تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


شعر.. ظمـأ.. أم نأي..؟

ثقافة
الأربعاء 20-6-2018
علاء الدين محمد

ظمأ عنوان لافت يحدث تساؤلات متفاوتة في نفس القارئ إلى جانب التساؤلات التي يظهرها كل عنوان في المجموعة الجديدة للشاعر جودي العربيد.

عناوينها متعددة، وموضوعاتها متقاربة ذات طابع وجداني عاطفي إنساني.. من وراء كل عنوان هاجس.. قلق.. تساؤل.. حلم فهل يتمكن شاعرنا العربيد الإمساك بمفاتيح حلمه.. أم أنه سيبقى في حالة ظمأ دائم، وتبقى منافذ توقه مشرعة في باب المدى، يقول في قصيدته (قبيل الخريف):‏

وتمضي غزالاتنا في المكان‏

رسوم أضاءت ولو برهة،عابرة‏

وأنت على مخدع الغيب، صمت...‏

ظلام هو الكون، ما بيننا‏

فهيّا أرجعينا أواخر هذا‏

الخريف، نضيء الصحارى،بنسمة‏

فإن الوصول ولو، في نهاية حبل رميم،‏

سيوقف نار النزيف، وتشرق في كوكب الروح نجمة‏

هذه القصيدة تحمل بين ثناياها أمالا وأحلاما لإنهاء حالة المعاناة التي عاشها مجتمع بأبشع صور القهر والظلم التي تعرض لها شعب من شعوب العالم،وتحمل في تلافيفها انبلاج فجر جميل خال من كل ما يعكر صفو المجتمع وأمانه.‏

وفي قصيدته (خفقات) يتساءل الشاعر العربيد بلهفة وتوق ويحاكي نفسه (مونولوج داخلي) متى يحظى القلب بما يهوى، ويعود زمن الحب والألفة، وتنتهي صور المشاهد المأساوية في واقع الحال الذي فرض علينا.‏

يحاول الشاعر من خلال كلماته أن يزرع الأمل في قلوب قرائه، فينشد قائلا:‏

امسحي موجة الدمع، كل ُّعلى سفر،‏

والمتاهات أعرفها...‏

فيك كل اللحون، وأنت ابتهالي‏

كذا همسة العمر، حاولت فك طلاسمها‏

امسحي دمعة النار‏

أماه.. هذا الغروب جواه‏

يزيد.. أترجع أغنيتي ؟‏

أم ترى ما نأى.. لا يعود ؟!‏

كما يخص الشاعر مدينته السويداء بقصيدة (سويداء) يعود من خلالها إلى زمن الطفولة يستحضر في ذاكرته أيام الصبا حيث الصفاء والدفء والنقاء في بيوتاتها وهيبة صمت حجارتها، ووشوشة جدرانها، ذكريات الأحبة في كل ركن بأوابدها الحالمات، يقول:‏

وأذكر شارعها الرحب... تلك البيوت‏

وصمت الحجارة.. حبو الرّبا‏

وأذكر تلك السنين‏

النظيفات من عثرات الصفاء‏

ونحس الجيوب...‏

وكم كان وقت الرجوع‏

إليها.. بملء الخطا‏

فيا ليت الزمان توقف‏

إذا نظرنا إلى المجموعة من الناحية الفنية، فالشاعر قدمها بأسلوب وصفي حسي، إضافة إلى كم الموضوعات التي تناولها، وسهولة المفردات، والأسلوبية البسيطة، و استخدامه لعلامات الترقيم بشكل مكثف في بعض النصوص، لنتابع قصيدة(حلك):‏

ثمة أنوار حمراء...‏

أصوات وحشية...‏

وجه الدرب يترهل‏

ثوب المساء يزحف بأقدام‏

زلزال.. ولا مقدمات...‏

رعدت الراحلة تحمل‏

شيئا يشبه‏

قلبي... !‏

أيها السواد.. ليتك تبوح بحفنة فرح !‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية