تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


واشنطن ترشق تل أبيب بتهمة العدوان.. وعنوان البوكمال من «مكتوب» القائم

الثورة
دراسات
الأربعاء 20-6-2018
عبد الحليم سعود

مع استعادة نغمة العدوان على سورية وآخر تجلياتها في البوكمال السورية يمكن القول أنه لا فرق بين أميركا وإسرائيل حين يكون المُستهدَف سورية لأنهما تمثلان جهة واحدة منخرطة بصورة معلنة في دعم الإرهاب ومحاربة القوى التي تواجهه في المنطقة بذرائع وحجج لم تعد تحتاج لأدلة وإثباتات جديدة لدحضها، وقد جرى البرهان على هذه الحقيقة خلال سنوات الحرب الارهابية على سورية مرات عديدة،

فلا نفي واشنطن ولا صمت تل أبيب يعفيهما من المسؤولية عن العدوان أو عن تحمل تبعاته وأكلافه السياسية والعسكرية والمادية في المستقبل.‏‏‏

لماذا البوكمال..؟!‏‏‏

لا يخفى على أحد أن وجود بقايا تنظيم داعش المهزوم في جيوب متفرقة في مناطق دير الزور والبادية ومحيط البوكمال وعلى الحدود السورية العراقية كان ولا يزال حاجة لواشنطن لتبرير وجودها العسكري غير الشرعي وعملياتها العدائية تحت عنوان مكافحة الارهاب كما هي حاجة إسرائيل للجماعات الارهابية في ريف القنيطرة والجنوب السوري، مع رغبة كلا الطرفين للانتقاص من حجم الانتصار الذي حققته سورية وحلفاؤها ـ وخاصة روسيا وإيران ـ على الارهاب خلال الأشهر الماضية، وجعل تنظيم داعش وباقي الجماعات الارهابية عامل إلهاء وإشغال دائم للجيش العربي السوري وحلفائه عن تنفيذ المخطط الأميركي الصهيوني المعد لمنطقتنا.‏‏‏

الجميع بات يدرك اليوم أن تنظيم داعش الإرهابي متعدد الجنسيات الذي زحف من العراق تحت أنظار التحالف الأميركي وجيء بعناصره من باقي أصقاع العالم للسيطرة على هذه المنطقة بمساعدة وتسهيل من قبل الاستخبارات الغربية كان يمثل غاية أميركية بحد ذاتها لتمزيق سورية والعراق وفصم عرى التعاون والتنسيق بينهما في كل ما يخص حكومتيهما وشعبيهما وقضايا المنطقة، وإقامة كانتونات طائفية وعرقية في هذه المنطقة تكون مبرراً شرعياً لتهويد القدس وفلسطين، وبالتالي جعل الكيان الصهيوني مقبولاً في هذه المنطقة بحيث يتهافت الجميع على التطبيع معه دون خجل أو حياء كما تفعل بعض الأنظمة الخليجية، وليس سراً أن منطقة البوكمال تعد أحد أهم بوابات التواصل والتعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين، وقد كان لفشل مليشيات «قسد» المرتزقة العميلة لواشنطن في الوصول إلى البوكمال والسيطرة عليها قبل الجيش العربي السوري الصيف الماضي اضطرواشنطن للحفاظ على بقايا داعش في المنطقة الحدودية ودعمها عند الحاجة لانجاز هذه المهمة، وهذا ما يفسر قيام التحالف الدولي المزعوم لمحاربة الارهاب الذي تقوده واشنطن باستهداف الجيش العربي السوري والقوات الرديفة له عند كل إنجاز يتحقق في مطاردة الإرهابيين وتحرير الأراضي السورية منهم، ولو كانت محاربة الارهاب هدفاً أميركياً لما أصبح الجيش العربي السوري وهو أبرز من يحارب الارهاب اليوم هدفاً مستمراً لاعتداءات واشنطن وحلفائها وخاصة الكيان الصهيوني.‏‏‏

التورط الصهيوني وارد‏‏‏

كان لافتاً نفي البنتاغون المسؤولية عن الاعتداء الأخير في منطقة البوكمال ورمي الكرة في الملعب الإسرائيلي، وخاصة أن واشنطن هي حليف استراتيجي لإسرائيل ويوجد تبادل أدوار بينهما سواء في دعم الارهاب أم العدوان المباشر لتحقيق مكاسب سياسية، والأرجح أن واشنطن تحاول التهرب من دفع أثمان هذا الاعتداء وذر الرماد في العيون وإعادة خلط الأوراق وتغيير قواعد الاشتباك، وتقديم انطباع بأن ما يجري في سورية هو مجرد صراع بين إيران وإسرائيل سببه الوجود الإيراني المزعوم في سورية الذي يزعم الكيان الصهيوني أنه يهدد أمنه ووجوده، والقول أن من حق الكيان الصهيوني أن يواجه التهديدات ضده وأن يضرب في الزمان والمكان المناسبين، وبطبيعة الحال تبقى جبهات محاربة الارهاب في سورية وداعميه جبهة واحدة سواء كانت في الشرق أم في الوسط أم في الشمال والجنوب، ولا شك بأن العامل الصهيوني موجود في كل تفاصيل الارهاب الذي استهدف سورية خلال السنوات الماضية، بحيث لم يخجل المسؤولون الصهاينة عندما فضلوا سيطرة داعش وباقي التنظيمات الارهابية على سورية بدلاً من دولة تدعم المقاومة وتناصر قضية فلسطين وشعب فلسطين وتسعى لتحرير أراضيها من الاحتلال الإسرائيلي، وعندما قاموا بدعم الارهاب وتنظيماته بشكل مباشر أو غير مباشر، وليس من المستغرب أبداً أن تكون إسرائيل متورطة في العدوان وهي التي تعبر في كل يوم عن امتعاضها وانزعاجها من التحضيرات السورية الجارية لتطهير منطقة الجنوب من الجماعات الارهابية التي شكلت خلال السنوات الماضية الذراع الصهيونية لإضعاف سورية واستنزاف جيشها.‏‏‏

التوقيت والأهداف الخفية‏‏‏

العدوان الأميركي أو الصهيوني على منطقة الهري بالبوكمال يأتي في توقيت لافت حيث يتحضر الجيش العربي السوري وحلفاؤه لتطهير منطقة الجنوب السوري ـ ما تبقى من أرياف درعا والقنيطرة ـ من الوجود الإرهابي والسيطرة على كامل الحدود مع الأردن تمهيداً لإعادة الحياة والمهجرين ومؤسسات الدولة الشرعية إلى هذا الجزء الحيوي والاستراتيجي من الأراضي السورية، وهذا ما أقلق واشنطن التي تقوم بدعم وتسليح العديد من الجماعات الارهابية في هذه المنطقة انطلاقا من الأردن وتستخدمهما في خدمة أهدافها المعلنة لتقسيم سورية، ولا سيما بعد مطالبة الحكومة السورية بخروج الأميركيين من منطقة التنف وشرق الفرات، ما يعزز القناعة بأن واشنطن تريد نقل المعركة إلى منطقة أخرى أو زيادة بؤر التوتر والصراع والاستنزاف للضغط على الحكومة السورية لثنيها عن تحرير أراضيها في الجنوب وإبقاء الوضع على ما هو عليه اليوم، وقد سبق لواشنطن لها أن هددت «بإجراءات حازمة ومناسبة» في حال تم خرق وقف إطلاق النار المتفق عليه حسب زعمها، رغم أن الاتفاق الذي تقصده قد انتهى مفعوله الشهر الماضي، ولا شيء يمنع الدولة السورية من استكمال واجباتها في دحر الارهاب وإعادة المهجرين الذين يتم استخدامهم كورقة ضغط من قبل جهات إقليمية ودولية، كما يأتي توقيت توجيه العدوان بعد أيام على تواصل دبلوماسي بين دمشق وبغداد على مستوى وزارتي الخارجيتين ىفي البلدين وذلك لاعادة فتح معبر القائم بين سورية والعراق على الحدود ما يشكل شرياناً اقتصادياً يرفد البلديسن وهو ما تخشاه واشنطن وقد يفسر ذلك تملص واشنطن من مسؤولية الضربة فهي لا تريد أن تظهر في العراف بمظهر العدوان خاصة ان هناك تنسيقاً بينها وبين بغداد بما يخص مكافحة الارهاب أو ما تدعيه بذلك لذلك فقط خرجت لتقول إن اسرائيل من قامت في العدوان وقد تكون اسرائيل قد فعلتها ولكن بايعاز وتحريص من واشنطن‏‏‏

ومن الملاحظ أن هذا العدوان يأتي بعد أيام من تحرير وحدات من الجيش العربي السوري المنطقة الممتدة بين طريق حقل الورد والمعيزلة والطماح وصولاً إلى فيضة ابن موينع بمحور يبلغ طوله 40 كيلومتراً وتمشيطها مساحة تقدر بـ 2000 كيلو متر مربع من مخلفات إرهابيي «داعش» في البادية الغربية للميادين، وهذا ما يزيد من نقاط التماس المباشرة مع مليشيات قسد العميلة لواشنطن وبما يدفعها للبحث عن تسويات تجنبها مخاطر المواجهة المباشرة مع الجيش العربي السوري في حال أصرت على تنفيذ أجندات انفصالية تدعمها واشنطن وحلفاؤها.‏‏‏

ولم يعد سراً أن واشنطن تقدم مختلف أنواع الدعم لتنظيم «داعش» لمنعه من الانهيار والاستمرار في استثماره كأداة لإبقاء قواتها بشكل غير شرعي داخل الأراضي السورية وسرقة المقدرات الاقتصادية في المنطقة الشرقية عبر مرتزقتها من المجموعات الإرهابية.‏‏‏

خطوط ملونة بلا قيمة‏‏‏

لقد حاولت أميركا خلال تدخلها المباشر في الحرب على سورية رسم العديد من الخطوط الملونة لمنع تقدم الجيش السوري لتحرير الأرض من سيطرة الإرهاب، سواء في معارك تحرير البادية السورية أم الحدود السورية العراقية أم الغوطة الشرقية أم غيرها ولم تترك وسيلة من الوسائل القذرة ومنها فبركات الكيماوي إلا واستخدمتها لعرقلة هذا التقدم، إلا أن الجيش العربي السوري مدعوم بالقوات الرديفة والحليفة تمكن من تجاوز كل هذه الخطوط ولم تثنه تهديدات واشنطن عن استكمال واجبه الوطني في الدفاع عن شعبه واستعادة أراضيه من سيطرة الارهاب، ومهما يكن من أمر واشنطن واعتداءاتها وإسرائيل وتهديداتها وأوهامها فإن تحرير سورية من الارهاب هدف لكل السوريين ولا عودة عنه مهما كان الثمن، وهذا ما أكدته السنوات الماضية.‏‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية