تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


على إيقــاع النصــر.. الجيــش العـربـي الســـوري يرســم إحداثيـات المشــهد

الثورة
دراسات
الأربعاء 14-3-2018
فؤاد الوادي

على إيقاع انتصارات الجيش العربي السوري المتواصلة، يرسم الميدان إحداثيات المشهد في وقت تتصاعد فيه لهجة التصعيد الاميركي التي بدت رغم صخبها الشديد شاحبة جداً خاصة في أعقاب التهديدات الروسية الواضحة لأميركا من مغبة استهداف دمشق،

حيث نقلت وكالة الإعلام الروسية امس عن رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف قوله إن موسكو سترد على أي ضربة أمريكية على سورية، بالتزامن مع تصريحات مماثلة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حذر فيها الولايات المتحدة من الإقدام على استهداف سورية مؤكدا أنه في حال حصول ذلك فستكون عواقب الضربة وخيمة جدا.‏

وفيما أكدت روسيا على لسان الوزير لافروف أن التنظيمات الارهابية في الغوطة الشرقية لا تزال تواصل قصف دمشق بالقذائف بما في ذلك السفارة الروسية في خرق سافر لقرار مجلس الأمن الدولي 2401 حول وقف العمليات القتالية في سورية، برز الى السطح معطى جديد تمثل بطلب واشنطن من إرهابييها المتواجدين في الجنوب بحسب بعض المصادر الاعلامية تحشيد أنفسهم لفتح معركة جديدة مع الجيش العربي السوري لتخفيف الضغط عن التنظيمات الارهابية المتواجدة في الغوطة التي دخلت في حالة من الانهيار النفسي والمعنوي والعسكري نتيجة تقدم قوات الجيش العربي السوري المتسارع والمضطرد على أكثر من محور، يأتي هذا في وقت تعد فيه الولايات المتحدة نفسها لطرح مشروع قرار في مجلس الامن يوقف العمليات العسكرية في الغوطة بهدف إعادة خلط الاوراق حيث استبقت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن نيكي هايلي ذلك بتحذير مجلس الامن من تقاعسه إزاء إنقاذ (إرهابييها، مؤكدة أن بلادها ستتدخل في سورية إذا تواصل هذا التقاعس بحسب قولها).‏

تحذيرات واشنطن اصطدمت مجددا بتهديدات واضحة وصريحة من موسكو التي قالت على لسان الوزير لافروف إن مشروع القرار الجديد حول الغوطة الذي تنوي واشنطن تقديمه في مجلس الأمن يشير إلى فشلها في تنفيذ القرار السابق وعدم رغبتها في محاربة الإرهاب مبينا أن المشروع الجديد لا يتضمن أي استثناءات للإرهابيين أي يمنع الاقتراب منهم وهو لا يشمل سورية بأكملها كما كان في القرار 2401 بل يقتصر على الغوطة الشرقية فقط.‏

وبشأن لقاء وزراء خارجية الدول الضامنة المقرر بعد غد الجمعة في العاصمة الكازاخية آستنة أكد لافروف أنه ستتم خلال الاجتماع مناقشة مناطق تخفيف التوتر وقبل كل شيء منع استمرار خرق الإرهابيين لوقف العمليات القتالية في الغوطة الشرقية حيث يتمركز إرهابيون من تنظيمات عدة ولا سيما جبهة النصرة أو (هيئة تحرير الشام) التي غيرت اسمها مرة جديدة دون ان يتغير جوهرها وهي مدرجة على قائمة مجلس الأمن للتنظيمات الإرهابية.‏

كل هذا الصخب والتصعيد الذي تثيره واشنطن وأدواته لم ولن يمنع الجيش العربي السوري من مواصلة تقدمه في الميدان وتحديدا في محور الغوطة الشرقية التي أرادتها الولايات المتحدة وأدواتها أن تكون جرح دمشق النازف بغية مواصلة سياسة الابتزاز والضغط التي لم تزد الدولة السورية إلا إصرارا على محاربة الارهاب واجتثاثه أينما وجد، وفي هذا السياق فقد تابع الجيش العربي السوري أمس عملياته النوعية المركزة ضد إرهابيي النصرة، والجماعات الإرهابية المرتبطة بهم في الغوطة الشرقية، وحقق تقدما واضحا باتجاه حمورية وسقبا وجسرين حيث يفصله عن تلك البلدات أقل من 2 كيلو متر، يأتي هذا في وقت عثرت فيه وحدة من الجيش العربي السوري خلال تمشيطها بلدة الشيفونية على معمل لتصنيع المواد الكيميائية والسامة تشمل أحماضا متنوعة منها الكلور من مخلفات التنظيمات الإرهابية، وهذا بدوره يؤكد ما قالته دمشق سابقا من أن التنظيمات الارهابية بأوامر غربية واميركية كانت تحضر لاستخدام الاسلحة الكيماوية ويؤكد حقيقة استخدامها لها فيما مضى في أماكن متعددة في سورية.‏

قرار دمشق واضح وحاسم وهو محاربة الارهاب حتى اجتثاثه من الجغرافيا السورية، وكل التصعيد الاميركي المتواصل بمختلف أشكاله السياسية والعسكرية والدبلوماسية هو جزء من المحاولات الاميركية لوقف عجلة الانتصارات السورية ولدعم الارهابيين، ونذكر ماقاله بالأمس مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري حين فنّد كل الادعاءات الاميركية والغربية عبر إطلاق تلك الدول حملات دعائية مضللة مع كل تقدم للجيش العربي السوري بهدف حرف الانتباه عما تواجهه سورية من إرهاب وعدوان واحتلال الأمر الذي يؤكد أن هذه الدول لم تكن يوما حريصة على حياة المدنيين وإنما كانت حريصة على حماية استثمارها في الإرهاب بعد أن صرفت عليه مئات المليارات من الدولارات كما قال رئيس وزراء قطر السابق وذلك كي تتمكن من إعادة تدوير هذا الإرهاب في بقع أخرى من الأراضي السورية، مبيناً أن هذه التصريحات غير المسؤولة والاستفزازية من قبل اميركا والغرب هي بمنزلة تحريض مباشر للمجموعات الإرهابية كي تستخدم الأسلحة الكيميائية وكي تفبرك الأدلة مرة أخرى كما فعلت في المرات السابقة لاتهام الجيش العربي السوري بها.‏

كل المعطيات المتراكمة على الارض، تؤكد حقيقة أن خارطة الاشتباك بشقيه السياسي والميداني في طريقها الى رسم معالم جديدة لطبيعة المرحلة المقبلة، وهذا بالتالي يؤكد حقيقة أن الميدان وحده القادر على صياغة كل القواعد والمعادلات بما فيها قواعد التسوية والاشتباك والصراع، ولعل صراخ المندوبة الأميركية ومعها المندوبان الفرنسي والبريطاني في مجلس الامن لوقف انتصارات دمشق في الميدان ، يؤكد تلك الحقيقة ويدعمها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية