تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


حزامنا الأخضر .. بين جمال الطبيعة.. وعهدة الضمير

مجتمع
الخميس 26-7-2018
فاطمة حسين

تعبر في شريط الذاكرة صور لأيام كيف كنا نتنفس فيها الهواء النقي في نزهة إلى الأراضي القريبة من مكان سكننا , أراض خضراء زرعت بأشجار زيتون وفاكهة وغيرها,

نأخذ معنا طعامنا وتسليتنا ونفترش تلك الأرض الخضراء لنقضي وقتا رائعا يزيح عن كاهلنا تعب العمل المتراكم طوال الأسبوع, هكذا كان البستان المجاور وغيره من البساتين القريبة في إحدى ضواحي العاصمة دمشق والقريبة من جبل الشيخ , فالكل كان يرى فيه مكانا صحيا من هواء عليل ونضرة وجمال, لكن اللافت اليوم أن البيوت والعشوائيات زحفت لتأكل أغلب الأراضي الزراعية فاختفت الأشجار والطبقة الخضراء فيما التهمته في طريقها , ليظهر مكانها سكن عشوائي ليس متعدد الطبقات فقط بل والاتجاهات أيضا, حتى رأينا ما رأينا عندما قمنا بتغيير طريق العمل في اتجاه طريق الكورنيش الغربي المحاذي للبساتين, فبدل أن نتمتع بمناظر الطبيعة من أشجار وأزهار اصطدمت أعيننا بالمنازل التي شيّدت خلال أعوام قريبة مضت استغل أصحابها ظروف الحرب العدوانية على بلدنا , كيف ولماذا ومتى؟ أسئلة تخرج عفو الخاطر لم نجد لها جوابا ونحن على أبواب انتخابات المجالس المحلية التي تفصلنا عنها أشهر قليلة.‏

أسئلة تحمل من الوجع والألم الكثير لأنها تخص تنفسنا وحياتنا وهواءنا , لأنها هبة من الخالق نريد الحفاظ عليها بأي شكل من الأشكال, والحرب التي لا نستطيع إلا أن نضعها سببا في هذا الزحف الإسمنتي وما جرته وراءها من تهجير وتشريد فكان ما كان من جراء هذا السيل البشري الذي غزا هذه الضواحي بما يحملونه من الآلام، إلا أن بعض الأموال التي وظفت في شراء واستملاك الأراضي,ربما كان بعضها للسكن والبعض الآخر كان مستغلا ظروف الحرب فقام باستثمارها كمنشأة سياحية من مطعم أو مقصف.‏

تغيرت جغرافية الأرض بشكل مشوه وهناك من ساعد وتواطأ على ذلك. وهناك من ارتشى فكان غياباً للضمير والأخلاق , الأكثر مسؤولية عن تردي الوضع في هذه الضاحية كما في الضواحي الأخرى..‏

نتمنى صحوة ضمير لإنقاذ حزامنا الاخضر من ويلات الخراب والدمار والعبث العشوائي.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية