تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


فاقد اقتصادي!!

الكنز
الأربعاء 14-3-2018
ميساء العلي

كثيرة هي المواضيع التي تحدثت خلال الأيام القليلة الماضية عن أشكال وأنواع للتهريب داخل أسواقنا،

ناهيك عن ضبط العديد من المواد المهربة، هذا ينقلنا إلى ما آلت إليه أسواقنا نتيجة الحضور الكبير والعلني لسلع ومواد ممنوعة إلا أنها تدخل إلى البلد بطرق وأشكال مختلفة بعيداً عن الرقابة رغم كل المحاولات الجادة للمديرية العامة للجمارك للحد من تلك الظاهرة التي يبدو أن ظروف الأزمة سهلت لها الطريق.‏

البعض يرى أن التشريعات هي السبب الأبرز الذي يدفع لاستفحال ظاهرة التهريب في أي بلد فإصدار عدد من القوانين تخدم عدداً قليلاً من المحتكرين يدفع العديد من صغار التجار للجوء إلى التهريب الذي يعد وجهاً آخر للفساد بشكل أو بآخر، في حين يؤكد البعض الآخر أنه لا يمكن لأي تشريع مهما كان محكماً في ظل الظروف الراهنة أن يضبط حالة التهريب التي تزداد بالعادة في حالة الفوضى وعدم ضبط الحدود.‏

رغم كل ما تم ذكره فهذا لا يعفي الجهات الحكومية من مواجهة هذه الظاهرة وخاصة أن الحكومة ومع بداية عملها ربطت مكافحة الفساد بالحد من التهريب بل والقضاء عليه لكن تبقى المسألة متعلقة بآلية التنفيذ والتي يجب أن تكون واضحة ومتكاملة فلا أحد فوق القانون.‏

ولكن يبقى الواقع أقوى من كل الخطط، وحتى من حسن النوايا فأغلبنا يعرف بوجود أسواق مختصة ببيع المهربات غير خاضعة لأي رقابة وخارجة عن خطط الحكومة في ضبط التهريب وما يحصل بخصوص هذا الملف هو تقاذف الاتهامات والتهرب من المسؤولية بدلاً من تصدي كل الجهات المسؤولة عنه بكامل إمكاناتها وطاقاتها واتخاذ إجراءات وقرارات رادعة وقوية بحق المخالفين ومن يقف وراءهم.‏

عادة ما يتم تقليص دوائر التهريب عبر توسيع المظلة التشريعية التي توسع من هوامش الاستيراد كون التهريب آفة اقتصادية واجتماعية سببها قصور قانوني وبالمحصلة فإن مكافحة التهريب فعلياً تتطلب مواجهة حازمة معه تحد من تجذره بالمجتمع.‏

التهريب ليس فقط مجرد مليارات تدخل جيوب فئة قليلة فقط، بل هو فاقد اقتصادي يضعف قلب التنمية، لأنه ببساطة يفوت على الخزينة العامة مستحقات كان يمكن أن يذهب بعضها لا كلها نتيجة الفساد إلى مطارح تنموية تساهم في تحقيق معدلات نمو إيجابية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية