تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مسموح ممنوع !!

الكنز
الأربعاء 2-5 -2018
ميساء العلي

إنذار شديد اللهجة إلى محال البالة المخالفة في منطقة القنوات وسط العاصمة دمشق كانت نتيجته إغلاق 17 محلاً للبالة في شارع خالد بن الوليد

بسبب مخالفاتها وإشغالها للأرصفة، هذا هو الحل بالنسبة للجهات المعنية بملف قديم متجدد.‏

نحن أمام ظاهرة مسموحة ممنوعة بنفس الوقت والححج كثيرة أغلبها يمتلك مشروعيته الوطنية وأحياناً الاقتصادية إلا أن كل ذلك لم يمنع من تمدد البالة إلى أسواقنا حتى وصلت إلى القرى النائية بشكل ملفت للنظر ناهيك عن الإقبال الكبير من قبل ذوي الدخل المحدود لها نتيجة الارتفاع الكبير لأسعار الألبسة المحلية.‏

تعددت أسباب منع استيراد الألبسة المستعملة، فمنها المعلن مثل الأسباب البيئية والصحية، ومنها غير المعلن مثل منع منافسة الألبسة المحلية، وبالتالي الصناعة الوطنية التي تحاول الحكومة دعمها بكافة الطرق لكن واقع الحال عكس ذلك.‏

لكن حتى الآن لا يوجد قرار حكومي بالسماح باستيراد البالة مع العلم أن الكثير من الكتب التي سطرت منذ سنوات لجهات عامة تطالب بالسماح باستيرادها والاستفادة من الرسوم الجمركية بدلاً من خسارة الخزينة لها وهي بكل الأحوال تدخل بطرق غير شرعية ومتواجدة بقوة على مرأى الجميع.‏

فحسب بعض الاقتصاديين استيراد الألبسة المستعملة لم يعد من شأنه تهديد الصناعة الوطنية للألبسة بالمنافسة الجائرة خاصة وأن الألبسة المستعملة وإن كانت تلقى رواجاً لدى شريحة مهمة من المواطنين إلا أن هناك شريحة أخرى لا تقل عدداً لا ترغب بها لأسباب مختلفة لا مجال لذكرها.‏

ولأن البالة كانت وما زالت تتسلل خلسة إلى جميع أسواقنا دون أن تحقق الدولة منها أي إيراد يذكر وقد فقدت خزينة الدولة جراء ذلك الكثير من مواردها، فالسماح لها اليوم بالدخول الرسمي إلى الأسواق يعني أننا حولنا قسماً كبيراً من اقتصاد الظلّ إلى اقتصاد حقيقي، واستحدثنا مطرحاً إيرادياً جديداً للخزينة بدلاً من التهرب الضريبي الذي كان يفوت على الخزينة الكثير من مواردها دون وجه حق.‏

نحن أمام خيارين إما أن نسمح باستيراد الألبسة المستعملة وبالتالي نؤمن إيراداً جديداً للخزينة حتى برسوم جمركية منخفضة أو نبقى على منعها مغمضين أعيننا عن تهريبها والذي يدفع من أجله أيضاً ونغّيب نشاط سوق اقتصادي ناشط، في كل الأحوال أن تأتي متأخراً خيراً من ألّا تأتي أبداً.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية