تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


لحظـــي.. وآنـــي..

رؤيـــــــة
الخميس 26-7-2018
لميس علي

«إننا نرتدي الخصوصية مثلما نرتدي الملابس»..

تعبير يورده زيجمونت باومن في كتابه «الحب السائل» ضمن فصل (دخول العلاقات الاجتماعية والخروج منها).. ملاحظاً أن القرب الافتراضي يخفف الضغط الذي يبذله القرب غير الافتراضي..‏

ووفق ما يرى فإن هذا الأخير تنقصه «المعايير الصارمة لخاصية التواري عن الأنظار والمعايير الصارمة للمرونة التي وضعها القرب الافتراضي»..‏

هكذا انقلبت الأدوار واختلطت المفاهيم.. وأصبحت المرونة المطلوبة حالياً هي مرونة التخلص السريع من عبء الارتباط ومسؤولية العلاقات الصادقة.‏

إنسان اليوم يبحث عن آنية اللذة، المتعة اللحظية ولا شيء أكثر.. «فكلما زاد استيعاب القرب الافتراضي للاهتمام البشري وجهد التعلّم قلّ الوقت المخصص لاكتساب المهارات التي يتطلبها القرب غير الافتراضي».. وأهمها مهارة القدرة على إيصال العلاقة الإنسانية لنقطة «تكامل المتناقضات»..‏

اللقاء الحي بين الأفراد بما يحتاج إليه من زمن وتاريخ مشترك لصهر الروابط سواء أكانت تخبّئ تشابهاً أو تناقضاً، يمتلك ميزة اكتشاف عمق الأشياء وخصوصية تفردها وبالتالي الوصل بها إلى مهارة «اللقاء» و»التشارك» مهما بلغت حدّة الاختلافات التي لربما بدت لوهلة تناقضاً.‏

في فيلم (النسر، The eagle) أبرز ما يجذب فيه، تلك العلاقة التي نمت بين السيد وعبده، أو بين الضابط الروماني (ماركوس، تشانينغ تيتوم) وعدوه الفتى البريطاني (أسكا).. وبالرغم من الاختلافات الظاهرة بينهما فثمة «مشترك» تمكّنا من اكتشافه وتكريسه على طول خط العلاقة بينهما لتصبح صداقة حقيقية تتكشف لنا مع نهاية الفيلم..‏

مع «ماركوس» و»أسكا» نجد حكاية شخصين طوّعا تناقضاتهما وصولاً للذة التكامل التي لن ندرك جماليتها مع كل تشابه وتتطابق.. وهو ما كان إثر رحلتهما الخطيرة في قلب المجهول..‏

وأياً كانت رحلتنا الخاصة، فهي تتطلب الوقت/الزمن اللازم لمعرفة الآخر شرط اللقاء الحي المطلوب رغبةً لإنضاج أي معرفة..‏

فما الذي يجعلنا نلوذ إلى هذا النوع من القرب الافتراضي..؟‏

وكأنما أصبحنا أسرى «الإشباع الفوري» اللحظي والآني.. وتخطينا بكثير زمن «المتاحف» بمعناها «الجمالي» الذي قاربه أحدهم حين قال: «أحب المتاحف لأنها من الأماكن المتبقية التي تمنحك أشياء دون أن تبيعها»..‏

lamisali25@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية