تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


حكايـة القـارىء.. مـن السـرد إلــى الغرائبيــة

ثقافة
الأربعاء 13-6-2018
دائرة الثقافة

على امتداد ثلاثة عقود من الاشتغال في النقد الأدبي، وربما اكثر، قدم نضال الصالح ما أثرى المكتبة النقدية بالكثير من الأعمال المتميزة التي ذهبت إلى مواقع لم يقترب منها النقاد، وإذا كان قد بدأ شاعرا وترك الشعر إلى غير مجال لأنه لن يكون كما قال متميزا في مجال الشعر فقد احسن التميز في المجال الذي صار ديدنه، نعني به مجال النقد الأدبي،

جديد الصالح كتاب صدر عن دار التكوين بدمشق، حمل عنوان: حكاية القارىء، دراسة في القصة السورية.‏

يقول الصالح في تقديمه لكتابه هذا: فثمة غير دراسة كنت أنجزتها في هذا المجال أي القص السوري وقدمتها في غير مؤتمر أو ندوة أو مهرجان، وتم نشرها في دوريات ثقافية مختلفة آثرت أن تبقى رهينة جهاز الكمبيوتر لدي، ولابد أن القارىء المتابع لمنجزي النقدي سيعرف أي دراسات عنيت، بل أي كتاب...‏

والكتاب يتوزع على ثلاثة فصول ينطلق الدرس النقدي فيها جميعا من الوعي بأن قارىء النص القصصي والحكائي عامة، ولاسيما الناقد قاص ثان للحكاية التي يرويها النص، فهو يستعيدها وفق مخزونه المعرفي بفن السرد من جهة، ووفق كفاءته من جهة ثانية.‏

عوالم قصصية‏

يبدأ الكتاب بالفصل الأول الذي حمل عنوان: عوالم قصصية وفيه يتناول مجموعة أعمال مهمة لقصاصين سوريين وبعضهم كاد يطويه النسيان, وبعضهم الآخر مازال على قيد الحياة والإبداع. القاص الأول هو: صباح محيي الدين..سمفونية القص الناقصة كما سماها الدكتور الصالح, يرى الصالح أن صباح محيي الدين ينتمي إلى تلك السلسلة الطويلة من المبدعين السوريين الذين لم تحظ تجربتهم بما يليق بها من تقدير الخطاب النقدي, على الرغم من أهميتها وتقدمها على غير مستوى على سواها من التجارب التي أبدى ذلك الخطاب حفاوة فائضة بها,‏

وإذا كان من أبرز ما ميز تلك التجربة ريادتها الحقيقية في مجال التأسيس لكتابة سردية يكاد يكون لها ملامحها الخاصة بها، فقد كان من أبرز ما ميزها أيضا محاولة تأصيلها لقص مستوف لمجمل شروط الإبداع القصصي وأدواته.‏

وفي السيرة الأدبية ترك صباح محيي الدين كما يقول المؤلف وراءه نتاجا أدبيا غزيرا نسبيا، اذا ما قورن بعدد السنوات التي صدر خلالها هذا النتاج الذي ضم ثلاث مجموعات قصصية هي: السمفونية الناقصة 1957م وبنت الجيران 1958م والعائد، ومجموعة عنوانها حدث في باريس، كان أعدها للطبع لكنها لم تصدر، ورواية يتيمة هي (خمر الشباب) بالاضافة إلى عدد من الترجمات منها: إسبانية والعروبة، وكتاب عن فولتير.‏

ويقف الصالح عند الدراسات التي تناولت أعمال القاص محيي الدين، ومن ثم يقدم قراءته لهذه الأعمال من خلال رؤية نقدية تصل إلى حكم قيمة يطلقه الناقد خلاصته: ما يميز معظم قصص محيي الدين في مجموعاته الثلاث أن غير قصة مشروع رواية أكثر منه قصة قصيرة فثمة في غير قصة، فيض من الأحداث والشخصيات يجعل من القصة رواية قصيرة، أو تكثيفا لرواية ومن اشهر الأمثلة في هذا المجال قصة (بوق سان جرمان) التي أشار ياسين رفاعية إلى انها أقرب إلى الرواية منها إلى القصة.‏

بعد هذه الدراسة التي تناولت إبداع محيي الدين ينتقل إلى اسم منسي في القصة السورية، ألا وهو محمد حموية ويضيء على تجربته الابداعية ويخلص الى تكثيف علامات القص بالتالي: الشخصيات المركزية \ الأنسنة \ الحلم \ الحضور اللافت لشخصية الاب، امتلاء النص بمفردات دالة على البيئة\ لايخلو نص حموية من الحكم والامثال.‏

بعد ذلك ينتقل الى تجربة وليد اخلاصي، وهي تجربة ثرة وغنية وواسعة، ليخلص منها إلى تجربة: حسن.م.يوسف الكاتب والصحفي، ومن خلال القراءة النقدية المهمة يقدم الصالح إضاءات على النقد الذي تناول تجربة اليوسف ويرى أن بعضه كان متحاملا، وبعضه الآخر أنصف الرجل،ومن ثم يقف عند ملامح قصصه ومضمونها من خلال: الوعي الاجتماعي \ القهر الطبقي \الموضوع الوطني \ القومي \ المؤسسة العسكرية التي يحتفي بها الكاتب.‏

أما حيدر حيدر فهو ختام الجزء الأول من الكتاب ويليه ظاهر قصصه وهو قراءة راصدة معمقة للمشهد القصصي يقدم برؤية مكثفة تلخصه بـ: التجريب \استلهام الموروث \الكنائي او الاستعاري \شعرية القص \تفتيت الحدث \ العتبات السردية \ ق.ق.ج.‏

يقع الكتاب في 214 صفحة من القطع المتوسط، ويقدم في نهايته تعريفا بكل من المبدعين الذين تناولتهم الدراسة، بقي أن نشير إلى أن للصالح أكثر من عشرين كتابا في النقد والثقافة، وهو رئيس اتحاد الكتاب العرب في سورية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية