تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


نقد.. «فوضى» والخطايا السبع.. مســــكنات درامية لمســــتنقع شــكلته الحرب

ثقافة
الأربعاء 20-6-2018
رنا بدري سلوم

وكأننا ننظر في مرآتنا، نرى فيها تقاسيم وجهنا المنهك، نسألها هل مازلنا الأجمل؟! شحوب ملامحنا، وتعب أرواحنا المذنبة، وانكسار خواطرنا، إجابات في مسلسل «فوضى» الذي تتجسد فيه قصصنا القصيرة،والقصيرة جداً، سيناريستها لعنة حرب.

قصص تعمد الثنائي «حسن سامي يوسف ونجيب نصير»أن يقدماها للمتلقي كمسكنات ألم درامية، وكأنهما يقولان له، انظر هذا أنت بشكلك المشوه، فلم تكن المحاولة الأولى للكاتبين وضع ملح ابداعهم على جروحنا الحياتية حيث كان لهما تجربة سابقة منذ أكثر من اثني عشرة عاما في مسلسل «الانتظار» والذي تتشابه فيه زواريب الأمكنة وتخلف العقول حين يغيب الضمير وتعمى القلوب، فبرأي الشخصي»الفوضى» توءم «الانتظار» في الروح الدرامية فيهما يتمرد الإنسان على واقعه فيحاربالفقر بالسرقة، ويلبي غرائزه بالممكن، فيعيش أخلاقيات مشبوهة يجملها ويضع رتوشه على مسببها وهو الحرام وكأن الأحداث تؤكد لنا أن المستنقع لا يعيش فيه إلا التماسيح..!‏

مستنقع قذر صنعته أزمة مرت بجوارحنا فعاثت بنا فساداً، انجرف بعضنا إليه فأغرقنا فيه نبحث عن ظلنا، فغدا تعدد الأزواج..وليس الزوجات شائع..‏

ولا فرق بين خيانة فردية وزوجية التي قد تبدأ من أصابع تعلمت الحبو على أزرار الحاسوب لتدخل الكوكب الأزرق من ثم يتحول وهمها إلى سراب.‏

هي آفاتنا الحياتية..عيون متعالية وشهوة جسد،هو التصدّع بعينه والهروب منه إلى تعاطي الحشيش والمخدّر وحبوب الهلوسة ومضادات الاكتئاب،تشرذمت فيها براءتنا حتى من الطفولة التي حرمناها نصاعتها فغرقت في الحاجة والكذب لتغدو هي الوسيلة، منسلخة من كينونة الأسرة لتضيع ونضيع من ثم يضيع الوطن الذي كان عند البعض أماً نخونها لأننا متأكدين أن حضنها يلم شمل العاق والبار فينا، بعد أن كان جرحنا النازف في صدرنا يؤلمها، هواستغلال البذات الرسمية الشرهة لجيوبنا الفارغة وأجسادنا المرقعة..!‏

للمتاجرة بمآسينا، هي وضاعة ليست إلا.. حضرت في نص غاب عنه الدين باطنه.‏

لم تكن الحرية الفكرية ظاهرة في نص جمع الخطايا السبع،وفي نفس الوقت لم يقدم وصايا الخلاص حتى لو كانت مؤقتة، مسلسل «فوضى» إنه انعكاس واقعنا والاشارة إلى مكامنه، كبتنا،فسادنا، فراغنا، شهواتنا وبحثنا عن المجهول والهروب إليه، إنه الغرق ومفردات أخرى نقرؤها في أحداث سببت لنا حالة استنفار وتأسف على ارتكابنا الفحشاء وتفشي المنكر أيا كان، وتعليقها على شماعة اسمها الحرب معلنين بعد تلك المشاهد الندم على ما فعلناه.. بعد الاكتئاب الذي تسببه لنا.‏

خدمت الرؤية الإخراجية للمخرج «سمير حسين» النص بل أكملته، في صورة قاتمة تضج بالحركة والحيوية ومع ذلك لم تغلب المشاهدات الصامتة التي كانت أقوى من أي كلمة، «فوضى» ليس تحرر في زمن مضعضع يتفشى فيه الخلل والانحلال الأخلاقي هو بالمختصر الانفلات من الواقع الذي يترقب الانعتاق..!‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية