تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الأســــــرة..المؤســـــســة التربويــــة الأولى

مجتمع
الجمعة 31-8-2018
فادية مجد

الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي يترعرع فيها الطفل ، ويفتح عينيه في أحضانها، حتى يشب ويستطيع الاعتماد على نفسه ، ولهذا لابد للأهل من ايلاء مرحلة الطفولة الاهتمام الأكبر ،

فهي الأساس الذي يرتكز عليه بناء الفرد، وبقدر ما نقدم لأبنائنا من معاملة حسنة معتدلة ، مبنية على الوعي بأساليب التربية الصحيحة، نحصل في النتيجة على شخصية متزنة ، متكيفة مع واقعها، فاعلة في مجتمعها .‏

ورغم أهمية هذه المرحلة نجد بعض الأهالي يتعامل مع الأبناء بأساليب تربوية خاطئة ، تؤثر على شخصية الطفل، وتؤدي لكثير من الاضطرابات النفسية ، والانحرافات السلوكية .‏

فما هي أبرز أساليب التنشئة الخاطئة ؟ وما هي آثارها السلبية على شخصية الأبناء؟‏

للإجابة عن هذه التساؤلات التقينا الباحثة التربوية ثناء سليمان التي أشارت الى أن بعض الأهالي يتبع أساليب تربوية خاطئة في تربية الأبناء وذلك يعود لجهل البعض منهم بطرق التربية والتوجيه السليم ، واتباعهم الطرق التي تربوا ونشؤواعليها ، وقد يلجأ بعض الآباء إلى استخدام أساليب مغايرة للأساليب التي عوملوا بها من قبل آبائهم ، وذلك لتعويض الشيء الذي افتقدوه كاتباعهم على سبيل المثال أسلوب التدليل والتسامح الزائد مع الأبناء ولكن النتيجة تكون عكسية، وتؤدي لنتائج سلبية على الأبناء .‏

عدم الثبات في أسلوب المعاملة‏

يتمثل هذا الأسلوب برأي الباحثة سليمان في عدم استقرار الأب أو الأم من حيث استخدام أساليب الثواب والعقاب ، فالطفل قد يثاب على سلوك ما مرة ، ويعاقب عليه مرة أخرى،وذلك نلحظه في حياتنا اليومية عندما يتلفظ الطفل بكلام بذيء تجد الأهل يضحكون له ، بينما لو قام بنفس التصرف أمام الضيوف ، يلقى التوبيخ أو العقاب البدني ، الأمر الذي يجعل الطفل في حيرة من أمره لا يعرف الصواب او الخطأ.‏

كما يتجلى هذا الأسلوب أيضا بتناقض معاملة الأبوين للأبناء،حيث يستخدم كل منهما أسلوبا يختلف عن الآخر ، كأن يكون أحدهما قاسيا في التعامل مع أبنائه ، في حين يكون الطرف الآخر شديد التراخي والتساهل .‏

وتعتبر سليمان أن هذا الأسلوب سيء لأنه لا يساعد الطفل على إدراك الصواب من الخطأ والحلال والحرام ، الامر الذي يزعزع من ثقة الطفل بنفسه ، ويقلل من قدرته على التوافق السليم، ويؤدي مستقبلا الى شخصية متقلبة مزدوجة في التعامل مع الآخرين ، تتعامل بحنان تارة ، وبقسوة تارة أخرى ، اضافة لفقدان الابوين لمصداقيتهما ، الامر الذي يجعل عملية التوجيه والتربية صعبة ، وتؤدي هذه الحالة الى ظهور حالة الانحراف السلوكي عند الأبناء بدافع الانتقام اللاإرادي أو بسبب الاحساس بعدم اهتمام الأبوين وخاصة أن حالة التناقض في أسلوب المعاملة تصاحبها حالة من ضعف الرقابة الاسرية .‏

الصرامة والشدة..‏

وتصف الباحثة هذا الأسلوب بأنه أخطر ما يكون على الطفل اذا استخدم بكثرة ، فالحزم مطلوب في المواقف التي تتطلب ذلك ، أما العنف والصرامة فيزيدان تعقيد المشكلة وتفاقمها ، حيث نجد بعض الأهالي يفقد صوابه ، وينهال على طفله معنفا وشاتما له بأقسى الألفاظ ،ويزداد الأمر سوءا اذا اقترن التأنيب والتوبيخ بالضرب ، وتضيف الباحثة ثناء : إن الأهل يعللون استخدامهم لأسلوب الشدة والضرب بالحرص على أبنائهم للقيام بالسلوك الحسن،والابتعاد عن السلوك السيئ ،غير أن الذي يحصل أن هذه القسوة تأتي برد فعل عكسي ،حيث يكره الطفل دراسته اذا كان قد عوقب بسببها ، ويصاب بالجبن والبلادة والتردد في فعل أي أمر، كما أنه سيمتص قسوة انفعالات عصبية الكبار ، فيختزنها في ذاكرته لتبدأ آثارها بالظهور مستقبلا من خلال قيامه بتصرفات عدوانية ، وانفجارات الغضب الحادة التي تحدث عنده لأسباب لا تستحق ذلك .‏

التدليل الزائد والتسامح‏

وتتابع الباحثة قائلة : هذا الأسلوب لا يقل خطورة عن القسوة والصرامة ،فالمغالاة في الرعاية والتسامح تجعل الطفل غير قادر على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة أو تحمل المسؤولية ومواجهة الحياة ، وتضيف سليمان : لا نقصد أن يفقد الأبوان التعاطف مع الطفل وإغداقه بالحب والحنان ، ولكن التدليل الزائد والتسامح في كل أمر يؤدي لنتائج عكسية ، حيث يعتقد الطفل أن كل شيء مسموح له ولا يوجد شيء ممنوع ، كما يتعود الطفل أن يأخذ دائما دون أن يعطي والنتيجة التي نحصدها شخصية اتكالية، غير قادرة على تحمل المسؤولية ، وتتوقع أن تحصل على رغباتها من المجتمع مستقبلا ، إضافة لنمو نزعات الأنانية وحب التملك .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية