تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بوح... كلماتٌ قمريّة..

ثقافة
الجمعة 31-8 -2018
منال محمد يوسف

إليها نسافر.. وعلى جنحُ طيبها نُسافرُ..

على جُنحُ وجدها, نرى أبجديات وقناديل الدفء لديها..‏

والشعر في قربها قد يكتبنا يوماً..‏

ونحن ما نزال نحلم بها بتلك الكلمات القمريّة, نتوهج كما الأعياد التي مازلنا نتذكر..‏

ننادي على وميضها, على حالها, حال أيامها..‏

أي القواميس تجلبُ لنا لغات تختصر حال الصفة والموصوف في آنٍ معاً..‏

تختصر نُبل ما نطمح إليه..‏

ونحن سائرون نبحثُ عن أبجدية ٍ, عن صبحٍ, بعض قناديله مازالت متوهّجة..‏

نبحثُ, وهل يأتي الجواب بعد شهقات الاستفسار والتساؤلات؟‏

هل يأتي الجواب وبلا مقدمات, ننادي على طيب الكلمات, وقمريّة الأحرف, قمريّة النقاط التي تُزيّن لنا شيئاً ما..‏

وتجعلنا نكتبُ بمحبرة الإمداد, بمحبرة..‏

وما زال الحنين لقمرية الكلمات يرتلُ لنا وقتيّة الأسماء..‏

وقتيّة الآمال المُشبّهة بكل شيء جميل..‏

إنها الكلمات وقمريات و ضوء معانيها, ضوء الشيء الفيروزي الذي يغزلُ شالها, وشلّالات تصبو إلى معزوفة الشجن لديها, تصبو إلى قناديل وقتها, قناديل بعثها من جديد كصرخةٍ تختصر معالمها, عندما يقترب الوجع منا..‏

من شفا حياةٍ لوّنتها الأقدار, لوّنتها حدّ التماهي الأخير..‏

في فلسفة ألوانها, في زركشة الوقت المُتيّم بها..‏

زركشة الشيء القمري الذي يلوّن قناديل الكلمات, ويمنحها كوكبة زاهية الألحان‏

إنها الكلمات وبوصلة الالتقاء بها, بشجرتها الطيبة, شجرتها المُرموقة الخُلق, وما أبهى !‏

وما أجمل معزوفتها !‏

ما أجمل موصوف الكلام وصفاته القمريّة حدّ الالتصاق بحالات الوجد التي تختلج في ذواتنا..‏

تختلج و كأنها في جُل جمالها تخبز أرغفة الشوق الأزلي..‏

أرغفة الكلمة الأولى, كلمة المحبة عندما يرتفع شأنها..‏

ويقمر فضاء ليلها..‏

إنّها قمريّة الكلمات عندما نكتبُ عناوينها, تكتبه لغةً..‏

مازالت الأحرف إلى قاموسها, إلى شتاءات يُقال بأنّها باردة, يُقال كلمات وكلمات مازلنا نبحث عن فحواها, عن خوابي قمحها, وسنابل عشقها, وهنا يسألُ سائل عن قمريّة الكلمات, ومتن جنحها..‏

حيث فحوى الطيب لو يكتبنا يوماً..‏

أو نكتبه على جنح العلم النطوق, على جنح سنبله, ورطب نخيله, رطبه القمريّ النهج, القمريّ الطيبة, وما أجمله!‏

ما أبهى هذا الرطب وقيثارته القمريّة !‏

قيثارته الكلاميّة أو فنّه, وفصاحة ما يتبع لهذه القيثارة أو تلك, ولهذه المعزوفة وشجونها المختلفة..‏

شجونها المترامية التودّد الكلامي, وما يلحق بها من مجرورات العزف الجمالي, مجرورات اللفظ الوديّ..‏

والوصف القمريّ لكل الكلمات التي نودُّ النطق بها..‏

نودُّ السفر على متن السُفن لها, والريح التي تحيط بها..‏

تهبُّ عليها إذ ما جاء وعدها, وقيل في وصفها و في أحقية كل عينٍ تدمع من وهج المحبة, من تجليات الثناء في طيب لحنها, وتبعثر شجونها الآتية إلينا..‏

إنّها الكلمات قد تبدو قمريّة إذ ما عشقنا لفظها, إذ ما عرفنا السرّ الأجمل في مكنون نطقها, في مكنون تبعثرها على شطٍ يرتل بعض أناشيدها المُثلى..‏

بعض أناشيدها التي تخجل ربما من تراتبية أحزاننا, من تراتبية الوقت المشغول بها, بزخم الأمنيات التي تُشكل حالها, وترحل الوصف إذ ما بُني على بريدها اللفظي ومايصدر عنه أو معزوفة نطقها, نطقها الطيب الذي لا بد أن نكتبه ونحتكم إليه يوماً..‏

ونلوّن فلك الأيام بتلك الكلمات القمريّة التي نرتقي بعظمتها وجمالها الأبهى..‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية