تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


قضــايـا التســـول في ورشـــة للإعـــلام

مجـتمع
الأربعاء 14-3-2018
خلود حكمت شحادة

من منا لم يعترضه متسول في طريقه يستعطفه ويطلب منه مالاً بحجة مرض أو جوع أو غيرها من أسباب قد تكون مصطنعة وأحياناً لحاجة موجودة ولكنها لاتشرّع التسول وسيلة لكسب العيش.

يتواجد المتسولون على الأرصفة والأماكن العامة الأخرى يعرضون خدماتهم مثل مسح زجاج السيارة أثناء التوقف عند الإشارات أو حمل أكياس إلى السيارة لبيع ما ليس لنا به حاجة من أكياس ومناديل وربما أقلام وإلى ماهناك من أشياء.‏

المتسول في القانون السوري‏

عرف القانون السوري المتسول وفقاً لنص المادة 596 من قانون العقوبات العام أنه الشخص الذي ليس له موارد عمل أو كان يستطيع الحصول على موارد عمل واستجدى لمنفعته الخاصة الإحسان العام في أي مكان صراحة أو تحت ستار أعمال تجارية.‏

اعتبر المشرع السوري المتسولين أشخاصاً خطرين بسبب عادات حياتهم وفقاً لعنوان الباب العاشر من قانون العقوبات العام وعاقب على التشرد والتسول في المواد من 596 إلى 604 من قانون العقوبات لسنا بصدد بحث العقوبات وتفصيلها ولكن تمت الإشارة إليها في ورشة العمل التي أقامتها وزارة الإعلام - الإعلام التنموي حول كيفية تناول قضايا التسول في الإعلام.‏

أسبابه‏

أضاء مدير الإعلام التنموي عمار الغزالي على نقاط مهمة في التسول كمهنة للكثيرين وهي لا تقتصر على بلدنا بالذات ولكنها ظاهرة عالمية تمتد على مساحات واسعة مع اختلاف نسبتها وطريقة التسول المتبعة معرفاً المتسول بأنه من يتخذ من استجداء الناس وسيلة للحصول على المال ويؤدي مظهره الشخصي إلى رثاء الآخرين وعطفهم عليه ويقوم بهذا السلوك عن قصد وبشكل متكرر ومنتظم ويحدث هذا السلوك نتيجة لإجبار الوالدين والقائمين على رعايته للعمل على التسول.‏

وأرجأ السبب بشكل أساسي للفقر والبطالة وقلة الحال. إلا أن نظرة المجتمع للتسول تختلف من بلد لبلد، ومن شخص إلى آخر، ويرى الكثير أن اعتماد الكثير على التسول كمهنة يومية تدر دخلاً معقولاً سببه تعاطف الناس مع الاستجداء الكاذب للكثير من المتسولين.‏

الإعلام وظاهرة التسول‏

الدكتور عربي المصري شرح كيفية تعامل الإعلام مع تلك الظاهرة والتي انتشرت بشكل واسع وسريع في مجتمعنا مؤكداً على أن التحقيق من أفضل الوسائل والطرق الإعلامية للإضاءة على تلك الظواهر المجتمعية ومعالجتها إعلامياً لما لها من خطورة على المجتمع كافة، فالأطفال المتسولون يمثلون جيلاً انتزع كرامته ليستجدي المال والاستعطاف وهو معرّض للانجرار إلى ما بعد التسول حيث يُفتح باب الجريمة أمامه ونحن بغنى عنه فقد يصل إلى السرقة أو المخدرات والاتجار بالبشر وربما الدعارة فالقضية هنا ليست استجداء فقط هي أول منزلق يسقط فيه المتسول علينا معالجتها كحالة في مجتمع وليس كفرد.‏

وركز د. المصري عدم جواز الحكم على الشخص المتسول فهو غالباً ما يكون ضحية أو مضطراً لذلك العمل.‏

مبررات ولكن...‏

الفقر أول مسببات التسول حيث لا يتمكن من امتهن هذا الفعل من فرص عمل لإعالة ذويه، كما أنه لا يمتلك أبسط مقومات الحياة المتوفرة لدينا، فلا يجد أمامه إلا التسول لتوفير طعام يكفي ذويه ليوم واحد على الأقل.‏

ومن الممكن أن يكون التسول بسبب المرض لتوفير العلاج، لأن تكلفة العلاج تفوق قدراتهم المادية لكن بعض المتسولين يدعون المرض، وتكون معهم وثائق طبية مزورة لجلب شفقة الناس بها، والبعض الآخر بالفعل يحتاج إلى أموال لسد حاجة العلاج .‏

وهناك أسباب متعددة تدفعهم لامتهان التسول كالكسل والحصول على المال من دون تعب أو النقص العقلي والوراثة فربما تكون العائلة قد امتهنت التسول لذلك نجد الطفل على خطا أبائه ولا يمكن إهمال التربية فهي الأساس في المجتمع حيث النشأة الأولى ترسم غالباً طريق الحياة وخطوط المستقبل إن صحت التربية حصلنا على مجتمع خالٍ من أمراض وآفات نحن بغنى عنها.‏

نتائج ومقترحات‏

ومن النتائج التي توصل إليها نقاش المشاركين في ورشة العمل أن المسؤولية مشتركة تقع على عاتقنا جميعاً أشخاصاً ومؤسسات ووزارات فالطفل المتسول يحتاج لتأهيل نفسي وتأمين مستلزماته عن طريق التوعية ودور الرعاية، وأشار الغزالي إلى أن هناك فواصل تشرف عليها مديرية الإعلام التنموي تعنى بالقضايا الإنسانية المجتمعية سوف تعرض غايتها التوعية والمعالجة وكذلك يجري العمل على حملة إعلانية طرقية في المجال نفسه.‏

الكثير من الناس يرى أن التسول ليس مشكلة و لا عيباً على المجتمع والأشخاص، يرون فيه عملهم الذي يحتاج إلى القليل من التذلل وهدر الكرامة ، لكن هذا اعتقاد خاطئ و يتنافى مع القيم الأخلاقية، كما أن بعض المتسولين اتخذوا هذه المهنة وراثة من آبائهم، فتكون الأسرة كلها تعمل بالتسول مما يجعله لا يرى فيه عيباً، لأن القناعة الموجودة داخل الشخص المتسول تجبره على التسول بعيد عن أي أسباب، والمتسول الذي يحتاج إلى مال بالفعل تستطيع منعاً من التسول بتوفير المال له أو العلاج، أما المتسول بالوراثة يكون مقتنعاً بالفكرة و يصعب عليك إقناعه عن ترك التسول.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية