تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مؤتمر شنغهاي والسبع الكبار.. قطب يزوي وآخر ينهض

عن موقع فالميه
دراسات
الأربعاء 13-6-2018
ترجمة مها محفوض محمد

لأول مرة في تاريخها تنتهي قمة الدول السبع بخلاف معلن وتهديدات صريحة بين ضفتيها ولم يستطع قادتها على اصدار بيان وكأن جهنم اندفعت في مؤتمر G6 + 1 المعروف بـ G7،

بينما حققت منظمة التعاون في شنغهاي (OCS) التي تقودها الصين نجاحا لافتا اذ تهدف القمة الى تكامل وانسجام عالمي ونظام سلمي متعدد الاقطاب أي شرق مقابل غرب.‏

فالمفارقة أو التناقض الذي برز بين القمتين الندّين كان شيئا هائلا بالنسبة لكتب التاريخ ففي حين اندلعت النار في قمة السبع في كندا كان الجميع يركز على تكامل آسيوي رائع في قمة شنغهاي لأن الشراكة الاستراتيجية الصينة - الروسية متينة ثابتة ومستمرة، انه تغيير كبير في قواعد اللعبة ولأول مرة يشدد الرئيس الصيني على الأمور الاستراتيجية حيث قال: «انها العلاقة الأكثر عمقاً وسمواً وهي الأهم استراتيجياً بين دول العالم الرئيسية» .‏

لقد مثلت قمة الدول السبع نظاماً يعاني من الخلل والتشويش حيث مزقته العقوبات التي جاءت من الطرف الأمريكي فترامب بعنفه المعتاد سحق G7 وجعلنا نشهد انهياراً تاريخياً للعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين القوى الامبريالية العظمى فالاتحاد الأوروبي مخذول مغلوب على أمره كندا عاجزة عن السيطرة على موقف ما واليابان تقوي علاقاتها مع روسيا وأوروبا اضعف من أن تتصرف وتدافع عن ما أسمته الصحافة الأمريكية «النموذج القديم» الذي لم يعد نافعاً للاقتصاد الأمريكي.‏

صحيفة واشنطن بوست كتبت عن حلفاء الولايات المتحدة: «هذه البلدان التابعة المخلصة لنظام أمريكي - مركزي والذي لم يعد ترامب يرغب بالدفع له فهو يفضل حل مشاكل الأمن بطريقة ملزمة للطرفين مع بلدان ذات سيادة مثل كوريا الشمالية».‏

لكن كم بقي هناك من دول ذات سيادة؟ لقد دارت العولمة على هذه البلدان لتتخلى عن سيادتها في مقابل حماية أمريكية يدفع لها بحسب أولوية المصالح الاستراتيجية الأمريكية وكما عنونت صحيفة نيويورك «هذا هو العالم الذي دمره ترامب».‏

هناك جزء كبير من وسائل الاعلام والنخب الأوروبية أخذت تطلق صرخة دون حذر من نشوب حرب تجارية بين ضفتي الأطلسي وكانت قمة الدول السبع التي عقدت أول مرة في عام 1975 تهدف الى إدارة النزاعات بين القوى الكبرى يوم تزعزعت هيمنة الاقتصاد الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية فأصبح غير قادر على تعويض التراجع في النمو ومنذ ذلك الوقت أخذ يعلن عجزاً تجارياً وأكثر فأكثر مع منافسيها في أوروبا وفي آسيا ثم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 والذي أزال الحاجز الرئيسي أمام حروب كولونيالية جديدة تقودها الولايات المتحدة سعت واشنطن لأن توازن ضعفها الاقتصادي بالسعي لتحقيق تفوق عسكري واسع وخلال عقود من الحروب التي أوقعت ملايين الضحايا في العراق وأفغانستان وليبيا وفي سورية سعت الولايات المتحدة الى إنشاء مركز قوة عسكري لها في الشرق الأوسط تسيطر فيه قواتها على الطرق التجارية وموارد الامدادات لخصومها الاقتصاديين.‏

ان انتخاب ترامب وتنديده بما سماه «الممارسات التجارية المخالفة للأصول» لأوروبا واليابان وكندا التي تضر بمصالح الولايات المتحدة يسجل مرحلة جديدة في الأزمة الرأسمالية حيث تشتد الانقسامات ليس فقط في مجال التجارة لكن أيضاً حول معارضة الأوروبيين لتهديدات الحرب الأمريكية ضد ايران المرتبطة بإلغاء معاهدة الاتفاق النووي الإيراني فبعد عشرات السنين من الأزمة الاقتصادية وحروب الكولونيالية الجديدة فان مخاطر تفكيك الاقتصاد العالمي برمته تزداد كما حدث في سنوات 1930 كما أن خطر انفجار النزاعات العسكرية بينها يتصاعد بسرعة.‏

تاريخياً كانت الحروب التجارية هي نذير حروب مفتوحة وقبل مؤتمر G7 أشار ماكرون وبغضب الى العقوبات التي فرضها ترامب بالقول: «ان هذا القرار ليس فقط غير شرعي لكنه خطأ كبير حيال أوروبا انه الحرب وهذا ما حدث بالضبط خلال أعوام 1930».‏

وعلى أساس هذه التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة بدأت القوى الأوروبية تنظر في عملية اعادة التسلح وبسرعة فقبل أسبوع من تلك القمة عبرت ميركل عن دعمها لاقتراح ماكرون بإنشاء قوة دفاع أوروبية مشتركة مفتوحة على مشاركة بريطانية فأمام دول سبع غير قادرة اليوم على التكييف مع الحقيقة الجديدة ومقابل هذه الأزمة شهدنا اجتماع دول منظمة شنغهاي الاجتماع البنّاء بين دول تصون مصالحها وتدافع عنها اذا هناك مواجهة بين عالمين أحدهما يذوي والآخر ينهض وكم كان الجواب قوياً للناطق باسم الكرملين على الاقتراح بانضمام روسيا الى الدول السبع هو أن روسيا اليوم لديها أولويات أخرى.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية