تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


في معرض الكتاب «بين الثقافة والسياسة»... تنافرٌ وإشكالية.. رغمَ العلاقة التكاملية

دمشق
الصفحة الأولى
الثلاثاء 7-8-2018
هفاف ميهوب

«بين الثقافة والسياسة» هو عنوان المحاضرة التي ألقاها الدكتور «مهدي دخل الله» ضمن الفعاليات الثقافية المرافقة لمعرض الكتاب في دورته الثلاثين، في قاعة محاضرات مكتبة الأسد الوطنية..

الندوة التي وجد بأن الخوض في موضوعها معقد وإشكالي وطويل ومتعدِّد وجهات النظر. لكن، ونظراً لأن الثقافة والسياسة هما مكونان من مكونات البناء التحتي في المجتمع، بحث ورغم تنافرهما، في العلاقة التكاملية التي بينهما.‏

يوردُ، وبعد الحديث عن كون العلاقة بين هذين المكونين، تفسِّر مقولة أن السياسة تنتصر.. يوردُ مثالاً عن «سقراط» الذي حوكمت ثقافته بمحاكمته بتهمة إفساد جيل الشباب. «سقراط» الذي خضع للسياسة عندما خضع للقانون ونفَّذه باجتراع السمّ، والذي خاطب من حكموا عليه بالإعدام: «أنا ذاهب إلى الموت وأنتم ذاهبون إلى الحياة».‏

إنها البداية، التي تساءل «دخل الله» بعدها: تُرى مصيرُ أيّ منهما أفضل. الثقافة المقتولة، أم السياسة الحية؟..‏

سؤالٌ، تلاه العديد من الأسئلة الإشكالية التي وجد بأن في طرحها نصف الإجابة، حتى وإن لم تكن هذه الإجابة قطعية وإنما احتمالية.‏

أسئلة منها: هل السياسة ثقافة، وهل مفهوم الثقافة يقبل السياسة؟!.. هل العالم الذي نعيشه قائمٌ على السياسة أم الثقافة؟!.. هل الدين هو مكون ثقافي، أي سلوك أم نمطٌ من العبادات وبالتالي ليس ثقافة؟!..‏

كل هذا وسواه تمَ تناوله في ندوة «بين الثقافة والسياسة» ليكون ماطُرح وبعد البحث في هذه الأسئلة والإجابة عنها، الفرق ما بين العقل المُطلق الذي لايمكن تحديده بالتجربة لأنه مُعطى وفيه شيء من معرفة الحقائق الكلية، وبين العقل الكلي الموجود بحكم الوجود أي بالفطرة لا بالتعلم.‏

من هنا، يتحول «دخل الله» للحديث عن العمل السياسي الذي يجده يبدأ ثقافياً-تبشيرياً ولكن، غالباً ما تخضع ثقافته للسياسة.‏

إذاً، السياسة وبشكلٍ دائم، تجعل من الثقافة أداة لتحقيق أهداف سياسية. هذا ماتابع الحديث عنه وفرضه الواقع السياسي لا الثقافي الذي نعيشه. فرضه أيضاً، التاريخ الذي صنعهُ أهل السياسة لا الثقافة، والذي من النادر أن نجد فيه، قائداً سياسياً لهُ باعٌ في مجال الثقافة.‏

هذا مابحث فيه الدكتور «مهدي دخل الله» «بين الثقافة والسياسة». هذا مابحث فيه، مؤكداً على كون الفعل الثقافي يبقى ولا يبقى الفعل السياسي، وبدليل أنه لم يبقَ أثر للفعلِ السياسي في غرناطة، بينما الثقافي لايزال موجوداً.‏

كل ذلك وسواه، دفعه للعودة إلى طرحِ المزيد من الأسئلة التي تحمل من الإشكالية ماحمله سؤاله: بما أن السياسة تصنعُ التاريخ والثقافة وتصنع الوجود، هل يتحمّل هذا الوجود بدائل. أي هل كان ممكن أن تنتصر «جمهورية أفلاطون» مثلاً، وإن انتصرت هل كان لايزال لها وجود؟!..‏

هي فعلاً أسئلة إشكالية أجوبتها في طرحها، وهو ماطرحهُ علماء غرب مثل «وليم جيمس» الذي سأل: «هل كان من الممكن أن تتحول السياسة إلى ثقافة»؟.‏

سأل ذلك، فرد عليه أحد العلماء: «تؤثر جميع الوقائع في عملنا وممارساتنا، وهذا التأثير معناه، أن الفكرة عندما تصير واقعاً، تنتفي كفكرة. لذا، الثقافة محكومة بألا تتحول إلى واقع وكذلك السياسة محكومة بأن تبقى أثراً، دون أن تتحول إلى فكرة».‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية