تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


نريد ماء...!

أروقة محلية
الخميس 26-7-2018
ميشيل خياط

تتناقص كميات مياه الشرب كلما ارتفعت درجات الحرارة، إذ يكثر الاستهلاك في حين أنه لا إنتاج جديد فأغلب مصادرنا المائية المحدودة جداً هي من الأمطار.

وتزداد الشكوى حدة في الأرياف ولا سيما ريف دمشق ويجري الرهان على أخلاق الناس والمودة والتعاون إذ لا يجوز أن يحرم حي تأتيه المياه، باقي أحياء البلدة، فمن يملأ كل العبوات والخزانات ويغسل ويشطف لا يترك ماء للأحياء الأخرى وهو رهان خاسر على أي حال، طالما اعتمد على الوعظ والنصح والتوسل، لكنه الأمر الواقع. حتى في المدن فإن من يشغل محركاً لضخ المياه يحرم الآخرين في الطوابق الأعلى منها.‏‏

يبدو مؤلماً أن تجد مدينة العشرة ملايين نسمة الآن - دمشق - دون منهل عام للمياه في شوارعها وحاراتها وحتى حدائقها العامة...!‏‏

ومن يعاني عطشاً شديداً يضطر إلى شراء عبوة مياه صغيرة (نصف ليتر) من الاكشاك بـ 150 ليرة سورية...!تبدو الأزمة أكثر حدة هذه السنة بسبب تأخر موسم الأمطار وهطول كميات كبيرة في يوم واحد شكلت سيولاً ذهبت إلى الوديان. لكننا بشكل عام نحن عملياً بلد جاف ونعيش على الأمطار وهي ضئيلة، ويشكل نهر الفرات 80% من مصادر المياه الدائمة وقد غدا نعمة كبيرة لنا وللعراق بعد إنجاز سد الفرات، إذ نجحت بحيرة الأسد في تخزين 16 مليار متر مكعب من المياه بعد إنجاز مشروع تعليتها ثلاثة أمتار، فهي توفر مياه الشرب لمدينة حلب وريفها وتروي 250 ألف هكتار من سهول حلب والرقة ودير الزور وتؤمن جرياناً منتظماً للنهر داخل العراق الشقيق على الرغم من انخفاض الغزارة المتوسطة للنهر في الصيف من 500م3 في الثانية إلى 160م3/ثا هذا عدا التبخر الحاد.‏‏

إن السدود هي الحل الرائع الذي نجحت سورية في إنجازه لادخار ماء الشتاء الفائض، وعلى الرغم من بناء 165 سداً متوسطاً وصغيراً فإن الاعتماد على الآبار الجوفية في الري لا يزال بنسبة 60% بالمئة وإذ نعلم أن الزراعة تستهلك 85%- 90% من مواردنا المائية فإن خير وسيلة الآن وفي المستقبل للإبقاء على المياه الجوفية أو كميات منها للشرب (مياه الشرب تحتاج إلى 7% فقط من الموارد المائية)، فإن علينا أن نسعى جدياً مرة ثانية إلى تعميم الري بالتنقيط (يوفر 80%) من مياه الري ويعطي نتائج زراعية أفضل، وعلينا أن نسرع وأن نعطي الأولوية لإعادة تأهيل محطتي معالجة مياه الصرف الصحي في دمشق وحلب بعد تدمير الإرهابيين لهما، فهما توفران 700 ألف متر مكعب يومياً من الماء الصالح للري ما يخفف عبء الري على الآبار وهي غالباً ما تكون صالحة للشرب.‏‏

إن أيام الصيف يجب ألا تبقى عصيبة مع مياه الشرب.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية