تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


كبش فداء !

حديث الناس
الأربعاء 14-3-2018
هنادة سمير

منذ بدايات الأزمة ولا تزال ظاهرة اكتظاظ شوارع مدينة دمشق وأحيائها السكنية بالسيارات تؤرق أهالي المدينة وقاطنيها وتقلق راحتهم بأشكال مختلفة،

ففضلاً عن الازدحام المروري اتخذ الأمر بعداً آخر عندما غزت ورش إصلاح السيارات مختلف العمارات السكنية فعرقلت على المواطنين ذهابهم وإيابهم وأقلقت صحوهم ومنامهم.‏

ثم امتدت الظاهرة لنرى غزو السيارات يلحق المواطنين إلى أماكن يفترض أنهم يلوذون بها لاختلاس بضع دقائق من الراحة في رحاب الطبيعة بعيداً عن ضغوط الأحوال المعيشية والأمنية التي يعيشونها يومياً وعن ضوضاء البشر، فيما تبقى من حدائق ومساحات خضراء يمكن أن تحقق لهم ذلك بعد أن فقد سكان العاصمة معظم أماكن التنزه التي اعتادوا ارتيادها سابقاً.‏

فبتنا نجد أن إحدى أهم الحدائق في المدينة (حديقة تشرين) والتي تتمتع بميزات ربما لا تتوافر في غيرها كوقوعها على أطراف المدينة وبعدها عن الزحام والضوضاء وتوافر أماكن لركن سيارات قاصديها، قد تحول رصيفها والرصيف المقابل لها إلى فوضى من مختلف أنواع السيارات والباصات التي لا تخص مرتادي الحديقة وإنما يعود معظمها إلى الجامعة الخاصة التي تم إحداثها في الجهة المقابلة للحديقة. لتحرم بذلك المواطنين من فرصة الحصول على أماكن لركن سياراتهم بعد أن أصبح الفوز بمكان لركن السيارة هناك يحتاج إلى معركة شرسة مع باقي أصحاب السيارات، بالإضافة إلى ما تحدثه من ضوضاء وتلويث لبيئة المكان بما تنفثه من دخان وسموم.‏

أما داخل الحديقة فليس بأفضل من خارجها فقد غزت السيارات كذلك ممرات الحديقة وزاحمت المواطنين في أماكن تنقلهم داخلها متسببة في عرقلة سيرهم وسد بعض الممرات فيها.‏

نعلم جيداً أن ظروف الحرب قد أجبرت الكثيرين على ترك مساكنهم وورش عملهم ما اضطرهم إلى العمل ضمن الأحياء لكسب رزقهم، لكن مسؤولية هذه الفوضى التي ما زلنا نراها حتى اليوم تقع على عاتق الجهات المعنية التي يفترض أن تؤمن الأماكن البديلة والمناسبة لعمل هذه الورش دون إلحاق الأذى بالسكان هذا من ناحية ومن ناحية أخرى عدم منح التراخيص لإحداث أو إقامة أي جامعة أو فعالية مهما كانت إلا بعد أو بعد تأمين المرائب اللازمة لها ووضع الضوابط التي تضمن حق المواطن بالشعور بالراحة والاستقرار سواء في مسكنه أم أماكن تنزهه، وحتى لا يتحول هذا المواطن إلى كبش الفداء تحل على حسابه جميع الأمور المتعثرة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية