوية لاستعادة محافظة إدلب من المسلحين»‏‏

وجاء في المقالة أيضا: «في شهر نيسان عام 2017 وبعد سنة مرة أخرى، نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على مواقع سورية كإجراءات عقابية نتيجة ما ادعت به (واشنطن) من استخدام دمشق للأسلحة الكيماوية. وقد صرح بولتون بأن أي إجراء تتخذه بلاده سيكون أكثر حدة في هذه المرة، وفقا لما ذكره أشخاص على إطلاع بالمحادثات الجارية.»‏‏

في مختلف الأحوال، فإن الخيبات الأميركية أخذت بالتراكم جراء عدم العثور على أدلة تؤكد ادعاءات إدارة ترامب من حيث إقدام دمشق على شن هجمات كيماوية. كما أنها فشلت فشلا ذريعا في إيجاد مبرر منطقي تقدمه للمجتمع الدولي يفسر الأسباب التي تستدعي من الجيش السوري القيام بمثل تلك الهجمات ذلك لأن القوات العسكرية السورية بمساندة من حلفائها قد تمكنت من استعادة مساحات شاسعة من الأراضي السورية التي احتلتها التنظيمات المتطرفة المدعومة من الغرب وذلك باستخدام الاسلحة التقليدية والاعتماد على القدرات الجوية للطيران العسكري الروسي.‏‏

لا شك بأن الهجمات الكيماوية المزعومة ليست ذات قيمة استراتيجية أو تكتيكية بالنسبة لدمشق، لكن الادعاء بحدوثها يمثل قيمة سياسية واضحة سواء للولايات المتحدة وشركائها الإقليميين أو لأذرعها من المسلحين الذين ما انفكت تلك الدول تقدم لهم الدعم العسكري واللوجستي منذ مطلع الأحداث عام 2011.‏‏

دأبت وسائل الإعلام الأميركية ورعاتها على بذل شتى المساعي لإيجاد المبرر والدافع المنطقي خلف استخدام دمشق المزعوم للأسلحة الكيماوية. وكانت أكثر الروايات سخفا تلك التي تقدم بها الخبير في المجلس الأطلسي آرون ستين والضابط الاحتياط في الجيش الأميركي لوك أوبراين في مقالهما المشترك الذي نشر بعنوان «المنطق العسكري الكامن وراء استخدام الجيش السوري للأسلحة الكيماوية» حيث ورد فيه بأن «الأسلحة الكيماوية تُعتبر بديلاً رخيصاً في الحرب لكونها ترهب السكان، وتدمر المنشآت» كما تطرق المقال لـ»دراسات أثبتت بأن أثر الأسلحة الكيماوية أكثر ضررا من الناحية النفسية مقارنة بالأسلحة التقليدية، وأنها مناسبة لاستراتيجية العقاب الجماعي.»‏‏

لم يذكر المقال سوى 4 أسباب من الممكن أن تدفع الحكومة السورية لاستخدام الأسلحة الكيماوية على مدى الخمس سنوات حسب زعمهم. لكن الواقع يؤكد بأن عدد المدن الإجمالي التي حررها الجيش السوري واستعادها من التنظيمات المتطرفة المدعومة من الخارج يفوق بكثير عدد الهجمات الكيماوية المزعوم التي يُلقى باللائمة على دمشق بتنفيذها. فالقوات السورية قد شنت هجمات على مواقع التنظيمات المتطرفة على مدى السنوات الماضية وتمكنت من استعادة المباني والكتل السكنية ومحافظات بأكملها من خلال الاعتماد على الأسلحة التقليدية والتقنيات العسكرية.‏‏

لكن الاستخدام الروتيني للممرات الإنسانية، واتفاقيات الهدن، وإعادة توطين المسلحين التي ترعاها الحكومة تدحض مزاعم الغرب بأن هدف دمشق «فرض عقاب جماعي» على السكان.‏‏

ينهال سيل من الروايات والمسرحيات الغربية كلما تمكنت الحكومة السورية من إحراز تقدم واستعادة مناطق جديدة بمؤازرة من الطيران العسكري الروسي. وقد برز ذلك فيما أشارت إليه الماكينة الإعلامية الغربية التي تذكر في نشراتها الإخبارية تنفيذ الطيران الحربي الروسي طلعات يومية في نقاط معينة خلال الصراع في سورية الأمر الذي يفند الاتهامات الواسعة ضد دمشق حول استخدام السلاح الكيماوي منذ بدء الأزمة في عام 2011.‏‏

لا ريب بأنه ليس هناك جدوى سياسية أو استراتيجية أو تكتيكية تدفع دمشق لاستخدام الأسلحة الكيماوية. لكن توجد مبررات تدفع بالولايات المتحدة ومن يدور في فلكها لاختلاق الأكاذيب والافتراءات لالصاق تلك التهمة بالدولة السورية.‏‏

إن رواية الغرب التي لخصها ستين وأوبرين تركز على أن الهجمات الكيماوية تتم في المراحل الحرجة من الصراع والتي تسبق التوقعات بقيام القوات السورية على تحقيق انجازات واسعة لكنهما لم يتطرقا بتاتا إلى أن تلك الهجمات يتم إعدادها وفبركتها من قبل قوى ظلامية لخلق ذريعة تفضي من حيث النتيجة للتدخل العسكري الغربي في البلاد.‏‏

ولا شك بأنه ليست ثمة فائدة عسكرية ترجى بالنسبة لدمشق تدفع بها للجوء إلى الأسلحة الكيماوية، وفي واقع الأمر فإن الاحتلال الأميركي وضرباته المتكررة على مواقع القوات السورية بمزاعم استخدام تلك الأسلحة أمر كان متوقعا من قبل دمشق. إذ شهدنا وزارة الخارجية الأميركية تتحدث مرارا وتكرارا عن «الأسلحة الكيماوية» بهدف الإعداد لاستخدامها كذريعة للحفاظ على وجودها العسكري في أرض سورية.‏‏

ومع اقتراب ساعة تحرير إدلب من رجس الميليشيات المسلحة التي تلقى الدعم والمساندة من الغرب وتطهير كل مدينة وبلدة ومحافظة تقع غرب الفرات فإنه ليس ثمة ما يحول دون قيام دمشق بإعادة الأمن والاستقرار لربوع محافظة إدلب وغيرها في سائر أرجاء البلاد. لكن وحدها الاستفزازات التي تستخدمها القوات الأميركية وحلفاؤها لعرقلة القوات السورية المتقدمة قد تفضي إلى تأخير النصر المحتمل لدمشق وحلفائها. وعقب تحرير إدلب، فإن الاحتلال الأميركي لشرق سورية سيصبح أكثر وهنا وضعفا.‏‏

إن الاتهامات التي قذف بها بولتون عارية عن الصحة لكونها بنيت على روايات تتنافى والمنطق السليم كما أنها تمثل خير دليل على ارتفاع منسوب اليأس السياسي والدبلوماسي الذي يعتري واشنطن التي ما انفكت تمارس استفزازاتها وتطلق تهديداتها على أمل أن ترهب السوريين وتجعلهم في حالة من التردد أو العدول عن فكرة تحرير إدلب.‏‏

لكن ذلك لن يثني دمشق وحلفائها عما يزمعون القيام به من متابعة عمليات التحرير لكل شبر من الأرض السورية وردع الولايات المتحدة ومن يسير في ركابها. وسيعلم الجميع بأنه ليس لسورية مصلحة تكتيكية أو استراتيجية أو سياسية أو دبلوماسية في استخدام الأسلحة الكيماوية.‏‏

بقلم: توني كارتالوتشي‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية