تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


رأي.. في سـياقات التطـور الأدبي.. هل غابـت القضايـا الكبرى..؟

ثقافة
الأربعاء 2-5-2018
دائرة الثقافة

ثمة مقولة في الادب أن كل مبدع يجب أن يقتل اباه الذي نشأ على إبداعه، بمعنى آخر عليه أن يتجاوزه ويقدم ما هو انقى،اخبار الادب تناقش هذه القضية من خلال مجموعة مهمة من الشهادات لنقاد عرب ومما جاء في الشهادات:

نقديا يُصعَب القول بأن هناك جيلا، لكن السياق الاجتماعي والسياق الفكري والطقس العام في فترة زمنية، يفرض تيارا من الكتابات له نفس السمات الفنية والفكرية، وأحيانا بعض القضايا التي تهم هذا المجتمع، فتفرض تيارا كتابيا، متشابها في الملامح، وهذا ما يجعل الباحثين يطلقون عليه جيلا.‏

وتذكر جيل الستينيات كمثال قائلة: كان الهم الأساسي وقتها فكرة القومية العربية والقضية الفلسطينية، وفكرة العدل والحرية، مع المد الناصري وثورة 1952، فوجدوا ذاتهم في حلم واكتشفوا فيما بعد أنه وهم، ثم جاءت فترة السبعينيات بأفكار ما بعد الحداثة والتقوقع علي الذات والنكسة، والانفتاح وذهاب السادات للقدس، فكانت أيضا قضايا ملِّحة تثير الصراع والجدل، فانعكست على هذا الجيل، تلك القضايا تخص المجتمع، فكان طبيعيا أن تتواجد سمات مشتركة في إنتاج كل المبدعين في تلك الفترة، لأن الهموم مشتركة، لكن ببنيات فنية مختلفة، وهذا ما شكل سماتهم الجمالية في الستينيات والسبعينيات، كل منهم كانت له سمات كتابية خاصة، تأخذ شكلا مختلفا عند كل مبدع، فالاسترسال السردي عند خيري شلبي مختلف عن الومضة والمشهد واستنطاق الباطني عند إبراهيم أصلان، وعن الحس التاريخي أو الصوفي عند جمال الغيطاني، وعن الواقعية السوداء عند يوسف القعيد، أو الكنسية واللغة الجميلة عند إدوار الخراط، كل منهم كانت له سمة فنية مختلفة.‏

تزايد السطحية عبر الأجيال.. ووهم المعرفة‏

يبدو الأمر ملتبسا عند الكاتبة منى الشيمي، حيث تقول: الكُتَّاب الأكثر حداثة في السن لديهم جرأة أكبر على استخدام التقنيات المتعددة، فعندما اقرأ للشباب أشعر أنهم يصنعون تيارا آخر مختلفا عمن بدؤوا في التسعينيات مثلي، لست من كُتَّاب التسعينيات، لكني بدأت في نهايتها ولا أعرف تصنيفي، فقد كانت لدينا قضايا أخرى وأسلوب آخر وتقنيات مختلفة. كل مجموعة من الكُتَّاب الأحدث يشكِّلون كتابة جديدة للأقدم، وأحيانا صادمة وغير مهضومة، تبدو غرائبية وأقرب إلي الفنتازية، وتلك صفة تميِّز كُتَّابا كثيرين الآن، لا أصنِّفها سلبا أو إيجابا، لكنني أتحدث عن ظاهرة. وأظن أننا كنا كذلك بالنسبة للأجيال السابقة علينا، حيث أتذكر أن جمال الغيطاني عندما قرأ لي (لون هارب من قوس قزح) أخبرني أنه رغم انتمائنا لمدرسة واحدة، وهي الكتابة عن مصر القديمة، إلا أن كتابتي بالنسبة له حداثية، فقط لأنني كنت أستخدم التشظي وتهشيم الزمن، تلك التقنية لم يتناولها كُتَّاب الستينيات، الذين اتسموا بالكتابة الرصينة.‏

القضايا الكبرى‏

تتفق معها الكاتبة أمينة زيدان، مؤكدة أن تلك المسألة سببت لها لبسا في فترة ما، فتقول: في تجربتي الشخصية تم وضعي في ثلاثة أجيال، الثمانينيات والتسعينيات والألفين، لأنه لا توجد معايير ثابتة لتطبيق الفكرة. المفترض أن فكرة الجيل الكبرى التي عرفناها، أن جيلا يسلِّم جيلا. فماذا عندما يتواجد ثلاثة أجيال يكتبون في نفس الوقت ويصدرون أعمالا كلها مستمدة من الواقع الزمني الذي يعيشونه؟ هل أحكم على التجربة باعتبار أن تلك وجهة نظر شخص خمسيني، وهذا أربعيني، والأخير ثلاثيني. كل تلك التقسيمات مضرة وغير مفيدة على الإطلاق، وهذا ما جعلني أبعد تماما وسبّب فجوة بين شقي سؤال بسيط جدا، هل المكتوب أدب أم لا أدب؟ لم نعد نسأل عن ذلك، وإنما أصبحنا نتحدث في تفريعات تضر ولا تفيد، التجربة الإبداعية تراكمية، وأنا في سني المتقدم يمكن أن أستفيد من شخص أصغر مني بمراحل، لأن الشباب هم الوهج والإدهاش. يكفي تقسيمات بلا جدوى وبلا معنى أو إضافة، وتزيد المشهد الإبداعي إرباكا. فلنهتم بالقضايا الكبرى في الأدب وننتج معايير جديدة نقيِّم بها الأدب بناء على الواقع الكارثي الذي نعيشه في المنطقة‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية