تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


المشـــروع الصـهيــوني يعربد مـن أجـــل الـبـقــــاء

الثورة
دراسات
الخميس 26-7-2018
منير الموسى

حين كانت عناصر منظمة «الخوذ البيضاء» الإرهابية وبينهم قادة من جبهة النصرة تنقل عبر إسرائيل إلى دول غربية سكتت الأمم المتحدة، وكل ما فعلته أنها نفت علاقتها بالعملية،

بينما سارع مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف إلى الدعوة للالتزام بقرارات مجلس الأمن لعام 1974 المتعلقة بفض الاشتباك، محذراً من التصعيد العسكري على خلفية قيام الكيان الصهيوني بالاعتداء على طائرة حربية سورية كانت تدك معاقل داعش في حوض اليرموك.‏‏‏

إسرائيل تكابد قلقها ومخاوفها، وفي نفس الوقت تعربد في محاولة يائسة لوقف العملية العسكرية ضد الجماعات الإرهابية التي تدعمها في جنوب سورية، وتسعى لجر المنطقة لحرب إقليمية من أجل خلط الأوراق والضغط لإبعاد حلفاء سورية عن محاربة الإرهاب.. ويبدو أنها تتلوى كالأفعى بين جنون العظمة الناجم عن دعم الغرب المطلق لها وبين الهستريا والارتعاش بسبب هزائم الجماعات الإرهابية التي ترتبط معها ارتباطاً عضوياً والتي كانت أشبه بحصان طروادة ثم تحولت إلى ذيل أفعى يتلقى ضربات قاطعة وموجعة.‏‏‏

إسرائيل ذات المشروع الاستعماري العنصري والدور الوظيفي تخشى على نفسها من السقوط كما سقط نظام روديسيا العنصري في جنوب إفريقيا، لأن سياسات الدول الداعمة لها أسهمت في تحويلها إلى سجن جماعي مفتوح بحق الفلسطينيين، وسهلت لها تطبيق سياستها العنصرية التي تجلى مؤخراً بما يسمى قانون الدولة القومية اليهودية، القانون الذي يناقض مبادئ الأمم المتحدة ويهدد الحقوق التاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني بما فيها حق العودة.‏‏‏

الكيان الغاصب يعي تماماً أن ما قبل العدوان الأطلسي على سورية ليس كما بعده، وأن الانتصارات السورية ستغير كل معادلات المنطقة، والحدث الذي سيدفن المشروع الصهيوني التوسعي هو استعادة الجولان العربي السوري المحتل لحضن سورية، إما بموجب القرارات الدولية أو بموجب القوة إن رفض الاحتلال إعادتها.‏‏‏

تحاول إسرائيل قلب حقيقة وجود مستشارين إيرانيين في سورية في إطار التعاون العسكري لمحاربة الإرهاب، وتحويلهم إلى قوات إيرانية مهددة لأمنها من أجل المطالب بانسحابها بالتزامن مع استمرار واشنطن ولندن وباريس بمنع الحل السياسي في سورية ومنع الأمم المتحدة من القيام بأي دور حقيقي في الحل ليبقى الحل في مسار أستانة، وسوتشي وسان بطرسبورغ، وحتى مسألة عودة المهجرين السوريين تتم عرقلتها، رغم أن بوتين عرض في قمة هلسنكي على ترامب التعاون بشأنها، لكن سرعان ما نفى وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أي تعاون مع موسكو في سورية فيما عدا الخط الساخن لتجنب وقوع صدام بين الطرفين.‏‏‏

يقرأ الكيان الصهيوني جيداً تصريحات التحالف الأميركي عن أن «حملته ضد داعش ستستمر أيضاً شهرين أو ثلاثة تقريباً، على أنها فرصة للمزيد من العربدة تحت رعاية هذا التحالف، فيما الحقيقة أن أميركا أصيبت بالخيبة بسبب هزائم داعش وهي تفكر بالانسحاب ولكنه مستمرة في اعتداءاتها بذريعة الحرب على داعش قبل أن تتدهور المزاعم والحجج الأميركية بشأن ما تبقى من التنظيم في سورية.‏‏‏

ولكن تبقى الذريعة التي لخصها مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون على خلاف الوعد الذي أطلقه رئيسه ترامب بالانسحاب الفوري من سورية وهذه الذريعة وجود قوات إيرانية في تقاطع مع الادعاءات الصهيونية.‏‏‏

إسرائيل مستمرة في مناورتها بشأن القوات الإيرانية المزعومة في سورية، وهي الذريعة التي تتلطى وراءها من أجل تبرير عدوانها على سورية، فيما تتركز مخاوفها من احتمال فتح جبهة الجولان العربي السوري بعد القضاء المبرم على الإرهاب، وإذا أرادت إسرائيل التخلص من مخاوفها من محور المقاومة فعليها إعادة الجولان للسيادة السورية، وهي الفكرة المرفوضة إسرائيليا حتى الآن، وقد ردت روسيا على المطالبات الغربية بخروج إيران من سورية، بمطالبة الاحتلال الإسرائيلي بالانسحاب من الجولان خلال الزيارة الطارئة التي قام بها وزير الخارجية الروسي ورئيس هيئة الأركان العامة الروسية إلى إسرائيل.‏‏‏

وقبل أيام من هذه الزيارة جزم مستشار رئيس مجلس الشورى الإسلامي للشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان قائلاً: «لا أميركا ولا روسيا ولا أي قوة أخرى في موقع يسمح لها باتخاذ قرار حول خروج المستشارين الإيرانيين من سورية»، لأن قرار بقاء هؤلاء المستشارين أو رحيلهم يعود إلى للحكومة السورية، كما شدد على إن إيران ستكون حاضرة في أي نقطة يتم التوافق عليها بين مسؤولي البلدين، ولو لم يطق الكيان الصهيوني الحضور.‏‏‏

مسألة توفير السلام على الحدود السورية مع فلسطين المحتلة لا يتساوق مع وجود محتل توسعي يعتدي على كل الدول المجاورة ويحتل أراضيها، وبنود اتفاقية فك الاشتباك والموقعة عام 1974 إسرائيل ضربت بها عرض الحائط، وأما حق سورية السيادي على الجولان فلا يخضع للتفاوض لأنه أرض محتلة ويجب أن تعود بكاملها.‏‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية