تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الأمم المتحدة لا تسهر على احترام ميثاقها في القواعد الأميركية!!

موندياليزاسيون
دراسات
الأربعاء 14-3-2018
ترجمة - سراب الأسمر

عندما تضع دولة ما هدفاً أمامها أن تصبح سيدة العالم من خلال الصعود على حساب الشعوب، وتسمح لها الدول بالسيطرة، فلن تتردد في ذلك.

نحن نعلم جميعاً أن الكثير من الشعوب والدول تهدف إلى الاستقلالية والحكم الذاتي الكامل والتام فيما يتعلق بمستقبلها السياسي والاقتصادي، ففي سياق كالذي تنتهجه أميركا، كيف يمكننا تصوّر إمكانية حدوث سلام عالمي؟ ففي حين تطمح هي لتعزيز وجودها، نرى شعوب العالم تناشد كي تزداد قوة.‏

تأسست منظمة الأمم المتحدة في 24 تشرين الأول 1945 بمبادرة أغلبية الدول بهدف تعزيز وإرساء السلام العالمي.‏

هدف الأمم المتحدة توحيد جميع أمم العالم لتحقيق السلام والتطور، بناءً على مبادىء العدالة والكرامة الإنسانية ورفاهية الجميع، فمهمتها إذاً المساعدة لمواجهة المشكلات الدولية مع الأخذ باعتبارها للتوازن والاستقرار بين الدول ومصالح كل منها، وأَنشأت منظمة الأمم المتحدة منظمة الصحة العالمية واليونيسكو وغيرها..‏

سيصادف 24 تشرين الأول المقبل الذكرى الـ 73 لتأسيسها، ويجدر هنا التذكير بميثاقها العظيم الذي يحدّد ويضمن حقوق الأفراد، الشعوب والأمم.‏

وهذا يعني تحديد معايير السلوك المحترمة للبعض تجاه البعض الآخر، ما يشكّل المفتاح نحو عالم مسالم، لكن ها هو بعد مرور سنوات على تأسيسها أننا فقدنا السلام المنشود من خلال الحروب التي فُرضت في أماكن عديدة من العالم، فلا شيء يُسرّ.‏

لقد دعت الولايات المتحدة وحليفاتها أنفسها إلى دخول دول أخرى دون استئذان، والأمثلة كثيرة في الشرق الأوسط، آسيا، إفريقيا، أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، هذه الطموحات التي أظهرتها الإمبراطورية توضح عجز الأمم المتحدة في احترام ميثاق حقوق الأفراد، الأمم والشعوب. ونتساءل هنا لماذا تسير الأمور على هذا المنحى؟‏

منذ سنوات عديدة والعديد من الدول تطالب بإصلاح ممارسة السلطة في وسط الأمم المتحدة لكن عبثاً، عملياً، لا تملك الجمعية العامة أي سلطة في حل المشكلات واتخاذ القرارات، فالسلطة بيد مجلس الأمن الذي تم تحديد أعضائه، مع حق النقض(الفيتو) منذ تأسيس الأمم المتحدة، وهم: الولايات المتحدة، إنكلترا، فرنسا، روسيا والصين، كل من تلك الدول الخمس لها حق الفيتو حول المقترحات والإجراءات الواجب اتخاذها، هنا أيضاً، لم يعد كافياً استخدام حق الفيتو لثني الولايات المتحدة عن متابعة أهدافها في الغزو والسيطرة على النظام العالمي الجديد.‏

عام 2017، حوالي مئتي ألف رجل، 10% منهم عساكر أميركيون تم نشرهم على 800 قاعدة عسكرية في 177 دولة، هذا الوجود العسكري ليس تحت قيادة الأمم المتحدة للسهر على احترام ميثاق حقوق الإنسان، إنما تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية لتضمن مصالحها في العالم، تشتمل هذه المصالح -من بين أمور أخرى- تفوّقها على الدول والأمم الأخرى وسيطرتها على ثرواتها، وصدور أي مقاومة على سيد العالم (أميركا) ستعتبر تهديداً لأمنها الوطني، وينطبق هذا على وجه الخصوص حالة فنزويلا، وهي إحدى دول أميركا الجنوبية، التي أُعلن بموجب مرسوم رئاسي على أنها (تهديد للأمن الوطني للولايات المتحدة)، لكن ما لا يذكره المرسوم هو أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي للبترول في العالم، هذا عدا الكمّ الهائل لمناجم الذهب والماس شهوة العالم كله.‏

لطالما تمكّنت الولايات المتحدة من الهيمنة على النظام العالمي الجديد عبر ذرائعها الإمبريالية، ولطالما ظلت الأمم المتحدة تخضع أكثر وأكثر لهيمنتها، فما استطاعت لا التدخل ولا أن تفرض عليها احترام ميثاق حقوق الأفراد والشعوب والأمم. والوسيلة الوحيدة لتستعيد الأمم المتحدة مصداقيتها هي بإصلاح عميق لممارسة سلطاتها، وعلى هذا النحو، يتوجب منح الكلمة والسلطة لأعضاء الجمعية العامة مجدداً.. إذا كانت جميع الشعوب متساوية في الحقوق هذا يعني أنه من حق الجميع ممارسة السلطة، على كل الأحوال، التناوب بالسلطة سيقف في وجه الإمبراطورية والمُدافع العظيم عن الديمقراطية لن يسمح لها التذرع (بمصالحها) و (أمنها الوطني)، وتحول صوت الأمم المتحدة إلى سلطة تمثّل شعوب الأرض والذي سيكون بمثابة مؤشر على نهاية الإمبراطورية، بهذه الحالة من مصلحة هذه الأخيرة ألّا يتّفق شعوب العالم ولا تجد أمماً مُتحدة تمثلها.‏

بقلم: اوسكار فورتن‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية