تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


حوار.. نهاد أحمد..بيـن الخيال والحب.. ليل يستحق الانتظار

ثقافة
الأربعاء 2-5-2018
غصون ديب

بعد رواية ديلارا (سارقة القلوب) للكاتبة نهاد احمد أبصرت روايتها الثانية (ليلك يستحق الانتظار) النور، وفيها يغامر الحب مع أبطاله في رحلة سرمدية أخاذة ويعيش الشوق في غربة مريرة ويتنهد ذكريات الطفولة الغابرة وترجع الأرواح إلى أعشاشها بعد أن هجرت أوطانها طويلا،

‏‏

تعود لتلامس العشق والفن والموسيقا بهدوء ليل يستحق الانتظار.‏‏

عناصر مختلفة ومتناقضة جعلت (رواية يستحق الانتظار) قارئها مغرما بكل هذه التناقضات، فهي جمعت بين التراث والغربة والعشق والفن والسياسة والآثار وغيرها في أحداث مترابطة حسب الزمان والمكان، مليئة بالأحداث والتفاصيل التي تشد القارئ لمعرفة النتائج والاستمتاع بها رغم احتراق القلوب والمعاناة. نينار وسارة وديار الدمشقي وداوود والفنانة ليديا شخصيات تعيش معها كأنك تشاهدها أمام عينيك وهذا إن دل على شيء فهويدل على الأسلوب الأدبي الغني بالبساطة والصعوبة بمكان واحد، سارت الكاتبة في أزقة مدينتها البحرية طرطوس لتنسج من صراخ الأمواج قصص الحب والعشق والجمال، ومن شموخ جبالها عنفوان العشق الممزوج بنشوة الحب والألم معا.‏‏

حديث ودي وغني جمعني بالأديبة نهاد احمد التي حدثتني عن روايتها الأخيرة ليلك يستحق الانتظار قائلة: الغربة صحراء نرويها بالعمل الدؤوب لننقذ أنفسنا من الم جفافها فتغدوواحة خصبة تروي القلوب العطشى.‏‏

(كل شيء اختلف هنا عما كان لحظة وصولنا وطوال الأشهر الماضية، إذ بات الندى يرطب أجفاني والكون يسبح مشبعا بالطيب أحببتها مدينتي المستعادة بعد فراق طويل)، تقول الكاتبة نهاد احمد: إن العمل منقذ لعذابات النفس والحب مصدر نور نسعى إليه بكل طاقتنا، كل هذه المشاعر تولد رغبة في الكتابة ولكل منا تجربته الخاصة وطريقته في التفاعل والانفعال ولعل ما ننتجه يشير إلى دواخلنا.‏‏

نينار ابرز بطلات الرواية تخوض غمار الحب والجمال (ما أشد وفاؤك أيها الخوف وما أحلك ظلمتك.. جبار أنت حتى تملأ الأزمنة والأمكنة وعنيد حتى تنتقل بين الجينات من جيل إلى جيل قبيح أنت حتى لا تترك إحساسا بأي جمال كبير أنت حتى تحجب كل رؤية)، (كان عقلي يشدني خارج دائرة داوود وقلبي يخطفني إليه فأغدوكالفراشة التي يبهرها الضوء فتذوب في لهبه احتراقا).‏‏

ومما هولاشك فيه أن ثقافة الكاتب تؤثر في ارتقاء العمل الأدبي إلى المستوى الذي يصنفه ناجحا من حيث اتساق الكلمات والمفردات وإشباع النص بالجمل الغنية بالأدب والتاريخ وهنا رأت الكاتبة: أن القراءة والاطلاع على الثقافات وسبر أغوار الكتب ضرورة للخروج إلى النور بحيث يعد القارئ مشروع كاتب في كثير من الأحيان.‏‏

وعن روايتها ليلك يستحق الانتظار أشارت الكاتبة إلى أن الرواية تحاكي الواقع بل هي رسم واقع جديد بكل تفاصيله يحاكي الواقع المعاش والسياسة تدخل حياتنا نتأثر بها من جميع النواحي لذا لا نستطيع أن نكون بمنأى عن السياسة، (ربما قامت المجتمعات العربية بأكبر عملية احتيال على شرع الله بأن جعلت تزويج البنات من أبناء عمومتهن عرفا، والعرف أقوى من القانون لئلا يذهب الميراث إلى الغريب).‏‏

إن التنوع في الشخصيات كما التنوع في الحياة يدعونا للإطلالة على عالم زاخر بالأحداث وتجربة كبرى نستقي منها الفائدة والمتعة (في الغربة يا سارة تحتاجين إلى أسباب خارقة لكي تظفري بقليل من الفرح أما هناك في بلادنا يأتيك شعاع الفرح بطريقة مثيرة ).‏‏

من يخوض قراءة رواية ( ليلك يستحق الانتظار) يلامس خيال الكاتبة الخصب والتفاؤل بمستقبل مشرق والحب النقي الذي يلهمها ويضعها وجها لوجه مع الحدث ويولد لديها لهفة للكتابة (رأيت حاشية الملك تصيح من القاع فيصل الصوت صرخات مدوية تصب في آذان الليديا على عرشه)، وفي وصفها لمدينة عمريت الأثرية (هي مدينة فتحت صدرها للشمس والريح وأطلت أمجادها من غياهب التاريخ صروحا أبدية قابعة منذ آلاف السنين).‏‏

بعد عودتها من فرنسا بعد فراق طويل عن وطنها تطأ أقدامها مدينتها الساحلية وفي إحدى الليالي تسمع موسيقا كمان تعبق بالحنين والعشق هربت من إحدى النوافذ القريبة تدعوسارة عبد الرحمن (احدى شخصيات الرواية) لقصة حب جارفة مع ديار الدمشقي.‏‏

(ثمة ليل يستحق الانتظار.. سأفتح نافذتي لرياح عابقة بالموسيقا.. ها هوالخوف يتبدد وحاجز العزلة يتهاوى.. لم أكن اعرف أن للأرق نوافذ مفتوحة على العمر والموسيقا ولدت هنا من جديد في واحة عشق مجنون).‏‏

وعن سؤالنا للكاتبة عن أعمال أدبية تلوح في الأفق أجابت: إن الكتابة كالنبع تستقي التجارب والخبرات وتتحول تلقائيا إلى لغة، اكتب رواية جديدة وانزوي بعد كل جولة تأمل، لأدون مكنوناتي بطريقتي وأسلوبي.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية