تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الـجــنـــوب ...وهـبــوب ريــاح الـحســم

الثورة
دراسات
الأربعاء 13-6-2018
ليندا سكوتي

استشاطت المنظومة الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية حنقا وغضبا وامتعاضا إثر ما شهدته من انتصارات وانجازات تحققت على يد الجيش العربي السوري والقوات الرديفة والحليفة له وتمكنه من دحر المعتدين والقضاء على التنظيمات الإرهابية المتطرفة

خاصة التي كانت تعول عليها في مجابهة التصميم والصمود لقواتنا السورية، وزاد في حنق تلك المنظومة الفشل الذريع في مساعيها الرامية للنيل من كرامة سورية وسيادتها وسلامة أراضيها، لذلك ما انفكت تسعى إلى عرقلة العملية السياسية القائمة فيها. لكن كل ما بذلته من مساع لم تجدها نفعا بل رفع منسوب الإصرار لدى جيشنا الباسل لمواصلة مسيرة استعادة الأراضي وتطهيرها من رجس الإرهابيين لاسيما في ضوء ما أبدته قواتنا المسلحة من استعداد للتوجه نحو الجنوب، الأمر الذي زاد حالة القلق والتوتر لدى التنظيمات المتطرفة المتمترسة هناك ودفع بالولايات المتحدة للتحرك بهدف حمايتها من جهة وتحقيقا لما تهدف إليه من مشاريع استعمارية من جهة أخرى.‏

في سبيل إيجاد حلول سلمية، ولاسيما بعد الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري في أكثر من منطقة على امتداد الوطن، سعت القيادة السورية لإطلاق المصالحات الوطنية بهدف توفير الكثير من الدماء والخروج من الأزمة التي بدأت بالبلاد منذ شهر أذار عام 2011 . لكن ثمة حالة خاصة في جنوب سورية وتحديدا في درعا ومحيطها حيث تعسكر فصائل إرهابية مثل تنظيم القاعدة وداعش والنصرة وغيرها من التنظيمات المتطرفة التي يصعب التفاهم معها نظرا لما تحمله من معتقدات ومفاهيم تقوم على القتل وإلحاق الدمار والخراب أينما وطئت أقدامها. وإزاء ذلك فإن الجيش السوري لم يجد بدا من البدء بحسم المعركة التي طال انتظارها لذلك أعد العدة لإطلاق شرارة الجنوب من ريف السويداء بعد أن تبين له بأنها الوسيلة الوحيدة لتطهير هذه المنطقة من براثن تلك التنظيمات التي تعيث فسادا في الجنوب السوري واستنفاد كافة السبل في التوصل إلى تفاهمات وتسويات مع تلك المجموعات التي تمتثل لأوامر مشغليها في الإدارات السياسية في كل من واشنطن وإسرائيل.‏

وفي هذا السياق، قال السيد الرئيس بشار الأسد في مقابلته مع صحيفة ميل أون صنداي «كنا على وشك التوصل إلى مصالحة في جنوب سورية قبل أسبوعين فقط، لكن الغرب تدخل وطلب إلى الإرهابيين عدم المضي في هذا المسار كي يطيل أمد الأزمة في سورية، لذلك نعتقد بأننا كلما حققنا المزيد من التقدم سياسياً وعسكرياً حاول الغرب وخصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إطالة أمد الصراع وجعل الحل أبعد عن متناول السوريين، لكن رغم ذلك فإننا نغلق هذه الفجوة بين الحالتين».‏

لقد انتهت المدة المتفق عليها لخفض التصعيد بتاريخ 10 أيار عام 2018 لذلك اقترحت الحكومة الأردنية عقد لقاء ثلاثي روسي-أردني-أميركي على مستوى الوزراء للبحث حول منطقة خفض التصعيد الجنوبية في سورية في العاصمة الأردنية عمان، وذلك بهدف إعداد بنود لتسوية سياسية تنزع فتيل التوتر القائم وتحول دون حدوث مواجهة عسكرية يمكن أن تقود إلى نتائج لا تحمد عقباها. لكن رشحت مؤخرا تسريبات حول فشل اللقاء المزمع عقده جراء عدم تقديم «اسرائيل» والأردن الموافقة النهائية على شروطه، إذ عمد كل منها إلى وضع عصي العرقلة في عجلات إتمام الاتفاق الأمر الذي يرجح كفة المعركة. يشكل الجنوب السوري أهمية جغرافية وعسكرية بالنسبة للكيان الصهيوني وكشفت الأزمة في سورية عن مدى عمق الأطماع الإسرائيلية في الجنوب سواء في المجال الاقتصادي أو في الاستحواذ على الثروات الطبيعية التي تتعادل في أهميتها مع الاعتبارات الأمنية والعسكرية بالنسبة لهذا الكيان إن لم تتفوق عليها في بعض الظروف، لذلك نجد «إسرائيل» تعمد إلى تقديم المساندة والدعم للتنظيمات الإرهابية وتشجعها على التوسع في الأراضي السورية.‏

وبعد انتهاء مدة اتفاق خفض التصعيد المبرم في الجنوب السوري أصبحت خطوط التماس بين الجيش السوري والفصائل الإرهابية المسلحة معدة للعودة إلى الاشتعال مجددا، حيث سبق وأن شهدت هذه المنطقة اتفاقين منفصلين ينص الأول على وقف إطلاق النار في 6 أيار من العام 2017 ذلك الاتفاق الذي استمر لأشهر، لكن المسلحين نقضوه بهجماتهم على مواقع الجيش السوري في حي المنشية، الأمر الذي استدعى إبرام الاتفاق الثاني بين روسيا وأميركا والأردن في شهر تموز الماضي حيث ألحقت منطقة الجنوب باتفاق خفض التصعيد بشكل فعلي، وعملياً لم يحصل أي تغيير كبير على الأرض بسبب رفض الصهاينة للاتفاق بادعاء وجود قوات إيرانية في الجنوب وجعلوا من ذلك تبريرا في إطلاق صواريخهم على مواقع سورية وخاصة في الجولان الأمر الذي أفشل الاتفاق وأفضى لعدم تحقيقه لأية نتائج تُذكر. ولا ريب بأن الصهاينة قد أصبحوا في معضلة من أمرهم نتيجة ما شهدوه من انتصارات تحققت من قبل جيشنا الباسل سواء في معركة بيت جن أو غيرها وإفشاله لحلم الشريط الآمن الذي كان يسعى الكيان الصهيوني لإقامته في تلك المنطقة بالتعاون مع المسلحين الذين ينفذون ما يمليه عليهم الصهاينة إزاء ما يتلقونه منهم من دعم عسكري ولوجستي.‏

تتذرع الولايات المتحدة بأن ما يحول دون التوصل إلى اتفاق يتمثل بوجود قوات إيرانية في الجنوب السوري. لكن في الواقع لا يوجد قوات إيرانية بل ان هناك فقط ضباط إيرانيون يعملون إلى جانب الجيش السوري. وقد قال السفير الإيراني في عمان لصحيفة «الغد» الأردنية انه «لا وجود لقوات إيرانية في الجنوب، وأنهم لن يشاركوا في معركة درعا، كما أنهم لم يشاركوا في معارك الغوطة والمخيم والحجر الأسود».‏

لا ريب بأن تحرير الجيش لمناطق الجنوب السوري من رجس الإرهاب وطرد كافة الفصائل المسلحة والإرهابية منه أمر في غاية المنطق ولا يحق لأي كائن كان إبداء الاعتراض عليه خاصة وأنه لا بد من وضع حد للأطماع الغربية والإسرائيلية. ولنا وطيد الأمل بأن يتوجه جيشنا الباسل لتحرير ما تبقى من أرض استحوذ عليها الإرهابيون أو مشغلوهم.. وعندها سيعود السلام والأمن إلى الربوع السورية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية