تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


عيد النصر.. الذكرى تستعيد مجدها بهزيمة الإرهاب.. والساحة الحمراء تتوج بوتين على كرسي التعددية القطبية

الثورة
دراسات
الأربعاء 9-5-2018
عبد الحليم سعود

مجدداً وكما كل عام تتجه أنظار العالم إلى الساحة الحمراء وسط موسكو لمتابعة احتفالات الشعب الروسي بمناسبة الذكرى الثالثة والسبعين لعيد النصر على النازية أو ما يعرف بذكرى الحرب الوطنية العظمى،

حيث يتخلل الاحتفالات الضخمة استعراض عسكري كبير تشارك فيه مختلف صنوف القوات المسلحة الروسية وأحدث ما ابتكرته التكنولوجيا الروسية من أسلحة حديثة ومتطورة ترمز إلى قوة روسيا ومكانتها على الساحة الدولية.‏

نبذة تاريخية‏

في أيار عام 1945 أعلن عن استسلام ألمانيا النازية وتم رفع الأعلام السوفييتية في ساحات برلين بعد أن حققت الاتحاد السوفييتي انتصاراً عسكرياً مدوياً كان له الدور الحاسم في إنهاء الحرب العالمية الثانية وسقوط النازية، وقد جرى الاحتفال بداية في برلين فور توقيع القائدين العسكريين الألمانيين الجنرال ألفرد يودل المشير فيلهلم كايتل في السابع والثامن من الشهر ذاته على وثائق الاستسلام لتنتهي بذلك الحرب العالمية الثانية في أوروبا، ويتحول بعدها هذا اليومٍ إلى عيد وطني احتفت به شعوب الاتحاد السوفييتي حتى إعلان تفككه في العام 1991، في حين استمرت روسيا كوريثة شرعية له في إحياء هذا العيد إلى جانب عدد آخر من جمهوريّات الاتحاد السوفييتي السابق هي أذربيجان، وأرمينيا، وصربيا، وطاجيكستان، وكازاخستان، وقرغيزيا، ومنغوليا، وبيلاروس، كما تشارك وحدات رمزية من كل من الصين والهند ودول أخرى تتم دعوتها.‏

وقد أعتُبر يوم 9 أيار 1945 في الاتحاد السوفييتي آنذاك هو النهاية الفعلية للحرب بعد دخول وثيقة الاستسلام الألماني حيّز التنفيذ بتوقيت موسكو، حيث اعتمد هذا التاريخ عطلة رسمية للبلاد تحمل اسم عيد النصر في روسيا كما هو الحال في الكثير من الدول السوفييتية السابقة.‏

العرض العسكري التقليدي‏

يعتبر العرض العسكري أهم جزء في احتفال يوم النصر ويتكون من قسمين، الأول تاريخي للأسلحة التي شاركت في الحرب، والثاني معاصر وتعرض فيه أحدث ما توصلت له التكنولوجيا الروسية في المجالين الدفاعي والعسكري، ويشارك في العرض حوالي مئة وستين آلية عسكرية من المعدات الثقيلة، وأهم الأسلحة المعروضة في التاريخيّ دبابات تي-34 الشهيرة، أما في العرض المعاصر فهناك دبابات حديثة ومنظومات دفاع جوي متطورة وصواريخ هجومية عابرة للقارات، ومقاتلات حديثة من طراز ميغ وسوخوي وقاذفات استراتيجية من طراز توبوليف ومروحيات متطورة من طرازات متعددة وأنواع أخرى.‏

ومنذ عام 2010 يشارك في الاحتفال نحو ألف عسكري من 13 دولة مختلفة، إلى جانب ما يقرب من عشرة آلاف جندي روسي.‏

جديد العرض هذا العام‏

من المتوقع أن تكشف روسيا عن أسلحة متطورة للغاية ، خلال الاحتفال بيوم النصر على النازية، وبحسب مصادر صحفية سيكون بوسع الجمهور والعالم مشاهدة صاروخ «الخنجر» فائق السرعة والدبابة الروبوت، خلال العرض، وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كشف عن وجود هذا الصاروخ مع أسلحة أخرى بعضها نووي في آذار الماضي قبيل الانتخابات الرئاسية التي فاز بها بأغلبية ساحقة.‏

وسيكون الصاروخ «الخنجر» محمولاً على متن مقاتلات من طراز «ميكويان ميغ -31» التي تفوق سرعته سرعة الصوت مرات عدة، وهو مجهز لضرب الأنظمة المضادة للصواريخ.‏

ورصد الصحفيون هذا الصاروخ في «بروفة» الاستعراض العسكري التي جرت بمدينة ألابينو مؤخراً في ضواحي موسكو، وفي العرض نفسه، من المتوقع أن تكشف روسيا عن الدبابات الروبوت «-9 Uran»، المخصصة لمهام الاستطلاع ودعم القوات الأرضية، ويمكن تزويدها بأسلحة مضادة للدبابات وصواريخ «ستريلا» المضادة للطيران.‏

وتبلغ سرعة الدبابة الآلية 35 كيلومتراً ويمكن التحكم بها عن بعد 12 كيلومتراً، ويمكن إضافة مدفع قذائف ورشاش آلي إليها.‏

ويقول الروس إن اختراع هذه الدبابة، التي تزن 10 أطنان، جاء لمواجهة مشكلة القتال في المناطق المدنية، حيث تنخفض فعالية الدبابات التقليدية.‏

كما سيشهد العرض لأول مرة ظهور بعض أحدث نماذج المعدات الحربية الروسية بما فيها الدرونات العسكرية، وقد أوضح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن الطائرات الجديدة من دون طيار المشاركة في الاستعراض هي درونات قصيرة المدى من طراز «قرصان» تستخدم للاستطلاع والرصد وأداء الدوريات ومراقبة البيئة والطرق.‏

وأضاف شويغو بأن الاستعراض العسكري هذا العام سيضم 190 قطعة من الآليات الحربية الواعدة التي تحدد ملامح الجيش الروسي المعاصر.‏

وتوضح المصادر الصحفية أن يوم النصر على النازية والاحتفاء بالمقاتلين القدامى، أصبح أداة لإظهار قوة الصناعات العسكرية الروسية تحت قيادة بوتين، الذي أقسم اليمين الاثنين الماضي في حفل تنصيبه لولاية رئاسية رابعة على أن تبقى بلاده لاعباً قوياً على الساحة العالمية.‏

وقد نفذت القوات الروسية خلال الفترة الماضية بروفات للعروض العسكرية بمشاركة فيه وحدات من سلاح الجو والقوات البرية.‏

يشار إلى أنه سيتم إغلاق المجال الجوى فوق العاصمة موسكو لمدة ساعة كاملة حتى تتمكن الطائرات والمروحيات المشاركة في العرض من الاستعراض فوق الساحة الحمراء بحريّة.‏

يذكر أن الاتحاد السوفييتي قد قدم تضحيات كبيرة في سبيل تحقيق النصر على النازية بلغت في بعض الإحصائيات الروسية 27 مليون قتيل عدا الجرجى والمفقودين لكن الجيش الأحمر استطاع الوصول إلى برلين وكسر هيبة النازية التي أرادت تحويل البشرية إلى عبيد في خدمة العرق الآري، ما يجعل هذه الحرب للشعب الروسي مقدسة بالنظر إلى حجم التضحيات الضخمة التي قدمها.‏

بوتين يهنئ بعيد النصر‏

وفي تهنئة وجهها إلى رؤساء كل من أذربيجان، وأرمينيا، وبيلاروس، وكازاخستان، وقرغيزستان، ومولدوفا، وطاجيكستان، وتركمانستان، وأوزبكستان، وأبخازيا، وأوسيتيا الجنوبية، وكذلك مواطنو جورجيا وأوكرانيا، اعتبر بوتين أن يوم النصر هو ذكرى مقدسة ورمز لوحدة وبطولة لا نظير لها لشعوبنا، التي قاتلت جنباً إلى جنب على جبهات الحرب لتخليص الوطن والبشرية جمعاء من الفاشية»، مشدداً على أهمية نقل الحقيقة غير المشوهة حول أحداث الحرب الوطنية العظمى (1941-1945)، للجيل الشاب، مؤكداً أن واجب الأجيال الحالية عدم السماح بتكرار أحداث الماضي المأساوية، كما عبر بوتين عن ثقته في أن تقاليد الصداقة الأخوية والتعاون المتبادل، التي صقلتها سنوات المحن الشديدة، ستكون أساساً يمكن الاعتماد عليه لتطوير العلاقات بين هذه الدول.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية