تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


المصافحة الكــورية الشــماليــة فــوق الحقيبــة النــوويــة!!

الثورة
دراسات
الأربعاء 2-5-2018
منير موسى

لا شك أن هناك اهتماماً من جميع البلدان، سواء كانت نووية أم لا، للحد من عدد الدول التي لديها ترسانة نووية. لكن هذا الموقف الأساسي الذي يرتكز على

معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لا يمكن الدفاع عنه إلا إذا احترمت جميع الدول القواعد الدولية، بدءاً من أقوى الدول.‏

لقد رأينا ماذا فعلت أميركا، من كوسوفو إلى العراق. فخربت النظام الدولي الذي استتبعه سلوك الغطرسة فيما يتعلق بالنظام الدولي، الذي يميل إلى أن يكون أكثر فأكثر محكوماً بمبدأ «قانون الأقوى». في هذه الظروف.‏

بدأ برنامج كوريا الديمقراطية النووي منذ عام 1989. وكانت انسحبت من معاهدة منع الانتشار النووي في أوائل عام 2003، وكان أول اختبار نووي لها في عام 2006. ومع ذلك، فإنها لا تزال بعيدة عن قدرات إسرائيل والهند وباكستان من حيث عدد الأسلحة، مع الأخذ في الاعتبار أنه لديها من10 إلى 15 سلاحاً نووياً فقط، وبرنامج كوريا الديمقراطية هو واضح «دفاعي» بالمعنى الاستراتيجي، لأنه يخدم في المقام الأول حكومة كوريا الديمقراطية للحفاظ على سلامة أراضيها. وقد استخدمت دول الغرب الضغط على هذا البرنامج مع المفاوضات الطويلة التي عقدت في عامي 1990 و2000 وأثارت الكثير من الضوضاء حول مع أن هذا البرنامج هو في الواقع أكثر محدودية بكثير من برامج الكيان الصهيوني.‏

وكان من أهم أسباب الانتشار النووي لكوريا الديمقراطية الدور التخريبي للقانون الدولي من قبل الولايات المتحدة عبرالقانون البديل و»الاستعمار الإنساني». يجب أن نعود إلى جرائم السياسات الأمريكية، من كوسوفو إلى العراق، وتخريب إطار العلاقات الدولية ويعتبر التدخل الأمريكي في العراق على وجه الخصوص، وكذلك في الوقت الحالي في القضية النووية الإيرانية الحساسة، أكبر مقوّض للأسس القانونية للاتفاقيات العالمية الكبرى، وبطريقة ما، يدمر أسس عالم ما بعد الحرب الباردة الذي تم الإعلان عنه في عام 1991.‏

وظلت الأمم المتحدة أداة أساسية لإدارة الصراعات التي تثيرها واشنطن، وكانت ضعيفة إلى حد كبير، ففقدت معاهدة عدم الانتشار الكثير من مصداقيتها بينما لم تحترم بلدان كإسرائيل معاهدة عدم الانتشار وظلت تطور تراسنتها. وجنوح كوريا الديمقراطية إلى وقف تحاربها النووية استراتيجياً يمثل استجابة أكثر قانونية من الناحية الأخلاقية وأكثر فعالية من الناحية المادية. في وقت يلاحظ فيه ازدراء متزايد للمبادئ الأساسية للقانون الدولي. علاوة على ذلك، وفي بعض المعايير وفي الواقع، نظام قانون دولة واحدة تقريباً هي الولايات المتحدة التي امتدت من حدودها الوطنية إلى معظم الدول: في الاقتصاد، في المجال الإنساني ويتم فرضه على دول أخرى.‏

وفي غياب أساس أخلاقي لاختفاء سياسة العلاقات الدولية، لا يمكن إدارة هذه الأخيرة إلا بالمبدأ الأساسي للقانون الدولي، ألا وهو حكم الإجماع واحترام السيادة الوطنية. ما دام هناك مساحة من العلاقات تحددها السياسة (وليس التقنية أو الأخلاق)، لا يمكن لأحد أن يفرض سياسته على الآخرين والقانون الوحيد الذي يحترم سيادة الآخر هو حق التنسيق وليس حق التبعية. فالولايات المتحدة تميل إلى تحويل قانونها المحلي إلى قانون دولي بديل.‏

هذا «القانون البديل»، الذي هو مجرد وسيلة أخرى لتعيين «الأصلح» أدى إلى السياسات التي يمكن اعتبارها «الاستعمار الإنساني» فيمكن به اعتبار أي دولة لا تحترم إرادة الولايات المتحدة أنها تنتمي إلى «معسكر الشر» وبالتالي يصبح موضوع «الاستعمار الإنساني»كذريعة لتكريس التطهير العرقي، و»الحرب الإنسانية»، كما رأينا في ليبيا في عام 2011، هو نتيجة منطقية «لحق التدخل الأميركي» ولحظة حتمية تخلق مشكلة مزدوجة في العلاقات الدولية. فلو كانت ليبيا أو العراق يملكان سلاحاً نووياً ما كان تجرأ الغرب على مهاجمتهما. لذلك فإن التدخل يشجع جميع البلدان للزيادة في دفاعاتها. ولذلك الولايات المتحدة لا تستطيع أن تهاجم جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وفقط القوى النووية لا يتم مهاجمتها اليوم. وسائل الإعلام المضللة ترتعش لأن كوريا الشمالية، تمتلك أسلحة نووية. ولا يزال نزع سلاح هذا البلد الصغير الشجاع، في صلب الاستراتيجية النهائية للولايات المتحدة، التي تريد لروسيا والصين الضعف والانحدار في عقدين، أو ثلاثة عقود على الأكثر، بالتطويق والعزلة الأولى ثم الاختناق...‏

لقد اتخذت كوريا الديمقراطية قراراً مذهلاً بإعلان انتهاء التجارب النووية واختبارات الصواريخ العابرة للقارات وإغلاق موقع التجارب النووية مساء الجمعة الماضي. ويبدو أن ثمة ضمانات روسية صينية لهذا البلد، في منع أي اعتداء عليه، فكانت هذه الخطوة للدفاع بنجاح عن السلام، بمقابل أن وجود السلاح النووي بيد الدول الخلوقة هو بحد ذاته دفاع عن السلام ووفقاً لذلك تسعى بيونغ يانغ إلى «تقديم إسهامات إيجابية في إقامة عالم خال من الأسلحة النووية بعد أن توصلت قوتها إلى المستوى الذي تريده وأصبح من الممكن ضمان أمن الدولة والشعب والتركيز على التنمية الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية.‏

وجاء هذا الإعلان قبل أقل من أسبوع من القمة التي عقدت الجمعة بين الرئيس كيم جونغ أون ونظيره الجنوبي، مون جاي-إن ، والتي كانت قمة تاريخية كان من المفترض أن تجرى بين كيم جونغ أون ودونالد ترامب، من حيث المبدأ في أوائل حزيران.‏

ومع وجود الكثير من الترحيب الدولي بهذه الخطوة إلا أن دولاً غربية لا تغير من طبيعتها ولذلك مازالت ترى في كوريا الديمقراطية تهديداً مع أن برنامجها النووي شكل فقط قوة ردع إقليمية كبيرة ضد اليابان وكوريا الجنوبية، وإلى حد ما ضد الولايات المتحدة لمقاومة انتهاك سيادتها مع الاحتفاظ بحق الرد على العدوان الخارجي ولا تزال وسائل الإعلام المضللة ترتعش لأن كوريا الديمقراطية تمتلك أسلحة نووية. وكان السبب في استمرار الولايات المتحدة في زيادة التوتر مع بيونغ يانغ، ليس حماية حلفائها اليابانيين أو الكوريين الجنوبيين، كما قد يعتقد المرء فللولايات المتحدة هدف مركزي في المنطقة مدفوع بالحاجة إلى زيادة القوات في المنطقة باستمرار من أجل الحفاظ على توازن القوى العسكرية (المحور الآسيوي)، وفي النهاية محاولة احتواء نمو جمهورية الصين الشعبية بل يمكن القول إن هذه الاستراتيجية تسبب مخاطر ليس فقط للمنطقة برمتها بل لكامل الكوكب.‏

كان هدف واشنطن هو توسيع نطاق نفوذها الجغرافي السياسي ليشمل الأمة الكورية بأكملها، وراءه نية الاستيلاء على جميع المستعمرات الكورية التي تم ضمها إلى الإمبراطورية اليابانية في عام 1910. كما تم توجيه الحرب الكورية ضد جمهورية الصين الشعبية، والتي أكدها الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان في تصريحاته في تشرين الثاني 1950 والتي أشارت بشكل لا لبس فيه إلى أن استخدام القنبلة الذرية كان وشيكاً ضد جمهورية الصين الشعبية.‏

أخيراً سيتبجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب «المشكك» بأنه هو الذي كان وراء وقف التجارب النووية والصاروخية في كوريا الديمقراطية، والجنوح نحو معاهدة سلام، ولكن التجربة الدولية مع إيران تشير إلى أنه ما الغرض من اتفاق أو اتفاقية أو معاهدة سلام إذا كان من الممكن أن يقوم أحد الأطراف الموقعة في أي وقت بالانسحاب من جانب واحد.‏

السلم والأمل لا يكونان بوجود دول استعمارية تريد الانقضاض على الدول ولا بغياب القانون الدولي، وإذا كان الحاضر في شبه الجزيرة الكورية هو الذي يصنع المستقبل، فهو حاضر ومستقبل بيد أبناء الكوريتين لا بيد أميركا، وإذا حل السلام فستكون معاهدة تاريخية في المعيار السياسي، تبعد شبح الانفجار عن المنطقة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية