تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الأيــتام في أســـــبوع العـطاء الإنـــــساني

مجـتمع
الأربعاء 14-3-2018
يحيى الشهابي

كما جسد الفن جمال شهر آذار بعطائه وخيره ونبض حياته ،تتجدد روح الطبيعة كل يوم بأزهارها الزاهية ،إيذانا بحياة ملؤها الحب والتعاون ولتشكل لوحة في غاية الجمال، ولتسحر قلوبا قبل العيون .

إنها الطبيعة التي طبعت من يسكنها ،وقد نهل منها وتفاعل معها وبها ،ليشكل كلاهما واحداً في العطاء والسحر ،فالطبيعة وهبت جمالها وحسنها والإنسان وهب عطاءه لضعفائها وخاصة تلك الفئة التي فقدت حنان الأسرة بركنيها الأب أو الأم أو كلاهما وأعني هنا الطفل اليتيم ،التي تكاثفت جهود مجتمعنا وفقا لتقاليده السامية وأخلاقه العليا التي تربى عليها في تلك الأرض الطيبة،والتي علمت الشعوب معنى الإنسانية والعطاء .وجعلت لهذا اليتيم على مر العصور اهتماما خاصا وتركت بصمة رائعة يتغنى بها أفراده،ولم يكن اهتمام الدول العربية بهذه الفئة هامشيا أو عارضا لكنه جاء بعد تزايد أعدادهم نتيجة للكوارث والأزمات التي تعرضت لها شعوب هذه المنطقة ،فجاء إقرار مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العربي بالجامعة العربية بتخصيص يوم وأسبوع لليتيم العربي في الأسبوع الأول من شهر آذار من كل عام ، ورغم عدم وجود إحصائيات دقيقة عن أعدادهم، فقد تزايد الاهتمام بهم لأن مؤسسات ودور الرعاية الاجتماعية لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة منهم، إذ نواجههم على الطرقات كمتسولين أو كبائعين أو كعاملين في الو رشات والمعامل لسد مصاريف معيشتهم وأسرهم .فهذا اليوم هو مناسبة للتذكير بهذه النفوس الطيبة ولبناء مجتمع على أسس سليمة ،وكما يقول المثل «أحمي طفلا أبني وطنا » ولذلك نرى في هذا الأسبوع نشاطا متزايدا من الجهات الحكومية والأهلية سواء أكانت احتفاليات أو مكافآت مادية ومعنوية ومهرجانات ومسابقات ورحلات ترفيهية ويتسابق الجميع للتعاطف معهم ،وجعل هذا الأسبوع للسرور والفرحة متناسين أن هذا اليتيم يعيش لعام كامل يمكن أن لايتذكره أحد إلا القليل ،وترى بعض القائمين على رعايتهم متذمرين أحيانا وأخرى أنهم يقومون على رعايتهم كمتطوعين متناسين أن هؤلاء الأيتام لهم الفضل عليهم في الدنيا والآخرة ، وفي أحيان أخرى يوسم هذا الطفل بوصمة خاصة ،لأنه من دور الأيتام أو ماشابه ذلك ،‏

لذلك أرى :بما أن الأسرة هي المكان الأفضل والأسلم كونها المكان الذي يساعده في التربية السليمة والطبيعية لكل طفل ولكي لايتعرض هؤلاء للمضايقات فإن العمل على كفالتهم ضمن أسرهم وإشعارهم ،وبأنهم جزء وركن أساسي من المجتمع فإن الاهتمام بهم بأسرهم ،وإشعارهم بأنهم أبناء لكل فرد في المجتمع، صونا وضمانا لانتمائهم لمجتمعنا الذي لابد أن يشعرهم بالمحبة والتعاطف والمشاركة بأفراحهم وأتراحهم، وبذلك تزيد قدرتهم المجتمعية على الصعد كافة تعليمية كانت أو اجتماعية،مما يسهم في بناء مجتمع خال من الأحقاد والضغائن ،مجتمع تسوده أجواء المحبة والمودة و على مدار العام وليس ليوم أو أسبوع .‏

وهنا لابد من التذكير ، إلى أبناء شهدائنا البواسل الذين ضحوا بأغلى مايملكون ليبقى وطننا عزيزا غاليا كريما شامخا بكل شرف وفخر ،بأنهم أبناء شهداء تركوا بصمتهم عبر وطن كبير لهم في كل زهرة منه وفي كل نسمة وقطرة مطر تحية وخصوصية في العطاء‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية