تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


تركيا ما بعد الانتخابات... هل يسقط أردوغان عن حصان طراودة فوق حائط الجيران!!

الثورة
دراسات
الأربعاء 20-6-2018
ترجمة - ليندا سكوتي

أيام قليلة تفصلنا عن الانتخابات المبكرة المزمع إجراؤها في تركيا، وما زال الغموض والالتباس يسودان السياسة الخارجية التي ستنتهجها البلاد بعد ظهور نتائج الانتخاب.

بتقديرنا بأن ثمة تغييرات لا بد وأن تطرأ على السياسة الخارجية التركية، لكن نسبة هذا التغيير تتوقف على ما تسفر عنه نتائج الانتخابات، حتى لو تم إعادة انتخاب اردوغان، ويبدو أنه في حال فوز محرم إنجي مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض والمنافس الأقوى له فإننا سنشهد تغيراً ملموساً في نهج السياسة الخارجية، إذ أنه لم يتورع عن إطلاق الوعود بتحسين العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فضلاً عن إجراء تسوية مع سورية.‏‏‏

لكن حتى لو استغرق الأمر جولتين، فإن الجولة الثانية التي يحتمل إجراؤها في 8 تموز فقد تعطي فرصة لانتصار أردوغان بنسبة أكبر من منافسيه. وفي حال تحقيقه الفوز فإننا سنقف أمام سيناريوهين رئيسيين: الأول بأن التحالف الذي يقوده حزب العدالة والتنمية سيفوز بمقاعد أكبر كتلة في البرلمان. والثاني فوز أحزاب المعارضة المتحدة مع بعضها بالأغلبية، الأمر الذي يعتبر ممكن الحدوث ولا سيما في حال تمكن حزب الشعب الديمقراطي الكردي تجاوز العتبة الوطنية والدخول في البرلمان، ما سيجعل تحالف أردوغان يخسر حوالي 60 مقعداً من أصل 600 مقعد في البرلمان.‏‏‏

ولا ريب بأن غياب الدعم التشريعي من قبل البرلمان سيكون له انعكاساته على السياسة الخارجية التي يتبعها أردوغان، على الأقل من خلال اللجان البرلمانية والميزانية، على الرغم من حقيقة تتمثل بأن مجلس الوزراء الذي سيتم تشكيله لن يكون بحاجة للتصويت على الثقة وفقاً لأحكام الدستور الجديد. بيد أنه حتى في حال فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية وتحقيق حزبه الغالبية في البرلمان، فإنه من المسلم بأن نهج السياسة الخارجية التركية سيخضع إلى تعديلات محدودة ربما تكون على أكثر من مسار.‏‏‏

بتاريخ 18 حزيران أعلنت الحكومة التركية عن بدء قيام قواتها مع القوات الأميركية بدوريات مشتركة بالقرب من مدينة منبج السورية باعتباره جزءاً من الاتفاق المبرم بشأن إخراج تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية الذي يعتبر الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني والذي تنظر إليه تركيا باعتباره تنظيماً إرهابياً على الرغم من تحالفه مع الولايات المتحدة. وفضلاً عن ذلك، تم الإعلان عن تسليم أول طائرتين من نوع إف 35 إلى الأتراك الأمر الذي سيتم بتاريخ 21 حزيران، وذلك قبل ثلاثة أيام فقط من الانتخابات التركية المزمعة في هيوستن وتكساس على الرغم من معارضة الكونغرس الأميركي لتلك الخطوة التي سبق له وأن طالب باستبعاد تركيا عن برنامج الإنتاج لهذا النوع من الطائرات.‏‏‏

يمثل هذان التطوران خير دليل على انحسار التوترات في العلاقات التي شهدتها الدولتان المتحالفتان في الناتو ويؤكد بأن ما ظهر من خلاف بينهما لا يفسد للود قضية خاصة وأن ذلك يجري بالتوازي مع رفع منسوب التعاون بينهما بشأن الأزمة في أفغانستان.. كل ذلك يسبق قمة الناتو الحاسمة المزمع عقدها في شهر تموز التي من المتوقع لها أن تجعل تركيا تضطلع بمهام ومسؤوليات جديدة في التحالف العسكري الغربي.‏‏‏

أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن العلاقات تمر بحالة من الفتور مع تركيا وتزداد سوءاً يوماً إثر يوم. لكن من المؤكد بأن سواء تركيا أو الاتحاد الأوروبي لا يرغب بقطعها، كما من الصعوبة بمكان استخدام الخصومة مع الاتحاد الأوروبي في السياسة المحلية بالنسبة للحكومة التركية والحكومات الأوروبية الكبرى (لأنه لا توجد ثمة انتخابات على المدى المنظور في بلدان الاتحاد) وربما يشهد المستقبل المنظور تطوراً طفيفاً يطرأ على المستوى التقني وتسليط الأضواء على تطور العلاقات والتحسينات التي تجريها سائر الأطراف.‏‏‏

ونافلة القول، فإن كافة السيناريوهات المحتملة للسياسة الخارجية التركية المتشددة ليس من الممكن الاستمرار بها بعد الانتخابات المزمع إجراؤها بتاريخ 24 حزيران.‏‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية